أقلام وآراء

“الخدمة المدنية” يزيد إرباك المواطن

محمود الخطاطبة

وكأنه مكتوب على جبين المواطن الأردني أن يبقى متوترا ومرتبكا، جراء قرارات حكومية، تُتخذ على عجل، وبلا أي استشارات من قبل مختصين وخبراء، الكثير يُجزم بأنه لو تم الأخذ بتوصياتهم وأفكارهم وملاحظاتهم وآرائهم، لكان بالإمكان تجنيب الأردن، الكثير من «ويلات” بسبب قرارات وإجراءات وحتى قوانين، أثرت سلبًا على الوطن، وبالتالي المواطن.
فالأردني، الموظف، عاش قبل فترة في حيرة وقلق، بسب ما تم تداوله من أن الحكومة تعتزم إحالة كل من بلغت خدمته 28 أو 25 عاما، من العاملين في القطاع العام، وفق قانوني التقاعد المدني والضمان الاجتماعي، إلى التقاعد.. قبل أن يخرج رئيس ديوان الخدمة المدنية سامح الناصر، في مقابلة مع «الغد” أجراها الزميل عبدالله الربيحات، مؤخرًا، أكد فيها «أنه لا توجد” مثل هذه القرارات، وبرر حينها بأن ذلك «يُشكل تهديدا حقيقيا لأموال المؤسسة العامة للضمان، والتي تُعتبر الحكومة وصية عليها”.
إلا أن الحكومة، أصرت على جعل المواطن الأردني أن يعيش بارتباك دائم وخوف ملازم له، حيث صرح الناصر، في المقابلة نفسها، «أن ديوان الخدمة المدنية يعمل حاليا على إلغاء نظام الدور التنافسي، والتخلص من ثقافة الانتظار، مع التوجه للإعلان المفتوح عن الوظائف”.. وقبل ذلك حرمت الحكومة، ممثلة بديوان الخدمة، كل من بلغ الثامنة والأربعين من عمره، من التقدم لوظائف القطاع العام، وقامت بـ”شطب” اسمه من قائمة الكشف التنافسي.
إن موضوع إلغاء نظام الدور التنافسي، يُعتبر تغولا حكوميًا جديدًا على الدستور، حيث تُشير إحدى مواده إلى أن العمل حق مكفول ضمن الإمكانات، ثم من يضمن أن تتم إجراء المقابلات والامتحانات، لإجراءات التوظيف بالقطاع العام، التي تحدث عنها الناصر، بعدالة ونزاهة؟، وهل عملية ترشيح ستة أشخاص، بدلًا من ثلاثة كما هو معمول به الآن، يُعتبر ضامنا للعدالة وتكافؤ الفرص؟.
إذا كانت عملية تعيينات وظائف الفئة العليا، والتي يتنافس عليها «قلة”، يشوبها ما يشوبها من عيوب وسلبيات وعدم عدالة، وتشهد تدخلًا من قبل جهات معينة أو شخص ما ذي نفوذ.. فما بالك بوظيفة عادية، يتنافس عليها الآلاف من الأردنيين، الذين جل أهاليهم، ذاقوا الأمرين في سبيل تأمين الأموال حتى استطاع أبناؤهم الحصول على شهادة جامعية، تؤهلهم أو تكون وسيلة للدخول لسوق العمل.
ألا تعلم حكومة النهضة، بأن عشرات الآلاف من الأردنيين، يقومون بحساب الأعوام والأشهر والأيام، وينتظرون بفارغ الصبر، حتى يأتي ذلك اليوم الذي يتمكنون فيه من الحصول على وظيفة، هي في الأصل حق أصيل لهم.
ليس من العدل في شيء، وضع طالب الوظيفة، الذي تخرج منذ سبعة أو عشرة أعوام، مع ذلك الذي تخرج قبل نحو عامين أو ثلاثة أعوام.. فالمؤكد أن الأخير سيكون أكثر قدرة على اجتياز الامتحان، كون المعلومات والمواد التي تعلمها، ما تزال ترسخ في رأسه، عكس ذلك الذي مضى على تخرجه ما يقرب من العقد، مع ما رافق تلك المدة من تعب وضنك وقلة حيلة وعسر حال.
إما أن هذه الحكومة عمياء البصر والبصيرة، أو أنها تتعمد إصدار مثل هذه القرارات، بُغية زيادة قهر المواطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى