مجلس قلقيلية في عمان حين يكون الفعل هو التعريف

في عمان لا يمكن قراءة مجلس قلقيلية باعتباره مكانا عاديا او اطارا اجتماعيا تقليديا فهو تجربة تتشكل من الفعل اليومي ومن حضور هادئ لكنه مؤثر حيث لا يحتاج الى تعريفات طويلة ولا الى عناوين كبيرة لان ما يقدمه على ارض الواقع كاف لشرح معناه..
هذا المجلس لم يبن حضوره على الشكل بل على الجوهر ولم يقم على المناسبات بل على الاستمرارية لذلك نجده قريبا من تفاصيل الناس حاضرا في لحظاتهم المختلفة دون ضجيج يعمل بصمت ويترك اثرا يتجاوز اللحظة ليصبح جزءا من حياة من يلامسهم
الدور الاجتماعي هنا لا يأتي كواجب تقليدي بل كحالة طبيعية من الترابط بين الناس حيث تتشكل شبكة من العلاقات تقوم على الثقة والاحترام ويصبح المجلس مساحة يلتقي فيها المعنى بالفعل فيجد كل فرد مكانه دون حاجة الى تعريف او تصنيف.
اما البعد الانساني فهو الاساس الذي يقوم عليه كل شيء فالفكرة ليست تقديم مساعدة عابرة بل بناء حالة مستمرة من التكافل تحفظ للانسان كرامته وتمنحه شعورا حقيقيا بالانتماء وهذا ما يجعل الاثر عميقا وممتدا لا يقف عند حدود زمن او ظرف
وعندما يتحول هذا الجهد الى مسار مستقر يظهر دور المؤسسات التي ساهمت في تنظيم العمل وتوسيعه دون ان تفقده روحه فكان هناك توازن واضح بين العمل المنظم والبعد الانساني مما عزز من قدرة هذا المسار على الاستمرار والتأثير.\
وفي قلب هذه التجربة يبرز اثر المرحوم عبدالله اسميك الذي اسس لهذا النهج بروح صادقة بعيدة عن المظاهر حيث كان يرى في خدمة الناس مسؤولية يومية لا تقبل التأجيل وقد ترك حضوره بصمة قائمة على القرب من الناس والعمل بصمت وصدق.
هذا النهج لم يتوقف بل استمر حضوره واتسع اثره من خلال رائد الاعمال المفكر العربي حسن اسميك الذي لم يكتف بالدعم المعنوي او الحضور الرمزي بل كان الركيزة الاكثر ثباتا في استمرارية هذا المسار من خلال التزامه المباشر وحرصه على ان يبقى هذا الدور قائما دون انقطاع
تعامل مع هذا العمل باعتباره امتدادا لمسؤولية اكبر فحافظ على روحه الاصلية دون تغيير وطور اساليبه بهدوء واتزان بما ينسجم مع الواقزع دون ان يفقده بساطته او قربه من الناس فكان اثره واضحا في استمرارية هذا النهج وفي اتساع حضوره داخل المجتمع .
مجلس قلقيلية في عمان بهذه الصورة لا يمكن اختزاله في وصف واحد فهو ليس مجرد مجلس ولا نشاط عابر بل تجربة حية تثبت ان العمل الحقيقي لا يحتاج الى ضجيج بل الى استمرارية وان القيمة الحقيقية لا تقاس بما يقال بل بما يبقى من اثر في حياة الناس



