اسميك يؤيد شيخ الازهر ويدعو الى الحدّ من هجرة اللسان العربي عن لغته
دعا رائد الاعمال المفكر العربي حسن اسميك الى الحد من هجرة اللسان العربي عن لغته، والعمل على تكريس مكانتها العالمية الرائدة التي تستحقها، وذلك بجعلها منهاجاً ثابتاً ولغة تعليم إلزامية في جميع مدارس البلاد العربية أولاً، سواء الحكومية منها والخاصة، أو الوطنية والأجنبية، ثم جامعاتها ومؤسساتها الأكاديمية العليا
واكد المفكر اسميك عبر حسابه الرسمي على منصة x ان هذه الدعوة ليست من قبيل التعصب او المغالاة تعصب ، بل هكذا حال جميع اللغات الحية والمؤثرة.
وقال “عندما يذهب طالبنا العربي ليدرس ويعيش في لندن أو باريس أو برلين، فإن أول ما يُلزم به هو تعلم لغة البلد، ثم بعد ذلك هو حر في اختيارها أو اختيار لغة أخرى للمتابعة في دراسته.”
وتاليا ما كتب
“تحدث شيخ الأزهر أحمد الطيب عن حقيقة يحاول كثيرون التهرب منها ويرفضون الإقرار بها، وهي أننا وبذريعة مواكبة التطور، والاهتمام بمستقبل أولادنا، ندفعهم نحو اللغات الأجنبية –الإنجليزية تحديداً– ونبعدهم عن لغتهم الأم، التي هي ركيزة أساسية لهويتهم، كعرب وكمسلمين.
لم يُطلق على #اللغة التي يتعلمها الإنسان أولاً في حياته اسم “اللغة الأم” عن عبث، فهي اللغة التي يفكر بها الإنسان بشكل تلقائي، خاصة في لحظات الخوف والغضب، ويفهم من خلالها من حوله في المنزل وفي الشارع وفي كل بيئته الحاضنة، هي التي تُعبّر عن مشاعره وأفكاره بشكل أفضل، وتُشعره بالانتماء الحقيقي إلى ثقافته وهويته.
تعلم اللغات الأخرى أمر مهم، فكما قيل سابقاً “كلُّ لسان بإنسان”، لكن دون أن نهمل لغتنا الأم، فنفقد هويتنا والرابط الوثيق بالجانب المشرق من حضارتنا، ومن انتمائنا العربي والإسلامي أيضاً، فلا ننسى أنها لغة القرآن الكريم، وقد كرمنا الله جل جلالة عندما أنزل كلامه قرآناً عربياً ليكون لمنطقتنا العربية هويتها الخاصة والمتفردة.
علينا في هذا السياق أن نحدّ أولاً من هجرة اللسان العربي عن لغته، وأن نعمل على تكريس مكانتها العالمية الرائدة التي تستحقها، وذلك بجعلها منهاجاً ثابتاً ولغة تعليم إلزامية في جميع مدارس البلاد العربية أولاً، سواء الحكومية منها والخاصة، أو الوطنية والأجنبية، ثم جامعاتها ومؤسساتها الأكاديمية العليا، وليس في هذا تعصب أو مغالاة، بل هكذا حال جميع اللغات الحية والمؤثرة. عندما يذهب طالبنا العربي ليدرس ويعيش في لندن أو باريس أو برلين، فإن أول ما يُلزم به هو تعلم لغة البلد، ثم بعد ذلك هو حر في اختيارها أو اختيار لغة أخرى للمتابعة في دراسته.
علينا أيضاً أن نستفيد من العلاقة التي تربط بين #العربية و #الإسلام لننشر هذه اللغة على نطاق واسع، وفي كل البلاد الإسلامية والأخرى التي يعيش فيها المسلمون بأعداد كبيرة، وربما علينا بذل كل ما نستطيعه من جهد، وتقديم كل ما نقدر عليه من ميزات، لإقناع حكومات الدول الإسلامية كإيران وباكستان وإندونيسيا وتركيا، والأخرى بغالبية إسلامية، كالهند وبنغلادش وروسيا كي تقرّ تعليم العربية في مناهجها الرسمية، وتسمح باختيارها كلغة إلزامية ثانية أو ثالثة لمن يرغب من الطلاب وأهاليهم.
وليس من قبيل المبالغة أن أقول بإمكانية تعزيز اللغة العربية بين المسلمين من غير العرب استجابة لحقوقهم في ممارسة معتقداتهم وشعائرهم الدينية، فترجمة القرآن الكريم لا تغني في #الصلاة والتلاوة عن نصه العربي، ناهيك طبعاً عن أن كل الترجمات تبقى قاصرة في نقل بيانه وإعجازه.
ولا شك أن نشر اللغة العربية وتكريس حضورها العالمي لا ينحصر بالأهداف الدينية والوجدانية فحسب، بل إن اللغات العالمية اليوم هي، وأكثر من أي وقت مضى، عنصر مهم في السياسات الدولية وعلاقاتها ونُظُمها، فهي أداة الفهم المتبادل بين القوى العظمى والأطراف الفاعلة، وهي رمز الهيمنة أو السيطرة. وهذا برأيي ما يوجب علينا كدول عربية أن نثبت حضورنا اللغوي على المستوى الدولي أولاً، وأن تتبنى الدول العربية الفاعلة والمؤثرة قرار برنامج أو مشروع موحد تحت رعاية وإشراف الجامعة العربية، وبميزانية مستقلة يُضاف إليها دعم الدول الغنية والمانحة، كالسعودية والإمارات وقطر وعمان والكويت والعراق وغيرها، ليكون الهدف توفير كل ما هو ضروري لجذب غير العرب كي يتعلموا هذه اللغة، ولتوسيع روابط الهوية الإسلامية عبر رفدها بالعنصر اللغوي العربي ليكون مشتركاً أيضاً بين الجميع. ولدي من اليقين بما يكفي كي أقول إنَّ تمتين علاقاتنا السياسية والثقافية عبر لغة مشتركة بيننا كعرب ومسلمين، سيقرب الكثير من المسافات بين دولنا، ويوحد الرؤى والأهداف ويسهم في تقليص ما نعانيه من المشكلات والخلافات.
لنتخيل فقط كيف سيكون الحال لو أن المسلمين تكلموا جميعهم العربية، وتواصلوا فيما بينهم بها، وفكروا وأنتجوا وأبدعوا من خلالها، أفلن تكون قوة تأثير العرب وحضورهم الدولي، مضافاً إليها قوة الدول الإسلامية والجاليات المسلمة في شتى أنحاء العالم، أكبر حجماً وأكثر فاعلية مما هي عليه اليوم؟”



