رضائي يلمح لتغيير سلوك إيران الدبلوماسي.. ويعد “بانتقام مزلزل”

مع تكثيف الإدارة الأميركية مساعيها لزيادة الضغط “الاقتصادي” على طهران، بدت السلطة الإيرانية متصدعة أو ظهر أقلها تياران للرد على هذه الحرب الاقتصادية الأميركية. فبعد أن دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الجمعة الماضي، إلى إنهاء الحرب مع أميركا، بدا التيار المتشدد ينحو باتجاه آخر.
إذ رأى محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن على الدبلوماسية الإيرانية تغيير سلوكها. وقال في مقابلة مع التلفزيون الرسمي بُثت مساء أمس السبت: “بعد عدة جولات من المفاوضات وإخلال الأميركيين بعهودهم، يجب إجراء إصلاحات في السلوك الدبلوماسي الإيراني مع العالم”.
“رد زلزالي”
إلى ذلك، تحدى رضائي الذي عين هذا الشهر في إطار تعيينات رفيعة المستوى نظر إليها على نطاق واسع على أنها تشديد لموقف طهران السياسي والعسكري، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قائلاً: “إذا أراد القيام بشيء ما فسوف ننتقم بطريقة زلزالية”.
كما أضاف:”ما بدأه ترامب تحت عنوان الحرب الاقتصادية هو عمل دعائي. ماذا يمكنه أن يفعل ولم يفعله من قبل؟ أما الحديث عن الحصار البحري، فهذا ليس أمراً جديداً.. فقد أرسلنا خلال الشهرين الماضيين نحو 70 مليون برميل من النفط”.
في المقابل، دعا الرئيس الإيراني إلى حل دبلوماسي، رغم استمرار بلاده في تبني نبرة التحدي. وقال قبل يومين: “سيكون من الأفضل إنهاء الحرب اليوم، ونحن في أوج قوتنا وكرامتنا، والعالم بأسره يعترف بانتصارنا ويؤكد أن أميركا، خلافاً لجميع القواعد، هاجمت مدارسنا ومستشفياتنا وبنيتنا التحتية، وهي مكروهة في العالم”، وفق ما نقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية.
وكان المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، عين في أول خطوة كبرى حملت بصمته منذ توليه المنصب في مارس الماضي، قيادات مخضرمة وموالية من الحرس الثوري في أبرز المناصب الأمنية الإيرانية، فيما رأى خبراء أنه استعداد لمواجهة طويلة الأمد وأكثر تشدداً مع الولايات المتحدة.

ففي التاسع والعاشر من أغسطس الحالي، عين خامنئي شخصيات من “الحرس القديم” المعروف بعدائه المزمن لواشنطن، من أجل سد مناصب شغر كثير منها بعد مقتل مسؤوليها خلال الحرب. ومن بين تلك الشخصيات رضائي (71 عاماً)، الذي قاد الحرس الثوري خلال معظم سنوات الحرب مع العراق خلال عهد صدام حسين في ثمانينيات القرن الماضي، وحسين طائب (63 عاماً)، الرئيس السابق لاستخبارات الحرس الذي أُقيل في ظروف غامضة عام 2022.
فيما أدت تلك التعيينات إلى تصاعد التكهنات والتحليلات بأن طهران تستعد للأسوأ، في ظل ارتفاع نبرة التحدي من قبل التيار المتشدد في البلاد، بالتوازي مع المسار الدبلوماسي الذي يقوده بزشكيان، فضلاً عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي.


