
عين
السياحة العلاجية لا تستقيم تماماً مع ديمومة مفاعيل الجائحة
لا بد من إستثمار الذكاء الإصطناعي وثورة المعرفة والتكنولوجيا في محاربة كورونا
توقف ثورة المعرفة عند حد يعني تحول الإنسان إلى عبد وآلة في خدمة الآلة
محمد شريف الجيوسي

لا تقتصر اهتمامات الدكتور طلال أبوغزاله رئيس مجموعة طلال أبوغزاله العالمية ومؤسسها، على مجال فحسب، أو تتوقف عند حد، فالسياحة الاستشفائية واحدة بين إعتناءاته العديدة جداً.. لذلك شاهدناه يترأس اللجنة التوجيهية لقمة ومؤتمر السياحة ، وفي هذا السياق العلاجي، شدد أبوغزاله أنه لكي تكون السياحة؛ سياحة مريحة مفرحة حقاً، أو لكي تكون سياحة نقاهة وإستشفاء مأمون، لا بد أن يكون العالم بلا أوبئة أو جائحات.
منوهاً بضرورة أن يتحرر العالم من جائحة كورونا، لكنها لن تنتهي هكذا دون مجهود عالمي قوي، وللتغلب عليها لا بد من وجود نظام صحي عالمي، يحقق العدالة في توزيع اللقاحات، فبي جملة إشتراطات، ولافتا الى ضرورة إستثمار الذكاء الاصطناعي ، في تحقيق ذلك ، لما له من دور أساس في تقدم المجتمعات، وفي جملتها القضاء على الفيروس.
أكد أبوغزاله ذلك في سياق كلمته خلال انطلاق فعاليات القمة العالمية السادسة للسياحة الاستشفائية، التي نظمتها مجموعة “طلال أبوغزاله” العالمية بالتعاون مع مؤسسة “طريق الرواد” ومع الشريك الاستراتيجي (المركز العربي الطبي).
وفي الأردن، لابد لإنجاح السياحة العلاجية من تشكيل فريق عمل يضم القطاعين الحكومي والخاص، للتعريف بالسياحة العلاجية ومفرداتها، ليس لجهة الإستثمار فيها فحسب، وإنما في المقام الأول، لجهة مزاياها الطبية النسبية المتّسقة مع العلم والصدقية والمجربة محلياً وعربياً وإقليميا، والمتمتعة بمكانة دولية من قبل أرقى المؤسسات الصحية والطبية.
وترتبط السياحة العلاجية، بمدى تقدم السياحة والطب والأمن وتوفر ما تشتمل عليه الوصفات العلاجية والأجهزة الطبية المتقدمة، والكوادر الطبية والتمريضية الراقية، وحسن الإقامة، ودينامية إستثمار الوقت في العلاج دون تأخير.. والرقابة على المواصفات الفنية والمهنية والصحية والسعرية وعدم الاستغلال أو الاستغفال.
وحيث أن الجائحة تسببت بأضرار كبيرة للقطاع الطبي والصيدلاني والتمريضي وللمستشفيات، وللقطاع السياحي البحت في المنطقة العربية، ولـ الإستثمار في كل ذلك، وخسر مليونا عامل عربي أعمالهم في السياحة، وتقدر خسائر هذا القطاع في المنطقة العربية بنحو 200 مليار دولار، فيما بلغت خسائر السياحة العالمية أكثر من 500 مليار دولار، وأصابت الجائحة؛ المرضى، ممن هم أصلا في حاجة للإستطباب بأضرار كبيرة.
لذا فاستعادة السياحة العلاجية مكانتها، والتقدم إلى الأمام يرتبط بشكل وثيق بتراجع الجائحة ومن ثمة القضاء عليها نهائياً.
وكان المفكر طلال أبوغزاله قد نوه في سياقات عديدة إلى أنه لا بد للتقدم في أي مجال، من التعامل مع الذكاء الصناعي والتكنولوجيا، والإستثمار في المعرفة وثورتها، فبقدراستخدام العلم والمعرفة والحوسبة والآلة والتكنولوجيا والشبكة العنكبوتية، بقدر ما يتحقق من تقدم في المجال الذي تستخدم فيه تلك الآليات والأدوات والمعارف، ومنها بالطبع؛ السياحة العلاجية.
ولكي لا تتجاوز الآلة والتكنولوجيا دورها في خدمة الإنسان، ينبغي أن يستديم إنجاز البشرية؛ المزيد من المعرفة، وإحتساب اولوياتها بدقة، فمع تطور الجائحة مثلاً، يصعب أو ربما يستحيل تحقيق تقدم يذكر في مجال السياحة، وبخاصة السياحة العلاجية، لذا لا بد من ربطهما معاً، كسببٍ ونتيجة، فالسياحة تحتاج بيئة صحية، والإستشفاء يحتاج بيئة معينة على الاستشفاء.
وعليه ينبغي أن تظل البشرية ممسكة بأدوات وآليات تطورها، بما لا يتيح للآلة تجاوز حدودها المعرفية، فتتحول بذلك الحياة إلى عبودية قاهرة، تعمل وفق إرادة الآلة ولا تعمل الآلة وفق إرادة الإنسان وفي خدمة أغراضه، فتلغى بذلك العقول والمشاعر والحقوق ومفاعيل الجمال والخير، وتضمحل ضرورات التفكير والعمل والمعرفة لتحقيق مزيدٍ من التقدم، وتتوقف عند ما تم إنجازه؛ الذي إن توقف سيصبح عبئاً.
وفي مقاربة، إن دمج مفردة السياحة بالعلاج أو الإستشفاء أو النقاهة، لا يعني أن تتحول السياحة إلى إستشفاء في سياق طبي مجرد، أو الإستشفاء إلى سياحة مجردة.
ولكي لا تنقلب المعرفة والثورة المعرفية إلى ثورة مضادة، بمواجهة البشرية، ينبغي إستباقها بالعمل المستمر لإستكمال ذراها، في خدمة الإنسانية والحضارة بمعانيها الكاملة، وأن لا تنقلب سيادة المعرفة وديمومة تطورها إلى عدوانية وإستبداد واستغلال، وإنما أن تتحول لابداع في خدمة الكل البشري.. وإن توفرت لصناع المعرفة بعض الإمتيازات، لتشجيع ديمومتها.
كما لا بد من إدراك أن التوقف عند حد معين في تطوير وتقدم المعرفة، يعني أن ما توصلنا إليه على شكل آلة أو أي عنوان آخر، سيتخذ طابع التقديس والجمود والتحجر والتحكم بعقل الإنسان وبداهته وسلوكه وإضمحلاله بالتالي.
يذكر أنه جرى على هامش حفل افتتاح اللجنة التوجيهية لقمة ومؤتمر السياحة، توقيع اتفاقيتي تعاون، الأولى بين مجموعة “طلال أبوغزاله العالمية” والمنظمة العربية للسياحة، والثانية بين كل من مجموعة “طلال أبوغزاله العالمية” والمنظمة العربية للسياحة ومؤسسة “طريق الرواد”.
جوال : 00962770235092
إيميل : m.sh.jayousi@hotmail.co.uk



