ضوء في نهاية النفق

لن يتغير جوهر السياسة الأمريكية حتى شباط وبعده تجاه المنطقة العربية المشكلة تتمثل فيما سيفجر من تحديات للبقاء في البيت الأبيض بغض النظر عن نتيجة الإنتخابات

محمد شريف جيوسي  

تحدّث المفكر العربي دكتور طلال أبو غزالة في الحلقة 43 من برنامجه ” العالم إلى أين ” على فضائية RT  الروسيية بتاريخ 1 تشرين ثاني 2020 ، بعنوان ” التغييرات التي قد تطرأ على السياسة الخارجية الأمريكية بعد الانتخابات الرئاسية ” مبرزاً ثنائيتين ، الأولى الاهتمامات الداخلية والتي هي محل التنافس الداخلي الرئيس بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي ..

وهي محل اهتمام الناخب الأمريكي ،  وثنائية ماذا سيفعل أحدهما للإستمرار في البيت الأبيض، وليس نتيجة الإنتخابات بحد ذاتها ، فهنالك ضغوط كبيرة جدًا بالنسبة لأمريكا ، تتصل بعضها بقضايا خارجية رغم أنها خارج الإهتمام السياسي للمواطن الأمريكي بل والحزبين المتنافسين ، الأمر الذي يمثل خطورة كبيرة .

ودعا ابو غزالة بأن لا يراهن أحد على تغيّر ما ، قد يحدث حتى شباط المقبل ، فيؤجل اتخاذ أي قرار شخصي أو تجاري أو حكومي ، بإنتظار نتائج الإنتخابات فليس هنالك ما يستوجب الإنتظار وإعادة الحسابات ، مرجحاً أن لا تغيير يذكرسيتحقق بنتيجة الإنتخابات  ، ، قد يتغير الأسلوب واللهجة والأولويات ، ولكن الأمور الرئيسة لن تتغير ، سيعيش العالم بأية طريقة مع أمريكا في ظل ترامب خلال هذه الفترة ” حتى شباط ” سواء انتخب أو لم ينتخب ، وهي فترة ستكون مليئة بالأحداث وبالمواقف.

ولفت المفكر أبو غزالة ، أن المناظرة التي جرت لمنصب الرئاسة الأمريكية في 24 تشرين أول 2020 ، بدت كفيلم يتحدث عن اهتمامات أمريكا.. أو كفيلم  يبرز على نحو دقيق الخلافات السياسية الداخلية بين الحزبين المتنافسين الجمهوري والديمقراطي حول احتياجات وظروف الشعب الأمريكي.. وليست ذات صلة بالسياسة الخارجية ، فالشعب الأمريكي غير معني بها وتندرج بالنسبة له تحت بند العلاقات الدولية.

وبهذا المعنى يرى المفكر العربي أبو غزالة ، أن الحوار بين مرشحيْ الحزبين كان حواراً سياسياً .. فالسياسة ليست بحثاً في العلاقات بين الدول لدى الحزبين المتنافسين ، بالتالي كان الحوار بأكمله في مواضيع داخلية ، أما ما هو خارج أمريكا فهو بالنسبة للمواطن الأمريكي مجرد علاقات دولية وليس سياسة.

من هنا أوضح أبو غزالة ، أننا لم نسمع في الحوار كلمة إسرائيل ، ما يعني أن إسرائيل ليست موضوعاً محل جدل في الولايات المتحدة ، بل هناك اتفاق تام بين الحزبين وبين جمهرة الأمريكيين على سلطة الاحتلال التي يسمونها اسرائيل، كما لم يرد ذكر الدول العربية في المناظرة .

وورد ذكر الصين عرضًا من زاوية من سيكون أفضل في التعامل مع الصين، فكلاهما يعتبر الصين عدو وكلاهما متفقان على ما يجب اتخاذه من اجراءات بمواجهتها ولكن السؤال: من سيكون أقدر على التنفيذ والانتصار؟

والمعنيْ بالموقف من الصين ليس أحد الحزبين ، وإنما مراكز الأبحاث والدولة الأمريكية في عمقها ، حيث موقفها واضح من الصين يقول (أنتوني آرن) من جامعة جورجتاون: “لن نستطيع أن نهزم الصين فالصين عدو وليست خصم” فبالتالي علينا التعامل مع الصين بدلًا من الدخول في صراع معها.

ولفت أبو غزالة إلى أهمية المال والإدارة في الولايات المتحدة ، فقد كان في شباط 1977  ، أحد 50 شخصية مدعوة لحضور ما يسمى إفطار الشكر ، عند تولى الرئيس الأمريكي جيمي كارتر منصب الرئاسة ، وقتها كان الشخص الوحيد الذي يجلس بجانب الرئيس الأمريكي مدير إدارة الإدارة والموازنة .. ما يعكس أهمية هذه الإدارة وتعلقها بكل سياسة وإدارة البيت الأبيض ، فهذا الرجل هو الذي يساعد الرئيس على التخطيط أثناء فترة رئاسته ماليًا وإداريًا ، ما يؤكد أولوية الشأن الداخلي الأمريكي باعتباره الشأن السياسي. متحدثاً ( أي أبو غزالة ) بتوسع عن مفهوم الموازنة .

وخلص أبو غزالة إلى أن الانتخابات الأمريكية ليست هي الحدث الأهم في العالم ولا حتى فرادتها فهي مجرد حدث بين متنافسيْن ، ولكن المهم ما الذي يمكن أن يفعله أحدهما لتحقيق النجاح ، وليس الإنتخاب بحد ذاته ولا نتيجته !؟ فهنالك ضغوطات كبيرة جدًا بالنسبة للوضع الأمريكي فعلى الصعيد الداخلي هناك : الوضع المتردي على صعيد البطالة وسوق العمل والاقتصاد والإفلاسات.. وهناك جائحة كورونا وهذه قد تكون اداة لاتخاذ قرار للخروج من المأزق.

وهناك تحديات ضاغطة ذات طبيعة خارجية، من بينها الخلافات والصراعات الدولية ـ التلوث البيئي والاحتباس الحراري ـ عدم وجود نظام عالمي ونزعة الأولوية عند الولايات المتحدة ـ  الموقف الصيني من الدعم الأمريكي لتايو-  قضية هونغ كونغ.. وهناك أمور أخرى.. قد تمنح الرئيس الأمريكي ترامب فرصة لإتخاذ قرارات يفجر بها التحديات ، إنما ليس عملية الإنتخاب نفسها ، هي التي ستفجرها ، فهي مجرد انتخابات كأي دولة في العالم.

وخلص أبو غزالة إلى أن الأمر المقلق ، بسبب الإصرار على الفوز ـ أنه لا يوجد عمل يمكن استثناؤه مما سبق لتحقيق النجاح  في الانتخابات الرئاسية الأمريكية أولأجل البقاء في البيت الأبيض الأمريكي ، وهو المشكلة .

m.sh.jayousi@hotmail.co.uk

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى