الملك : الأوطان لا تبنى بالتشكيك وجلد الذات

عين الاردن – افتتح الملك عبدالله الثاني، اليوم الأحد، أعمال الدورة العادية
واستهل الملك خطابه بقول: “باسم الله وعلى بركة الله نفتتح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة الثامن عشر، لتكون فصلاً جديدا في مسيرتكم، عنوانه التوافق الوطني والعمل بروح الفريق الواحد، لتجاوز التحديات والظروف الدقيقة التي يمر بها الوطن”.
وتابع الملك: “من خلال متابعتي اليومية لقضايا الوطن والمواطن وجدت حالة من عدم الرضا عن آليات التعامل مع بعض تحديات الحاضر، وعدم الرضا هذا، هو مع الأسف ناتج عن ضعف الثقة بين المواطن والمؤسسات الحكومية، والمناخ العام المشحون بالتشكيك الذي يقود إلى حالة من الإحباط والانسحاب”.
وأضاف إلى ذلك: “الأردن مثل غيره من الدول شابت مسيرة البناء والتنمية فيه بعض الأخطاء والتحديات، التي لا بد أن نتعلم منها لضمان عدم تكرارها ومعالجتها لنمضي بمسيرتنا إلى الأمام”.
وقال الملك: “لا بد من التذكير بأن الأوطان لا تبنى بالتشكيك وجلد الذات، ولا بالنيل من الإنجازات أو إنكارها، بل بالعزم والإرادة والعمل الجاد، أنصفوا الأردن، وتذكروا إنجازاته حتى يتحول عدم رضاكم عن صعوبات الواقع الراهن إلى طاقة تدفعكم إلى الأمام، فالوطن بحاجة إلى سواعدكم وطاقاتكم لتنهضوا به إلى العلا”.
وأكد الملك ان رؤية الأردن الطموحة “ترتكز على محاور ثابتة، فالأردن هو دولة القانون، ودولة الإنتاج، وهو دولة محورها الإنسان، والأردن دولة ذات رسالة سامية”.
وتابع: “الأردن، دولة القانون، لن يسمح بأن يكون تطبيق القانون انتقائيا، فالعدالة حق للجميع ولن يسمح بأن يتحول الفساد إلى مرض مزمن، ولا بد أيضا من تحصين مؤسسات الدولة ضد الفساد من خلال تعزيز أجهزة الرقابة، وتفعيل مبدأ المساءلة والمحاسبة”.
وقال: “وفي الوقت الذي نؤكد فيه على ثقتنا بوعي الأردنيين ودورهم الفاعل في محاربة الفساد والتصدي له، فإن الحذر مطلوب ممن يساهم، بقصد أو بغير قصد، في نشر الإشاعة والاتهامات التي لا تستند إلى الحقائق لتشويه السمعة والنيل من المنجزات وإنكارها”.
وأوضح أن “دولة الإنتاج التي نريدها تسعى لامتلاك العناصر التي تكرس استقلالها الاقتصادي، والأردن يمضي بإرادة وتصميم إلى ثقافة صناعة الفرص والاعتماد على الذات، وبهذه الروح نتمكن من إنجاز مشاريعنا الكبرى من طاقة، وبنية تحتية، وجذب للاستثمار، ودعم للزراعة”.
ونوه الملك في خطابه “على مؤسسات الدولة المختصة والعاملين فيها، أن يأخذوا بروح المبادرة والانفتاح، وأخذ الأفكار الخلاقة وتطبيقها، بهدف تسهيل الاستثمار الوطني والعربي والأجنبي”.
وأكد أن “الأردن دولة محورها الإنسان، فإنه يحرص على التكافل الاجتماعي وعلى أن تكون كل السياسات والمشاريع والخطط هدفها الإنسان الأردني، وخدمته وحمايته وتمكينه من أن يستمر في دوره في بناء وطنه وازدهاره”.
وفي إشارته إلى برنامج عمل الحكومة قال: “على الحكومة العمل لترجمة نهج اقتصادي واقعي يحفز النمو ويعزز الاستقرار المالي والنقدي ويعالج عجز الموازنة وتفاقم المديونية ويستقطب الاستثمارات لتوفير فرص العمل للأردنيين”.
وأضاف: “الأردنيون والأردنيات يستحقون الكثير خاصة فيما يتعلق بالخدمات المقدمة لهم في مجالات الصحة والتعليم والنقل”.
وبين أن “على كل من يعمل في المؤسسات العامة أن يفتخر بأن عمله هو خدمة الإنسان الأردني، ولأن الإنسان الأردني هو ثروتنا الحقيقية فإننا نؤكد على حقه في تأمين خدمات نوعية له وتزويده بالعلم والمعرفة ومهارات التكنولوجيا لتمكينه من المساهمة في نهضة الوطن”.
وأكد أن “الأردن دولة ذات رسالة تستند إلى مبادئ النهضة العربية الكبرى في رفض الظلم والسعي للسلام والدفاع عن الإسلام الحنيف وتبني نهج الوسطية والاعتدال والتسامح والحداثة والانفتاح”.
وفي ما يخص بالقضية الفلسطينية قال: “موقفنا تجاه القضية الفلسطينية ثابت ومعروف ورسالتنا للعالم أنه لا بد من رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني الشقيق وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية”.
مضيفاً: “الأردن ملتزم بدوره الرائد في محاربة الإرهاب والتطرف، ولن يكون لهذا الفكر الظلامي مكان في أردن الحرية والديموقراطية”.
واستذكر الملك في خطابه “بطولات وتضحيات الجيش العربي والأجهزة الأمنية، ونتوجه إليهم بتحية الفخر والاعتزاز، ونعاهدهم بأن الأردن بمؤسساته وشعبه سيكون لهم السند والرديف كما كان على الدوام”.
وقال الملك: “أتوجه بالتحية إلى الشعب الأردني العظيم، الصابر والوفي، أهل العزم والإرادة الصلبة”.
ودعا الملك الجميع، “ونحن نقترب من الذكرى المئوية الأولى لتأسيس الدولة الأردنية الراسخة، إلى أن نرفع هاماتنا وأن نستمر في العمل المخلص الجاد لبناء المستقبل الذي نريد”.
وبين الملك أن “الرؤية والنهج الذي طالما عبرنا عنه وأكدنا عليه يقوم على ثلاثة محاور رئيسية يريدها الأردنيون جميعا، وهي: أولا: دولة قانون حازمة وعادلة ثانيا: اقتصاد منيع في نمو مستمر، يتميز بالانفتاح والمرونة ثالثا: خدمات أساسية متميزة تقدم للأردنيين”.
ودعا الملك الجميع “إلى أن تكون الروح الإيجابية والتعاون البناء عنوان مرحلتنا، والدافع لنا جميعا للبذل والعطاء، متمنيا لكم التوفيق في خدمة الأردن الغالي وشعبنا العزيز”.



