اخبار عربية ودولية

الإمارات توقف اندفاعة الضم الاسرائيلي وتفرض صوت العقل

كتب مروان التميمي..

في لحظة كان الشرق الأوسط يقف على حافة توتر جديد، حين بدت خطط ضم الضفة الغربية أقرب من أي وقت مضى إلى التنفيذ، تقدمت الإمارات العربية المتحدة لتضع حدًا لهذا المسار وتذكر الجميع بأن السلام لا يصنع بالقوة ولا يُبنى على حساب الآخرين. لم يكن الموقف الإماراتي مجرد تعليق عابر في سجال سياسي، بل كان تدخلًا حاسمًا حمل رسالة واضحة لإسرائيل والعالم: إن الاستقرار الإقليمي لا يمكن أن يستمر إذا جرى تجاوز الخطوط الحمراء وتجاهل الحقوق الفلسطينية.

 

فقد كشفت صحيفة واشنطن بوست أن حكومة نتنياهو فوجئت بالتحذير الإماراتي العلني الذي وصف الضم بأنه “خط أحمر”، مؤكدة أن أي خطوة من هذا النوع ستقوض فكرة الاندماج الإقليمي. هذا الموقف ترافق مع اتصالات خلف الكواليس قادتها شخصيات دبلوماسية بارزة مثل لانا نسيبة، وأسفر عن إزالة ملف الضم من جدول أعمال اجتماع وزاري حساس في إسرائيل، في إشارة واضحة إلى قوة التأثير الإماراتي في توجيه مسار الأحداث.

 

لقد أرادت أبوظبي أن تذكّر بأن اتفاقات إبراهام، التي وُقعت عام 2020، لم تكن تفويضًا مفتوحًا لإسرائيل، بل جاءت لوقف مشاريع الضم وفتح الباب أمام تعاون مبني على احترام الحقوق. وبذلك أعادت الإمارات ضبط البوصلة السياسية، مؤكدة أن التطبيع ليس هدفًا بحد ذاته وإنما وسيلة لتحقيق السلام العادل والشامل.

 

ولم تكن الرسالة موجهة لتل أبيب وحدها، بل لواشنطن أيضًا، إذ رأت أبوظبي أن تجاهل مطالبها يهدد بتحويل اتفاقات السلام إلى عبء بدل أن تكون جسرًا للاستقرار. لقد وضعت الإمارات المعادلة بوضوح: إما أن تلتزم إسرائيل بوقف التوسع والضم وتبقى أبواب الاندماج مفتوحة، أو تواصل سياساتها الأحادية وتخسر أحد أهم شركائها في المنطقة.

 

إن ما قامت به الإمارات لا يعكس فقط حرصها على القضية الفلسطينية، بل يعكس رؤية استراتيجية أوسع تحرص على حماية مصالح المنطقة واستقرارها. فقد أثبتت أن الدبلوماسية العربية قادرة، حين تتحلى بالشجاعة والجرأة، على تعطيل مسارات خطيرة وفرض صوت العقل في مواجهة نزعات التوسع والتطرف.

 

هذا الدور يستحق الإشادة والثناء، لأنه قدّم نموذجًا لدولة تضع مصلحة السلام فوق كل اعتبار، وتؤكد أن الأمن الحقيقي لا يتحقق بالجدران والضم، بل بالعدالة والشراكة. وفي لحظة تاريخية كان يمكن أن تقود إلى مزيد من الدماء والفوضى، رفعت الإمارات راية العقلانية، وأثبتت أن موقفًا شجاعًا واحدًا قادر على تغيير مسار الأحداث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى