أقلام وآراء

الملك من البحرين.. رؤية استشرافية تنشد السلام والتنسيق العربي

 

حسان القاسم

قدمت رؤية الملك عبد الله الثاني اليوم في القمة العربية بدورتها العادية الثالثة والثلاثين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في البحرين منظورًا شاملاً ومتقدمًا للتحديات والفرص التي تواجه العالم العربي.
ففي المسار التاريخي ومنذ تولى سلطاته الدستورية قبل نحو ثلاثة عقود تقريبا أدار المك عبدالله عديد المعارك الدبلوماسية وقدم قراءة استشرافية لمستقبل العالم العربي قائمة على فهم واستباق الديناميكيات الدولية وتأثيراتها.
تعزيز التنسيق العربي كان حجر الزاوية في خطابه اليوم في قصر الصخير بالبحرين بما يعكس إيمانه بأن المنطقة يجب أن تعمل معًا بشكل أوثق لضمان الأمن والاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة ومواجهة التحديات المشتركة، لاسيما أن تغير التوجهات الجيوسياسية سوف يترتب عليها تأثيرات إقليمية كبيرة.
وكان أحد أكثر الأجزاء تأكيدًا في خطاب الملك عبدالله نداءه للعالم للوفاء بواجبه الأخلاقي والإنساني لينهي صراعا ممتدا منذ أكثر من سبعة عقود وتمهيد الطريق لمستقبل خالٍ من الحرب والموت والدمار، حيث تعكس هذه الدعوة قلقًا عميقًا إزاء التكلفة البشرية الهائلة من المشقة الاقتصادية إلى التفكك الاجتماعي.
ومن خلال حثه على إنهاء هذه النزاعات، أكد الملك الحاجة إلى جهد متضافر لإعادة البناء وتوفير مستقبل مشرق للأجيال القادمة كرسالة من الأمل والمسؤولية.
ولأن القدس الشريف تحظى بمكانة خاصة في رؤية الملك عبد الله، وجزء من الوصاية الهاشمية على المواقع المقدسة الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة، أكد الملك التزام الأردن بالحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني باعتبارها مفتاحا لاستقرار المنطقة وتأكيدها على مركزتيها في سياسة المملكة الخارجية ودورها في تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
توفر رؤى الملك عبد الله خارطة طريق لمعالجة تحديات المنطقة وبناء مستقبل يتميز بالاستقرار والازدهار للجميع، وكلمات تذكر بالمسؤولية الجماعية للعمل فالدمار الذي تشهده غزة اليوم سيكون له عواقب وخيمة على الأجيال التي عاشت الموت والظلم، وسيحتاج القطاع إلى سنوات ليتعافى، وما تعرضت له لن يمنح المنطقة والعالم الاستقرار، بل سيجلب المزيد من العنف والصراع.
كما أن الدعوة الملكية لتحقيق الأمن والسلام في المنطقة تؤكد ضرورة تكثيف الجهود لدعم الحكومة الفلسطينية في القيام بمهامها، ودعم الأشقاء الفلسطينيين في الحصول على حقوقهم المشروعة كاملة وإقامة دولتهم المستقلة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى