مركز سميح دروزة للأورام .. صرح طبي تأسس برؤية إنسانية

عين الاردن….عمان –
يشكل مركز سميح دروزة للأورام في مستشفى البشير واحدا من أبرز النماذج الناجحة للشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال الرعاية الصحية.
وقد جاءت هذه المبادرة بدعم مباشر من عائلة الراحل سميح دروزة، التي حرصت على أن يبقى أثره ممتدا في خدمة المرضى وتعزيز قدرات القطاع الصحي. فالعائلة تابعت مسيرته في العطاء من خلال تبني مشاريع تنموية وصحية مستدامة، وكان إنشاء هذا المركز أحد أبرز صور الوفاء لإرثه، وترجمة عملية لقيمه التي وضعها أساسا في كل مؤسسة ساهم في بنائها.
يحمل المركز اسم الراحل سميح دروزة، مؤسس شركة الحكمة للأدوية، الذي عرف بالتزامه بدعم القطاع الصحي وبناء مشاريع مستدامة تخدم المجتمع الأردني، حيث جاءت مبادرة إنشاء المركز تخليدا لدوره الانساني والاقتصادي ومسيرته الممتدة في تطوير صناعة الدواء والعناية بالمرضى.
وسميح دروزة لم يكن مجرد رجل أعمال؛ بل كان رمزا وطنيا في القيادة والانسانية. أسس واحدة من أهم شركات الدواء في المنطقة، وترك اثرا عميقا في دعم الرعاية الصحية والتعليم والعمل الخيري. آمن بأن بناء الوطن يبدأ من الاستثمار في الانسان، فجسد قيم النزاهة والابتكار والعمل الجاد، وحول رؤيته إلى مشاريع مؤسسية تخدم آلاف المرضى وتمنحهم أملا حقيقيا. إرثه اليوم يعيش في كل خدمة يقدمها المركز، وفي كل فرصة علاج يحصل عليها مريض داخل مؤسسة وطنية متطورة.
افتتح المركز ضمن تعاون شامل بين وزارة الصحة ومركز الحسين للسرطان وجمعية همتنا، ليقدم خدمات علاجية متخصصة لمرضى السرطان داخل أكبر مستشفى حكومي في الأردن. ومنذ بدء عمله، تحولت أقسامه إلى بيئة علاجية متكاملة تشمل العيادات الخارجية والعلاج الكيميائي والمتابعة السريرية، وفق معايير طبية يشرف عليها مركز الحسين للسرطان لضمان جودة الرعاية.
شهد المركز خلال الأعوام الماضية توسعات متتالية زادت من طاقته الاستيعابية وقدرته التشغيلية، حيث ارتفع عدد المرضى الذين يتلقون العلاج شهريا بشكل غير مسبوق، وتوسعت الخدمات لتشمل غرف علاج حديثة، أسرة إضافية، وعيادات متخصصة. وأسهمت هذه التطويرات في تقليص فترة انتظار المرضى وتسريع بدء العلاج، الأمر الذي ينعكس مباشرة على فرص الشفاء وتحسين جودة الحياة.
يمثل مركز سميح دروزة للأورام إضافة نوعية لمستشفى البشير وللمنظومة الصحية في المملكة، ليس فقط من حيث حجمه وتجهيزاته، وإنما من حيث رسالته التي تجمع بين البعد الانساني والرؤية المؤسسية المستدامة. فهو صرح تأسس على إرث رجل آمن بأن العلم والصناعة والعمل الخيري يمكن أن يجتمعوا لخلق تأثير حقيقي، وها هو اليوم يقدم خدمة طبية متقدمة لآلاف المرضى سنويا دون أعباء مالية مرهقة.
وبينما يواصل المركز تطوير خدماته، يظل اسمه شاهدا على قيمة العطاء ودور المبادرات الوطنية في دعم القطاع الصحي وتمكين المواطنين من الحصول على علاج يليق بهم داخل مؤسسات الدولة.



