الشوبكي : قدرة المواطن على الاحتمال لها حدود والتقشف يجب أن يبدأ بخفض الإنفاق الحكومي
الشوبكي: شتاء مكلف ينتظر الأردنيين

حذّر الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون النفط والطاقة، عامر الشوبكي، من أن ارتفاع أسعار البنزين والديزل يضع الأردنيين أمام شتاء أكثر كلفة، بالتزامن مع ضغوط متزايدة على خزينة الدولة، داعيًا إلى موازنة تقشفية للطوارئ تحمي الاحتياجات الأساسية وتستعد لأزمة طويلة.
وقال: «دينار إضافي على كل عشرين لترًا لا يبقى عند مضخة الوقود؛ فأثره يمتد إلى التدفئة والتنقل وكلف نقل الغذاء والإنتاج والبناء. والمواطن الذي ضاقت قدرته الشرائية قد يضطر إلى تقليص احتياجات أخرى ليدفع فاتورة الشتاء».
وأوضح أن كل ألف لتر ديزل للتدفئة أصبحت تكلف خمسين دينارًا إضافية بفعل الزيادة الأخيرة وحدها، فيما يخفف تثبيت الكاز والغاز المنزلي جانبًا من العبء، دون أن يلغي الضغوط على الأسر والقطاعات المعتمدة على الديزل. وشدد على أن ارتفاع كلف الوقود لا يبرر زيادات عشوائية في أسعار السلع والخدمات ما يلزم رقابة حكومية مكثفة على الاسواق في الفترة القادمة.
وفي المقابل، أكد الشوبكي أن الحكومة تواجه ضغوطًا مالية حقيقية؛ إذ أعلنت تحمل نحو 255 مليون دينار من الدعم وفروقات أسعار المحروقات منذ بداية الأزمة وحتى نهاية أيلول. وطالب بنشر تفصيل يوضح مقدار الدعم المباشر والإيرادات المتنازل عنها، إلى جانب كلفة المشتقات قبل الضرائب وبعدها.
وأضاف: «حين تتراجع الموارد أو ترتفع النفقات دون تعويض، تتسع الحاجة إلى الاقتراض، ثم تأتي فوائد إضافية تضيق معها القدرة على الإنفاق على الخدمات والحماية الاجتماعية. لذلك لا تنتهي فاتورة الأزمة عند كلفة الوقود اليوم وحكماً ستمتد إلى موازنات السنوات المقبلة.
وأشار الشوبكي إلى أن فوائد الدين العام المقدّرة في موازنة 2026 تبلغ نحو 3.19 مليار دولار، دون أقساط أصل الدين، ما يشكّل عبئًا ثقيلًا على الخزينة ويحدّ من قدرتها على مواجهة الصدمات. وأضاف أن رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الفائدة بربع نقطة مئوية، مع بقاء احتمال زيادات أخرى قبل نهاية العام، يضع الحكومة والمؤسسات والأفراد أمام ضغوط تمويلية إضافية، مع ارتفاع كلفة الاقتراض الجديد وإعادة التمويل. وحذّر من أن تزامن غلاء الطاقة مع ارتفاع كلفة التمويل يضغط على الموازنة والاستثمار ودخل الأسر، ويجعل الاستعداد المالي للأزمة أكثر إلحاحًا.
ودعا إلى الاستعداد لاحتمال تأخر بعض المنح أو تراجع التمويل الميسر، ومتابعة التدفقات الفعلية من الشركاء، ومنهم الولايات المتحدة ودول الخليج، دون بناء الموازنة على افتراض أن الدعم الخارجي سيعوض تلقائيًا كل فجوة.
وقال الشوبكي: «تقديري أن الأزمة وتداعياتها الاقتصادية قد تمتد إلى نهاية 2027. وهذا يفرض الانتقال من المعالجة الشهرية للأسعار إلى تخطيط مالي للطوارئ، بسيناريوهات واضحة للإيرادات والطاقة والفائدة والتمويل».
وطالب بموازنة تقشفية تبدأ بخفض الإنفاق غير الضروري وتأجيل البنود الأقل أولوية، مع حماية الصحة والتعليم وشبكات الأمان الاجتماعي والمشاريع الضرورية، وتخصيص دعم شتوي موجّه للأسر الأكثر احتياجًا، ودراسة لتخفيف العبء الضريبي على الوقود .
وختم الشوبكي: «أتفهم ضغوط الخزينة، لكن قدرة المواطن على الاحتمال لها حدود. والتقشف يجب أن يبدأ بخفض الإنفاق الحكومي غير الضروري؛ ولا يجوز أن يبقى جيب المواطن الخيار الأول لمواجهة كل أزمة».



