محليات

رئيس الديوان الملكي يفتتح «واحة الأردن» في جامعة الطفيلة التقنية

 

الطفيلة – 17 آب 2026 – افتتح رئيس الديوان الملكي الهاشمي يوسف حسن العيسوي، اليوم الاثنين، في حرم جامعة الطفيلة التقنية، «واحة الأردن»، بحضور محافظ الطفيلة الدكتور سلطان الماضي، وشخصيات رسمية من وزراء وأعيان ونواب حاليين وسابقين، وشخصيات عسكرية وأمنية، وشيوخ ووجهاء من أبناء المحافظة، وفعاليات شعبية وإعلامية، وأعضاء من الهيئتين التدريسية والإدارية وطلبة.

 

واستُهلت مراسم الافتتاح برفع الستارة عن جدارية الافتتاح من قبل راعي الحفل، ثم السلام الملكي الأردني، وتلاوة عطرة من القرآن الكريم.

 

وجال العيسوي في واحة الأردن، حيث استمع إلى شرح من رئيس الجامعة حول دلالاتها ومكوناتها، والتي أُقيمت على مساحة تبلغ نحو 65 مترًا طولًا و55 مترًا عرضًا، لتشكل معلمًا فنيًا وثقافيًا بارزًا داخل الجامعة، وفضاءً يعزز المشهد الجمالي والثقافي في البيئة التعليمية.

 

وتتوسط الواحة منحوتة فنية مجسمة استُلهم تصميمها من تاريخ محافظة الطفيلة ومعالمها الحضارية، ومن عناصر مرتبطة بالسردية الأردنية وتاريخ المملكة، وتتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية.

 

ويضم الجزء السفلي من المنحوتة طبقتين؛ الأولى ذات شكل دائري بقطر 12 مترًا وارتفاع 60 سنتيمترًا، نُفذت من الرخام المستخرج من منطقتي جرف الدراويش والحسا، إلى جانب البازلت الأسود المطعّم بحجر مادبا الكريمي، فيما تتخذ الطبقة الثانية شكل النجمة السباعية، رمز النجمة في العلم الأردني، بقطر 10 أمتار وارتفاع 50 سنتيمترًا.

 

أما الجزء الأوسط، فيتكون من صخر منحوت يدويًا بعرض خمسة أمتار وارتفاع مترين ونصف المتر، ويجسد عددًا من المعالم الأثرية والتراثية في المحافظة، من بينها بيوت الطفيلة القديمة بطابعها الحجري المتدرج، بما يعكس العمارة التقليدية وروح المدينة التراثية.

 

ويتوسط التكوين مدخل مستوحى من قلعة الطفيلة، إلى جانب ملامح مستوحاة من مقام الحارث بن عمير الأزدي، ومنطقة جرف الدراويش، فضلًا عن رموز تاريخية مرتبطة بخربتي الذريح والتنور وعدد من القرى التراثية في المحافظة.

 

 

كما تضم الجدارية على الواجهة الأخرى مجسم بيضوي على ارتفاع ثلاثة أمتار يتوسطه خارطة الطفيلة ومقولة لجلالة الملك عبدالله الثاني سلامي للأهل في الطفيلة أبناء واحفاد حد الدقيق يعتليها رقم 80 عاما من الاستقلال الى جانب منحوتة قصر الشريف والزنبقة السوداء وحيوان المها وطاقة الرياح وخربة التنور والطائر الاردني واغصان الزيتون .

 

وتهدف الواحة إلى تقديم معلم فني وثقافي داخل الحرم الجامعي، يعكس عمق الطفيلة التاريخي والحضاري، ويعزز ارتباط الطلبة بموروث محافظتهم، فضلًا عن إضفاء طابع جمالي على البيئة الجامعية، بما يجعل الواحة مساحة تجمع بين العلم والثقافة والفن والهوية الوطنية.

 

وفي كلمة له، أكد رئيس الجامعة الدكتور الشلبي أن افتتاح «واحة الأردن» بالتزامن مع الاحتفاء بالذكرى الثمانين لاستقلال المملكة، يجسد رسالة وطنية تتجاوز في دلالاتها حدود المشروع الجامعي، لتكون الواحة ذاكرة للمكان ورسالة للإنسان وصورة للأردن، تستحضر تاريخ الطفيلة وهويتها، وتعبّر عن الاعتزاز بجذور الوطن والتطلع بثقة نحو مستقبله.

 

وقال الشلبي إن اللقاء في جامعة الطفيلة التقنية، على أرض الطفيلة الهاشمية التي كُتب تاريخها على صخورها وحُفظ في جبالها وتوارث أبناؤها حبها والانتماء إليها جيلًا بعد جيل، يأتي في مناسبة وطنية غالية تجمع الاحتفاء باستقلال الأردن وافتتاح «واحة الأردن»، التي أرادتها الجامعة معلمًا يحمل في تفاصيله أبعادًا وطنية وإنسانية وتاريخية.

 

وأضاف أن الواحة لا تختزل في الحجر والشجر والماء، وإنما تقدم صورة للطفيلة بتاريخها، وللأردن بهويته، وللمستقبل الذي يعمل الأردنيون على صناعته لأبنائهم، مشيرًا إلى أن كل حجر فيها يحكي قصة، وكل شجرة تحمل معنى، فيما تجسد تفاصيلها رسالة للأجيال مفادها أن من يعرف جذوره لا يخشى المستقبل، ومن يعتز بوطنه يستطيع أن يصنع مستقبله.

 

وأكد الشلبي أن الإنجاز لم يكن نتاج جهة واحدة أو جهد فردي، وإنما ثمرة تعاون وجهود مشتركة أسهم فيها شركاء وداعمون من مختلف القطاعات، معربًا عن شكره وتقديره للشركات الوطنية والمؤسسات الرسمية والأهلية وأبناء الوطن، ولكل من آمن بالفكرة وأسهم في تحويلها إلى واقع ملموس.

 

وخصّ رئيس الجامعة أبناء جامعة الطفيلة التقنية بالشكر والتقدير، من مهندسين تولوا التخطيط، وفنيين نفذوا الأعمال، وعمال بذلوا جهودهم، وموظفين تابعوا مراحل الإنجاز، إلى جانب كل يد عملت بصمت حتى خرج المشروع بالصورة التي ظهر عليها، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يحمل بصمات جميع المساهمين فيه ويمثل ثمرة لعطائهم وجهودهم.

 

وثمّن الشلبي اهتمام سمو ولي العهد بالشباب، مؤكدًا أن شباب الأردن هم رهان المستقبل، وأن الجامعات الأردنية ستظل مصانع للعلم ومنارات للمعرفة وحاضنات للإبداع والتميز والابتكار.

 

ولفت إلى دور الشباب الأردني، الذين جعلوا الوطن في مقدمة أولوياتهم، ويحرصون على إبقاء اسم الأردن عاليًا في مختلف المحافل وحمل رايته أينما كانوا.

 

كما شدد الشلبي على أهمية الدور الإعلامي ومشاركة الإعلاميين في هذه المناسبة، مؤكدًا أن رسالة الإعلام تتجاوز نقل الخبر إلى نقل صورة الوطن وحفظ ذاكرته وصناعة الأثر، وأن حضور الإعلاميين يعكس أهمية إيصال صوت الإنجاز الأردني، أينما تحقق، إلى الوطن والعالم، مشددًا على أن في الطفيلة من الإنجازات والقصص ما يستحق أن يُروى ويُنقل.

 

وأكد الدكتور الشلبي أن الاحتفاء بالاستقلال من الطفيلة لا يقف عند التعبير عن الاعتزاز بالأردن، وإنما يتجسد بالعمل من أجل أن يكبر الأردن بعلمه وشبابه وإنجازه ووحدة أبنائه، وبالقدرة على حفظ الماضي وبناء الحاضر وصناعة المستقبل، معتبرًا أن ذلك يمثل عهدًا ورسالةً ورؤيةً للأردن الذي يتطلع الأردنيون إلى تقديمه لأبنائهم والأجيال المقبلة.

 

وقدم الشلبي، باسم أبناء المحافظة وباسم الجامعة، هذا الإنجاز الوطني هدية لجلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، كرسالة وفاء لمقام جلالته وسمو ولي عهده الأمين.

 

من جهته، أكد مدير عام هيئة الإعلام بشير المومني أهمية حضور محافظات المملكة في صلب المشهد الإعلامي الوطني، بما يتجاوز التغطية الخبرية التقليدية إلى تقديم صورة متكاملة عن مقوماتها الحضارية والسياحية والأثرية والاقتصادية، والتعريف بمواردها وفرصها الاستثمارية وما تمتلكه من إمكانات قادرة على الإسهام في مسيرة التنمية الوطنية.

 

وقال المومني، خلال كلمته في الاحتفال، إن النظر إلى مسيرة الدولة الأردنية ينطلق من كونها مشروعًا وطنيًا أسهم في بنائه أبناء الوطن بمختلف مواقعهم، مشيرًا إلى أن الطفيلة الهاشمية، بما تحمله من إرث حضاري وتاريخي وذاكرة ممتدة عبر الزمن، تمثل شاهدًا على إسهامات هذه المحافظة وأهلها في مسيرة بناء الدولة الأردنية.

 

وأعرب عن تقديره لجامعة الطفيلة التقنية بوصفها مؤسسة وطنية رائدة، مثمنًا جهود رئاستها والعاملين فيها وما تضطلع به من دور علمي وتنموي، وما تقدمه من جهود وفعاليات لخدمة أبناء المحافظة والمجتمع، وتعزيز حضور الطفيلة في مسيرة الإبداع والتنمية.

 

وأوضح المومني أن هيئة الإعلام، وانطلاقًا من مسؤوليتها، معنية بأن تحظى جميع محافظات المملكة بمساحتها المستحقة على الخريطة الإعلامية، مؤكدًا أن هذا الحضور ينبغي ألا يقتصر على نقل أخبار المحافظات وفعالياتها، بل يمتد إلى التعريف بجمالياتها ومقوماتها السياحية والأثرية والاقتصادية، وإبراز مواردها وفرص الاستثمار فيها، وتسليط الضوء على ما تمتلكه من مزايا وإمكانات قابلة للاستثمار والتنمية.

 

وأشار إلى أهمية إبراز التاريخ العريق لمحافظة الطفيلة وما تختزنه من شواهد حضارية وتاريخية، بما يعكس مكانتها ودورها في المسيرة الوطنية، ويقدمها إعلاميًا بالصورة التي تليق بما تمتلكه من إرث وإمكانات.

 

وتضمن الحفل عرضًا لصقارة قوات البادية الملكية (الهجانة)، ووصلات موسيقية قدمتها موسيقات القوات المسلحة الأردنية، عكست التنوع الثقافي والتراثي للمحافظة.

 

وفي ختام الاحتفال، كرّمت الجامعة الجهات والمؤسسات الداعمة للمشروع، حيث قدم العيسوي الدروع التذكارية لممثليها.

 

كما كرّمت الجامعة راعي الحفل، رئيس الديوان الملكي الهاشمي، حيث سلّم رئيس جامعة الطفيلة التقنية درعًا تكريميًا له، وذلك تقديرًا لدوره ودعمه للمبادرات والمشروعات الوطنية.

 

ويشار إلى أنه، بالتنسيق مع هيئة الإعلام، كان هنالك حضور إعلامي من الجزائر ولبنان، يعملون في مؤسسات إعلامية عالمية.

 

ويذكر أن الشركات الداعمة للمشروع هي شركتا البوتاس العربية والفوسفات الأردنية، وأمانة عمان الكبرى، وبنك القاهرة عمان، ورجل الأعمال زياد المناصير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى