أقلام وآراء

الملك عبدالله الثاني ابن الحسين… عهد الدولة وثباتها

كتب مروان التميمي …

في عيد ميلاد الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، لا نتوقف عند مناسبة زمنية عابرة، بل عند مسيرة قيادة وطنية تشكلت عبر سنوات طويلة من المسؤولية والالتزام، قيادة وضعت مصلحة الاردن فوق كل اعتبار، وجعلت من خدمة الوطن والمواطن جوهر الحكم ومعناه. هو احتفاء بقائد عربي اختار الحكمة نهجا، وتحمل المسؤولية كاملة في زمن شديد التعقيد.

لم يقد جلالته الاردن في ظروف عادية، بل في مرحلة اقليمية ودولية اتسمت بالاضطراب وعدم اليقين. ورغم ثقل التحديات، بقي الاردن دولة متماسكة، واضحة الاتجاه، ثابتة القرار. هذا الثبات لم يكن وليد المصادفة، بل نتاج قيادة واعية ادركت ان الحفاظ على الدولة هو الانجاز الاكبر حين تتساقط الدول من حولها.

القيادة عند الملك عبدالله الثاني ليست خطابا سياسيا ولا حضورا رمزيا، بل ممارسة يومية للمسؤولية. قرارات صعبة اتخذت في اوقات اصعب، وتوازن دقيق بين حماية الاستقرار وفتح افق المستقبل، مع التزام راسخ بان تبقى مؤسسات الدولة قوية وقادرة على الصمود. فالاردن لم يدار بردود الافعال، بل بعقل الدولة ومنطق الاستمرارية.

في السياسة الخارجية، جسد جلالته نموذجا للحضور الهادئ والقوي في آن واحد. دافع عن القضايا العربية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، بثبات ووضوح، دون ضجيج او مزايدة، ودون تفريط بالثوابت او مغامرة بمصالح الوطن. كانت الكلمة الاردنية محسوبة، لكنها وازنة، ومسموعة، وتحمل احترام الجميع.

اما على الصعيد الداخلي، فكان الرهان الدائم على بناء المؤسسات وتعزيز سيادة القانون، مع ادراك واقعي بان الاصلاح مسار تراكمي يتطلب صبرا ومسؤولية مشتركة. لم تكن الوعود السريعة عنوان هذا المسار، بل العمل الهادئ والتدرج المدروس، حفاظا على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وصونا لتماسك الدولة.

ويبقى القرب من المواطن سمة اساسية في هذه التجربة القيادية. لقاءات ميدانية، استماع مباشر، وحرص دائم على ان تبقى هموم الناس حاضرة في القرار الوطني. هذا القرب لم يكن تفصيلا انسانيا، بل جزءا من فلسفة حكم ترى ان العلاقة بين القيادة والشعب هي اساس قوة الدولة واستمرارها.

العلاقة بين الشعب الاردني والهاشميين علاقة تاريخية استثنائية لا مثيل لها، تعلو على الزمن والظروف، قامت على الشراكة والوفاء والمسؤولية، لا على السلطة، فكانت سر تماسك الدولة، وعمق هويتها، واستمرارها. هي علاقة لم تصنعها الظروف ولا فرضتها السلطة، بل رسختها التجربة الوطنية، وتعززت بالمواقف، وصاغتها الثقة المتبادلة عبر العقود.

في عيد ميلاد الملك لا نكتب تهنئة تقليدية، بل نسجل شهادة في حق قيادة حملت الدولة في اصعب المراحل، وحافظت على الوطن مستقرا، واضحا، وقادرا على الاستمرار بثبات.

كل عام وجلالته بخير،

وكل عام والاردن اكثر قوة وثباتا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى