بين المطرقة والسندان طفولة ضائعة !!!
هاشم نايل المجالي ..
لا احصائيات دقيقة حول عدد اطفال الشوارع ولا آليات عملهم عبر الطرقات والأزقة ولا اين ينامون ومع من يتعاملون ، فهناك اطفال يفترشون الارض ويلتحفون السماء يعيشون على التسول طامعين بالمساعدة التي قد تأتي او لا تأتي فالشوارع اصبحت مأوى لهم ان لم يكن هناك من يأويهم .
وانتقلت براءة الاطفال الى تجارة المخدرات بل الى ادمان الاطفال على العديد من انواع المخدرات ، ومنهم من احترف السرقة كمصدر للمال سواء سرقة السيارات او المحال التجارية او الحقائب النسائية او المنازل وغيرها لتصبح حياته اما السجن او البقاء في الشارع او تكوين مجموعات من الاطفال لتشكيل عصابات تتولى مهام فيما بينهم ، وآخرون فضلوا بيع المناديل الورقية او الورود او غيرها على الاشارات الضوئية ومنهم من تم استغلاله من قبل آخرين للقيام بأعمال مخلة بالاداب او غيرها .
هذه صورة تقريبية عن اطفال الشوارع او الطفولة المشردة ، ولكن الاسباب متعددة اما بسبب التشرد القسري او التفكك الاسري او العوامل الاقصادية الاجتماعية ، او التسرب من المدارس الذي اصبح يزداد يوماً بعد يوم خاصة بالتعليم عن بعد والفراغ الكبير والحاجة الماسة لأي دخل للعائلة ، لنجد هؤلاء الاطفال بوجوه حزينة ويائسة ومتسخة وملابس رثة وبالية وتقاسيم وجه تختلف باختلاف الحكايات لكل واحد منهم .
وهم جزء من هذا المجتمع وهم يصارعون الواقع من اجل العيش وصناعة مستقبلهم ، ويعانون الحرمان وابسط حقوقهم التعليم الذي يناسب وضعهم ، والمآوى الذي يأويهم والحضن الذي يلمهم ويحميهم ، فهم في وضع مصير مجهول في مجتمع يجب ان يكون متضامناً مع ظروفهم ، ليصبحوا فريسة سهلة لوحوش آدمية لا ترحم بين مطرقة المجتمع وبين سندان الشارع الذي له قوانينه الخاصة ، وهناك من ينظر لهم نظرة احتقار ودونيوية ومنهم من يحكم عليهم حكماً غير منصف فطريقهم مليء بالشوك والانحرافات والاستغلال .
فهل نرفع السوط عليهم ام نعيد تأهيلهم وتدريبهم وفق اسس حضارية ، بدلاً من مراكز لا تقدم لهم ما يغير نمط حياتهم نحو الافضل ، بل هناك مراكز تستغلهم وتستثمرهم لاشياء كثيرة على نفس النمط .
لذلك يجب ان يتم انشاء قرى للتدريب والتأهيل والتعليم وفيها المأوى والمشاريع الصغيرة والمتوسطة مع مستثمرين باعفاءات وامتيازات خاصة ، لاعادة تأهيل هذه الفئة من المجتمع واعادتهم الى اسرهم بحلة جديدة ، وهذه القرى يشرف عليها مختصون من كلا القطاعين العام والخاص والمنظمات الاهلية والدولية المعنية بالطفولة ، ويكون فيها أماكن للترفيه واللعب وفيها صندوق للتبرعات لدعم برامج التعليم والتأهيل وفق اسس عالمية .
فهناك العديد من الصناعات البسيطة في الدول المتقدمة يقوم بها الاطفال من مختلف الاعمار كتجميع وتصنيع وزراعة وغيرها ، فهل سيبقى امراً مستحيلاً ومستعصياً على اصحاب القرار .



