
مروان التميمي …. ثمة سفراء يحضرون في المناسبات وثمة سفراء يحضرون في ذاكرة الناس. والفرق بين الحضورين لا تصنعه البروتوكولات بل تصنعه الشخصية.
الشيخ سعود بن ناصر بن جاسم آل ثاني سفير دولة قطر في الاردن من ذلك النوع الذي لا يحتاج الى كثير من المقدمات. يكفي ان تراقب طريقته في التعامل حتى تدرك ان الرجل فهم مبكرا ان الدبلوماسية ليست لغة رسمية جامدة ولا صورة تلتقط في مناسبة عابرة. هي قبل ذلك كله قدرة على كسب الاحترام من دون طلبه وعلى الاقتراب من الناس من دون ان يفقد المنصب هيبته.
في حضور الشيخ سعود شيء من البساطة التي تفتح الابواب وشيء من الوقار الذي يحفظ للموقع قيمته. يتحدث بهدوء ويستمع باهتمام ويتعامل مع من حوله بروح بعيدة عن التكلف. ولهذا لم تبق علاقاته محصورة في الاطار الرسمي بل امتدت الى مساحات اوسع من التقدير والمحبة.
هذه الشعبية لا تصنع بقرار ولا تمنحها المجاملات. هي حصيلة سلوك يومي وصورة تتراكم في اذهان الناس. وكل من يلتقي الشيخ سعود يخرج غالبا بانطباع واحد: دبلوماسي قريب من الناس ويعرف كيف يمثل بلده بخلق قبل ان يمثله بمنصب.
وحين تكون العلاقات بين قطر والاردن عميقة ومتينة فان حضور سفير بهذه الروح يضيف اليها بعدا انسانيا مهما. فهو لا يؤدي وظيفة رسمية فحسب بل يساهم في تحويل العلاقة بين دولتين الى علاقة محسوسة بين مجتمعين.
ربما لهذا يبدو الشيخ مختلفا في نظر كثيرين. ليس لانه يسعى الى صناعة صورة بل لان صورته صنعت نفسها بهدوء من خلال التواضع والاحترام وحسن الحضور.



