أقلام وآراء

مقياس أداء الحكومات

م . هاشم نايل المجالي

على مدى سنوات طويلة كان خبراء السياسة والاقتصاد يقيسون ثقة الجمهور بالحكومة، باستخدام معايير واساليب لم تتغير الى حد كبير منها عن مراكز الدراسات في الجامعات ومراكز استشارية في القطاع الخاص، وتقييم الاعلام لهذا الاداء وهكذا.
وهذه الحكومات لم تأخذ بعين الاعتبار التغيرات الكبيرة التي شهدها العالم لقياس الثقة في حكوماتهم من كافة النواحي، ومن ضمن هذه المعايير مدى قدرة الحكومة على اداء عملها وتنفيذها للبرامج والخطط المكلفة بها، ومدى قدرتها على تطوير الاداء واستقطاب الاستثمارات المتعددة والمتنوعة، ومدى تحليها بالشفافية والنزاهة والعدالة الاجتماعية ومحاربتها للبطالة والفقر وعدم التغول على جيوب المواطنين في تسكير العجز المالي الحاصل بموازنتها السنوية بشتى انواع الوسائل المختلفة.
أي اننا امام مستويات جديدة لمعايير الثقة وبسياسة الحكومات، فالثقة هي مقياس للاداء بحيث انه عندما تقوم الحكومة بعمل افضل فاننا نثق فيها اكثر، وبالتالي فان الثقة ترتبط ايضاً بمخرجات ادارة الحكومة وانجازاتها، وهل استطاعت تقوية الاقتصاد ام لا، وهل خرجت بفضائح ام لا.
فعندما يكون للثقة مكانة فان الشعب على اتم الاستعداد لقبول نقاط الضعف في كثير من الامور، ومدى تقبلها للنقد البناء والمشاركة في الحوار لصقل الاداء.
فلا بد من مزيد من التبصر في كثير من الازمات الوطنية صحية واقتصادية واجتماعية وتعليمية، وهذه تحتاج الى مشاركة عند اتخاذ اي قرار حتى لا يكون التأثير الناتج عن القرارات سلبياً، ولقد لاحظنا اثر جائحة كورونا على كثير من الفعاليات الاقتصادية، حيث سرح العديد من العمال من الشركات لتعويض العجز والنقص بالدخل لهذه الشركات.
وهناك شركات ومحال قد اغلقت وخرجت من السوق، وهناك مصانع قد انتقلت الى بلدان مجاورة بمعنى ان هناك خللاً كبيراً قد حدث يستوجب من الحكومة معالجته لوقف هذا الانهيار.
فلم تجدي جدولة الديون التي لم تعطي ثمارها على هؤلاء المتضررين، وكان من الواجب تشكيل فريق مشترك دائم لمعالجة كافة المشاكل التي يعاني منها القطاع الصناعي والتجاري وغيرهم.
ومفهوم المواطن وانتمائه اصبح مرتبطاً بالوضع المعيشي الذي يجد نفسه فيه ونحن نعرف ان هناك نظرية المعرفة، التي يفترض ان يكون للفكر السياسي والاقتصادي تأثير في معالجة كافة الازمات بانواعها بشكل عقلاني بدلالات منطقية مناسبة، والحذر من الوقوع في الانزلاقات يعتبر قيمة تستحق الاحترام لانه ينادي للتيقظ والمعرفة والتنبه.
فهو متطلب حيوي لاتمام مهام الحكومة في تحسين ادائها، وان لا يكون الخوف من الاقدام على خطوات معالجة جريئة هاجس نعيش فيه بتردد فنحن بحاجة الى مبادرات عملية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى