كيف ولماذا يرى أبو غزالة أن المنطقة العربية ستكون الأكثر تضررا من الصراع الأمريكي الصيني ابتداء ً والأكثر استفادة بنتيجته ؟

حرب عالمية ثالثة غير تقليدية عسكريا تنتظر العالم تسفر عن نظام عالمي جديد بديل
بعد الصين .. بريطانيا وأوروبا تتجه للتخلي عن الدولار ما يفقد أمريكا قوتها الرئيسة
بكين غير متضررة من الأزمة الإقتصادية العالمية لإمتلاكها نظاماً مصرفياً مستقلاً
محمد شريف الجيوسي
يتميز المفكر العربي الدكتور طلال أبو غزالة بشمول وعمق النظرة وفردانيتها .. المستندة للمعلومة والتحليل والموضوعية والتفرد .. تتراوح بين الإقتصاد والسياسة والحرب والبيئة والمجتمعات .. وصولاً إلى الرؤية الناجزة الصائبة الشجاعة ..
استشرف أبو غزالة أزمة إقتصادية كبيرة ستبدأ على الأرجح في الولايات المتحدة الأمريكية ، وستستمر لمدة أطول ، سيكون أثرها جسيمًا على اقتصادات الدول الغربية، مسببة ركودًا وحالات إفلاس.
وحيث فقد العالم القيادة في القضايا المتعلقة بالسياسات الدولية المالية والتجارية والعسكرية. فقد أخذت الدول الحليفة لواشنطن تتخلى شيئًا فشيئًا عن تحالف دام 7 عقود ، وبدأت في تبنّي منظومات بديلة للتجارة الثنائية .. وهو ما تحدث عنه مارك كارني، محافظ بنك إنجلترا، في يناير 2019 قائلًا “في نهاية المطاف، سوف يكون لدينا عملات احتياطية أخرى غير الدولار الأمريكي”.
ومفهوم أنه عندما يتم التخلي عن الدولار فإن ذلك يعني فقدان الولايات المتحدة الأمريكية عنصر قوتها الرئيسة ، ليس الإقتصادية وإنما كل شيء ، او في هذا الإتجاه .
وقد استشعرت بريطانيا الدولة الأقرب والأوثق لأمريكا ذلك بلسان رئيس وزرائها الأسبق .. غوردون براون ، عند سؤاله عن تكرار أزمة 2008 حيث قال “إننا نواجه خطر الانزلاق نحو أزمة مستقبلية، داعياً للإنتباه للمخاطر المتصاعدة، فالعالم يعيش بلا قيادة، ولن يتكرر التعاون الذي رأيناه سنة 2008 ، حيث عملت البنوك المركزية والحكومات وقتها معاً، لكنها الآن تتبادل التلاوم بدلاً من حل المشكلة”.
واستذكر أبو غزالة توقعاته منذ عام 2017 ، بأن يجلب عام 2020 معه أزمات اقتصادية وسياسية عالمية لا نظير لها ، ليس فقط لأن السياسات الاقتصادية المتقدمة غير منسقة ، بل لأن القرارات السياسية خاطئة وغير رشيدة ما سيمهد الطريق لحدوث محنة اقتصادية كبرى.
وأعرب أبو غزالة عن يقينه بأن الاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند ، ستكون أكثر قدرة على التكيف مع الأزمة، ومن المتوقع أن تزدهر مقارنة مع اقتصادات الولايات المتحدة وأوروبا.
وبيّن أبو غزالة السبب الذي ستكون الصين فيه أكثر قدرة على التعامل مع الأزمة ، ذلك أنها تمتلك النظام المصرفي المستقل عن الدولار وتسيطر عليه، حيث ستقوم الحكومة بالتفاعل واتخاذ إجراءات ووسائل استباقية تتعامل من خلالها مع أي تأثير سلبي ، خاصة ( أنها لم تصل بعد إلى تحقيق كامل إمكانات نموها)..
وتوقع أبو غزالة أن تعاني 5 دول أوروبية على الأقل من الأزمة قريباً ، لكنها ستحافظ على عملتها (اليورو) . فيما ستنمو البرازيل وروسيا والهند والصين وكوريا ومصر بمعدل ثابت خلال السنوات الـ 10 المقبلة، وخلال هذه الفترة أيضا ، ستصبح بعض الدول الأفريقية أكثر تطورًا ، وستتابع دول مجلس التعاون الخليجي ؛ النمو .
وقرأ أبو غزالة تسلسل الأحداث على النحو التالي :
ـ نشوء أزمة اقتصادية عالمية تؤدي إلى التضخم والكساد معًا (Stagflation)… ستؤدي إلى حرب عالمية ثالثه بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين الشعبية .. تنتهي بجلوس القوتين العظميين على طاولة واحدة وإنهاء الحرب. .وصولاً إلى عقد اتفاقيات ونشوء نظام عالمي جديد يحل محال النظام الحالي .
(مع ملاحظة أن هذه الحرب العالمية الثالثة ؛ المحتملة، لن تكون حرب جيوش تقليدية وإنما احتكاكات عسكرية تتصاعد إلى أن تصبح حربًا عسكرية محدودة تمتد بين المنطقة العربية وحتى بحر الصين.. وستكون المنطقة العربية ( رغم أنها ليست هدف الحرب ، أول المتضررين ، بحكم موقعها بين أمريكا وبحر الصين وبما تشتمل عليه من قواعد عسكرية أمريكية ) إلى جانب الولايات المتحدة و 5 دول أوروبية وبعض الدول الأفريقية والآسيوية..
ـ ستكون الإعتبارات التقنية المفجر للحرب ( هواوي ـ مثلا ) حيث ستقود إلى عواقب كارثية بالنسبة للبلدين وللعالم الصناعي بأكمله، فهي أكثر استفزازا وخطورة من الحرب التجارية).
وشدد أبو غزالة على أن الحروب الكبيرة تنتهي باتفاقات، وسينشأ عنها نظام عالمي جديد ، يحل محل مجموعة ألـ 20 والنظام الحالي.
وتوقع أبو غزالة أن تكون المنطقة العربية في آن ، مستفيدة من هذا الصراع أو الحرب ، باعتبارها مصدر رئيس للثروة في العالم، وستكون نقطة انطلاقٍ لعملية الإعمار وتوفير التمويل اللازم للبناء. ما سيؤدي الى نهضه عربية وانتعاش اقتصادي عالمي يقود إلى خطة عالمية شبيهة بخطة (مارشال) لكن على مستوى العالم.




