أقلام وآراء

السعودية في يومها الوطني الـ 96  وطن راسخ ودولة تصنع المستقبل

مروان التميمي ….

في الثالث والعشرين من سبتمبر لا تستعيد المملكة العربية السعودية ذكرى من تاريخها فحسب، بل تستحضر مسيرة دولة بدأت بوحدة الارض والارادة ثم مضت على مدى عقود في بناء مؤسساتها، وترسيخ مكانتها، وتوسيع حضورها عربيا واسلاميا ودوليا.

ففي  عام 1932 توج الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود مسيرة التوحيد بقيام المملكة العربية السعودية، لتبدأ منذ ذلك التاريخ رحلة بناء دولة راسخة، استندت الى وحدة الوطن، وقوة مؤسساته، ورؤية امتدت من جيل الى جيل.

واليوم، بعد ستة وتسعين عاما، تقف المملكة امام مرحلة جديدة في ادواتها وطموحاتها، لكنها متصلة في جوهرها بذلك المشروع الأول ..  دولة تعرف من اين جاءت، وتحدد بوضوح الى اين تريد ان تمضي.

ان ثقل السعودية لا يختزل في مساحة جغرافية  او مورد اقتصادي او موقع استراتيجي فهو يستند الى مكانتها في العالمين العربي والاسلامي، ومسؤوليتها تجاه الحرمين الشريفين، ودورها في اسواق الطاقة والاقتصاد الدولي، وحضورها السياسي والدبلوماسي، الى جانب اقتصاد يتجه بثبات نحو مزيد من التنوع والاستثمار والابتكار.

وفي السنوات الاخيرة دخل هذا التحول مرحلة اكثر عمقا مع رؤية السعودية 2030، التي اعادت رسم ملامح المستقبل الاقتصادي والتنموي للمملكة، من خلال تنويع الاقتصاد، وتنمية القدرات البشرية، وتعزيز الاستثمار، وتطوير قطاعات التقنية والذكاء الاصطناعي والصناعة والسياحة والخدمات اللوجستية والطاقة.

وما تشهده السعودية اليوم يتجاوز اقامة المشروعات الكبرى او استقطاب الاستثمارات، فهو تحول يمتد الى بنية الاقتصاد نفسه، والى موقع المعرفة والابتكار داخله، والى الدور الذي يؤديه الانسان السعودي في اقتصاد عالمي سريع التغير.

فالرهان الحقيقي لاي دولة لا يكون بما تملكه من موارد فحسب، بل بقدرتها على تحويل الموارد الى قدرة، والقدرة الى انتاج، والانتاج الى معرفة، والمعرفة الى قوة مستدامة.

وفي الوقت ذاته تحافظ المملكة على ثقلها في محيطها العربي والاسلامي، وعلى حضورها في القضايا الاقليمية والدولية، مستندة الى وزن سياسي واقتصادي يجعلها طرفا فاعلا في ملفات الاستقرار والطاقة والتنمية والتعاون الدولي.

وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الامير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، تواصل المملكة مسيرة تحول واسعة تستهدف بناء اقتصاد اكثر تنوعا، وتعزيز الابتكار والاستثمار، وتوسيع الفرص، وترسيخ موقع السعودية في الاقتصاد العالمي.

ولعل المعنى الاعمق لليوم الوطني السادس والتسعين يكمن في ان الامم الكبيرة لا تعيش على امجاد تاريخها، ولا تقطع صلتها به، بل تجعل منه قاعدة تبني فوقها مرحلة جديدة.

فالتاريخ يمنح الدولة هويتها، لكن المستقبل يحتاج الى مؤسسات قوية، واقتصاد قادر على التكيف، وانسان مؤهل، ومعرفة، واستثمار، وارادة مستمرة للبناء.

السعودية في يومها الوطني الـ96 ليست فقط وطنا يحتفي بما كان، بل دولة تعمل على ما سيكون.

وطن راسخ في جذوره قوي بحضوره، طموح في رؤيته، يستمد من تاريخه الثقة، ومن ابنائه طاقة العمل، ومن المستقبل مساحة جديدة للبناء.

وفي يومها الوطني، تؤكد المملكة ان المكانة لا تورث وحدها، بل تبنى، وتصان، وتتجدد بالعمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى