أقلام وآراء

هل تلحق السودان بليبيا؟

عبد الله المجالي .. للأسف فإن معظم المؤشرات تدل على أن السودان ينزلق بسرعة نحو السيناريو الليبي؛ حيث قوتان تتصارعان وتتقاسمان البلد.

عدم قدرة أي من الطرفين على حسم الصراع بعد مرور عشرة أيام على اندلاعه، وفي ظل توقعات بعدم قدرة أي طرف على حسم الصراع قريبا، فإن الصراع سيستمر، ومع استمرار الصراع، بحسب معظم الخبراء، فإنه سيجلب معه تدخلات خارجية لصالح هذا الطرف أو ذاك، ما يعني تغذية الصراع وربما الدخول في حرب أهلية دامية.

تسارع إجلاء الرعايا الأجانب دليل آخر على أن الصراع في السودان مفتوح على كل الاحتمالات إلا احتمال الاستقرار.

للأسف فإن الصراع في السودان لا يلتزم بأي من قوانين الصراع في القانون الدولي، وحتى البعثات الدبلوماسية لم تسلم من الاعتداءات.

الهدن العديدة التي أعلن الطرفان الموافقة عليها كانت مجرد إعلان من قادة هذا الطرف أو ذاك، لكنها أبدا لم تنزل كأوامر للميدان.

الوضع مأساوي جدا في العاصمة الخرطوم، ولا يمكن التأكد من رواية أي طرف من الأطراف، فحسب رواية كل طرف فهو يسيطر على الأمور وأن الطرف الآخر انهار، لكن استمرار المعارك وبعنف يعني أن الطرفين يعيشان أيام الستينيات من القرن الماضي، حيث ينفصل من يمثل وزير الإعلام عن الواقع تماما، ويصدر بياناته وفق الرغبات والتمنيات لا وفق الوقائع على الأرض.

إنها حرب “بدائية” وهو ما يزيد مأساويتها على الشعب السوداني.

عدم حسم الصراع ودخول الوساطات يعني ترسيخ طرفي الصراع كحقائق لا يمكن تجاوزها، ويعني أن مصالحهما ستكون على طاولة أي مفاوضات، ويعني أن الوسيط لا يمكنه تجاوز مصلحة أي منهما، ما يعني ترسيخ مبدأ التقاسم، ما يعني أننا سنكون أمام سودانين وليس سودان واحد، أما أحلام الحكومة المدنية فهي مؤجلة إلى حين ميسرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى