عندما يُهاجم الأردن… يصمت الضجيج ويتحدث التاريخ

كتب مروان التميمي..
كل من تطاول على الأردن… كفى نكرانًا وجحودًا.
أي لسان هذا الذي تسوّل له نفسه أن يطعن في الأردن، أو أن ينكر عليه مواقفه الثابتة والنبيلة تجاه فلسطين وغزة؟ وأي وقاحة هذه التي تدفع البعض لتجريد هذا البلد من شرفه القومي، والتشكيك في التزامه التاريخي تجاه قضايا أمته؟
الأردن لم يكن يومًا عابرًا في قضايا العرب، ولم يقف متفرجًا على مآسي غزة، ولم يساوم على حقوق فلسطين، ولم يتاجر بدم الشهداء. وقف في وقت تراجع فيه الجميع، وصمد حين انهارت مواقف الدول، وفتح بابه حين أغلقت عواصم العرب بواباتها في وجه المستغيثين.
لا، ليس من حق أحد أن يُطيل لسانه على الأردن.
هذا بلدٌ لم يُقايض، ولم يُزايد، ولم يُهين كرامته ليكسب رضا أحد. قدّم ما استطاع، وتحمل ما لم يتحمله سواه، واحتضن الملايين من أبناء هذه الأمة حين انكشفت ظهورهم في لحظات الانهيار. أليس هو من فتح ذراعيه للاجئين من كل فجّ عربي منكوب؟ أليس هو من أبقى فلسطين في صلب قراره السياسي حين غابت عن أجندات القمم والمؤتمرات؟
من يهاجم الأردن اليوم، إما جاهل بالتاريخ، أو أعمى عن الحقيقة، أو مدفوع بثقافة نكران الجميل. لكنه — والحقيقة تُقال — لن يهزّ شعرة من موقف الأردن، ولن ينال من ثوابته، ولن يُطفئ جذوة انتمائه العربي مهما علا الصراخ.
يكفي الأردن عزةً وشرفًا أنه لم يخن، ولم يصمت، ولم يساوم، ولم يبع.
فليصمت المشككون، ولينكسر لسان كل من يطاول على هذا الوطن النبيل. الأردن أكبر من لغوهم، وأشرف من تطاولهم، وأسمى من أن يُطال بسهم خيانة أو كلمة ناكرة.



