أقلام وآراء

ذكرى ميلاد زيد الرفاعي.. حضور لا يغيب

الرفاعي.. رجل دولة لا يغيب عن ذاكرة الأردن

ولد المغفور له بإذن الله زيد الرفاعي في السابع والعشرين من نوفمبر عام 1936 ومنذ خطواته الأولى، بدا جلياً أنه يسير في مسار سيترك أثراً عميقاً في تاريخ الدولة الاردنية، فقد تميز بحضوره الهادئ ورؤيته المبكرة وإصراره على خدمة الوطن بعزيمة لا تعرف التراجع. ومع مرور السنوات، ترسخت مكانته كأحد أبرز رجالات الدولة ممن أسهموا في تعزيز مسيرتها وترسيخ نهضتها الوطنية.

عندما يذكر زيد الرفاعي، يذكر معه تاريخ طويل من الحضور السياسي الهادئ والصلب في آن واحد فهو واحد من تلك الشخصيات التي لم تكن مجرد مسؤول في موقع رسمي، بل ركيزة من ركائز الدولة الأردنية الحديثة، وصوتا هادئا في زمن تعصف فيه التحولات.

برز الرفاعي كواحد من أبرز رؤساء الحكومات في الأردن، حيث قاد أكثر من حكومة في لحظات مفصلية استدعت الحكمة، والتوازن، والقدرة على إدارة الملفات الصعبة دون صخب. ترك بصماته على الإدارة العامة، وعلى مسار الدولة، بعمل يومي دؤوب، وبفلسفة قائمة على الاستقرار والوضوح واحترام المؤسسات.

ولم يتوقف دوره عند حدود السلطة التنفيذية. فقد شكل وجوده في مجلس الأعيان صفحة أخرى من صفحات حضوره السياسي، إذ كان صوته مرجعا، وخبرته رصيدا، وحضوره ضمانة لنهج الحوار والتشريع الرصين. في كل محطة من محطات حياته، حمل الرفاعي مسؤولياته بجدية رجل يعرف أن خدمة الوطن ليست شعارا، بل ممارسة يومية.

وهنا، لا يمكن الحديث عن إرث زيد الرفاعي دون التوقف عند نجله دولة سمير الرفاعي، الذي ورث هذه المدرسة السياسية بكل ما فيها من انضباط واعتدال واحترام للدولة. فقد صعد سمير الرفاعي إلى أعلى المناصب التنفيذية، وتولى رئاسة الوزراء في مرحلة حساسة من تاريخ الأردن، مقدما نموذجا يجمع بين الخبرة الحديثة والإرث السياسي العريق. وتميز بحضور قوي، وبقدرة على التواصل مع الأجيال الجديدة، وبفلسفة عمل تعتمد على الإصلاح المتدرج، ومسؤولية القرار، واحترام الثقة العامة. وهكذا امتد أثر الأسرة من جيل إلى جيل في خدمة الدولة، ضمن منظومة قيم راسخة لم تتغير.

كان زيد الرفاعي جزءا من جيل بناة الدولة، أولئك الذين مروا في الحكم وفي البرلمان وفي الدبلوماسية، وتركوا أثرا لا يمحى. لم يكتف بالعمل من داخل مواقع القيادة، بل ساهم في تكوين بيئة سياسية تستند إلى الانضباط، والاعتدال، واحترام قواعد العمل العام.

وبرحيله، بقيت سيرته شاهدة على مرحلة كاملة من تاريخ الأردن، وعلى رجل لم ينقطع يوما عن خدمة وطنه، وظل حاضرا في ذاكرة الدولة كأحد أعمدتها الراسخة. هكذا تروى قصة زيد الرفاعي: رجل دولة عاش السياسة بمسؤولية، وغادرها بسمعة لا يملكها إلا الكبار.

وفي ذكرى ميلاده، نترحم على روحه الهادئة  التي تركت أثرا في مسيرة الوطن، وندعو الله أن يجعل ما قدمه من خدمة وإخلاص نورا يرافقه في مثواه الأخير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى