ام هيثم… حين يعود ابناء العلوم التطبيقية حاملين انجازاتهم

عين الأردن…. عادوا الى جامعتهم بعد سنوات لكنهم لم يعودوا طلبة كما غادروها. عادوا اطباء ومهندسين وصيادلة وقضاة ومحامين واعلاميين ومديرين واصحاب مواقع ومسؤوليات. وكان في استقبالهم معنى يشبه عودة الابناء الى البيت. الحاجة ام هيثم تجمع ابناء العلوم التطبيقية لا لتسألهم عن نتائجهم هذه المرة بل لترى اين وصلوا وماذا صنعوا بعد التخرج.
في هذا المشهد تختصر جامعة العلوم التطبيقية الخاصة معنى جميلا في علاقتها بخريجيها. فالتخرج لا ينبغي ان يكون نهاية العلاقة بين الطالب وجامعته تماما كما لا تنتهي علاقة الام بابنائها عندما يكبرون ويغادرون البيت.
ومن هنا جاءت مبادرة تكريم نخبة من خريجي الجامعة تحت رعاية رئيس مجلس الادارة الحاجة ام هيثم. فالاحتفاء لم يكن بالشهادة التي حصل عليها الخريج قبل سنوات بل بما صنعه بها وبالمسافة التي قطعها من مقعد الدراسة الى موقع العمل والمسؤولية والانجاز.
في المرحلة الاولى عاد اكثر من خمسين خريجا الى جامعتهم برفقة اسرهم. وبينهم اطباء وصيادلة ومهندسون ومحاسبون واعلاميون ومحامون وقضاة وسياسيون ومديرو شركات ومتخصصون في مجالات مختلفة. ووصل عدد منهم الى مواقع متقدمة داخل الاردن وخارجه.
وهؤلاء لا يمثلون قصص نجاح فردية فقط بل يمثلون وجها من وجوه نجاح الجامعة نفسها.
فالجامعات تستطيع ان تتحدث عن تصنيفاتها واعتماداتها وابحاثها وانجازاتها لكن الخريج يبقى من اصدق الشواهد على اثر التعليم. فالسؤال الحقيقي هو ماذا اصبح عليه الطالب بعد سنوات من تخرجه وهل استطاع ان يحول المعرفة الى مهنة والشهادة الى انجاز والمسؤولية الى اثر.
فالطبيب يحمل شيئا من جامعته الى المستشفى والمهندس الى المشروع والقاضي والمحامي الى فضاء العدالة والصيدلي الى القطاع الصحي والاعلامي الى المجال العام والمدير الى موقع القرار. وحيثما يصل الخريج تصل معه صورة عن الجامعة التي اسهمت في تكوينه.
وهذا ما يجعل مبادرة ام هيثم ابعد من حفل تكريم. انها عودة الى الانسان الذي كان يوما طالبا داخل هذه القاعات ثم خرج الى الحياة ليكتب فصلا جديدا من حكايته.
وقد اكد الدكتور هيثم عبدالله ابو خديجة نائب رئيس مجلس امناء الجامعة ان الاستثمار في التعليم يقاس بما يتركه في شخصية الطالب ومسيرته وموقعه في الحياة العملية وان دور الجامعة يمتد الى بناء الانسان وتأهيله ليكون قادرا على توظيف علمه ومهاراته في خدمة نفسه ومجتمعه.
وهنا يحضر ارث الحاج عبدالله ابو خديجة رحمه الله الذي قامت رؤيته على ان التعليم رسالة لبناء الانسان وصناعة المستقبل. واليوم تبدو ثمرة هذه الرؤية في ابناء الجامعة وفي المواقع التي وصلوا اليها والاثر الذي يصنعونه في مجالاتهم.
وللمبادرة معنى مهم لطلبة الجامعة اليوم ايضا. فالطالب الذي يرى خريجا جلس يوما في القاعة نفسها ثم اصبح طبيبا او مهندسا او قاضيا او مديرا يرى امامه نموذجا حقيقيا لما يمكن ان يصنعه العلم والعمل والاجتهاد.
كما ان عودة الخريجين تتيح للجامعة الاستفادة من خبرتهم في سوق العمل ومعرفة المهارات التي تحتاجها المهن اليوم وكيف تغير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي طبيعة الوظائف. وبذلك يصبح الخريج شريكا في تطوير الاجيال التي تأتي بعده.
واعلان الدكتور هيثم ابو خديجة ان تكريم الخريجين المتميزين سيقام بصورة دورية في كل فصل يمنح المبادرة بعدا مستمرا ويجعل العلاقة بين الجامعة وابنائها علاقة لا تنتهي عند التخرج.
لكن اجمل ما في المشهد يبقى معناه الانساني.
ام تجمع ابناءها بعد ان كبروا.
دخلوا العلوم التطبيقية يحملون احلامهم وخرجوا يحملون شهاداتهم ثم عادوا بعد سنوات يحملون انجازاتهم وتجاربهم ومسؤولياتهم.
وبين ارث الحاج عبدالله ابو خديجة رحمه الله ورعاية ام هيثم لهذا اللقاء تكتمل حكاية بدأت بالايمان بالانسان والاستثمار فيه ثم عادت لترى ثمرة ذلك الاستثمار وقد كبرت.
فالجامعة تمنح ابناءها شهاداتهم يوم التخرج لكن ابناءها يمنحون جامعتهم شهادتها امام المجتمع بما يحققونه بعد ذلك



