
* الأمير الحسن: الصراع لم يُحل بل أُدير.. وإسرائيل تلجأ إلى “التشتيت الشامل”
* الأمير الحسن: الضفة وغزة أراضٍ محتلة وليستا أراض متنازعاً عليها
* الأمير الحسن: إذا أردت استقرار المنطقة فتحدث مع عدوك.. وهذا ما فعلناه في معاهدة السلام
* الأمير الحسن: دخول الصواريخ والمسيرات يعرض المملكة لصراع إقليمي “لم يكن لنا دور في نشوئه”
* الأمير الحسن: الأردن لا يريد أن يتحول إلى ساحة لصراع يجري في مكان آخر
عمون – ترجمة – قال سمو الأمير الحسن بن طلال إن الأردن سعى على مدى أكثر من ثلاثة عقود إلى تحقيق السلام القائم على العدالة، مؤكدا أن المشكلة لم تكن غياب شريك السلام، وإنما غياب حكومة إسرائيلية مستعدة لقبوله.
وأضاف سموه، في مقابلة أجراها مع “سكاي نيوز البريطانية” وترجمتها عمون، أن الحكومة الإسرائيلية تدرك قوة الاهتمام، لكنها لم تكن راضية في الآونة الأخيرة عن الاهتمام الذي تحظى به، وأنها عندما تواجه أدلة على ارتكاب مخالفات، تلجأ بدلاً من تغيير مسارها إلى تشتيت الانتباه والنيل من منتقديها.
وقال: “أنا أسمي الأسلحة المستخدمة في هذه المنطقة ليس فقط أسلحة الدمار الشامل، وإنما أيضاً أسلحة التشتيت الشامل”.
وأشار إلى أن المشكلة الأساسية تتمثل في أن الصراع جرى التعامل معه وإدارته بدلاً من حله.
ونوه سمو الأمير إلى أن معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية هي اتفاقية دولية ملزمة قانوناً، أُبرمت وفقاً للإجراءات الدستورية والقانونية في الأردن، ووُقعت عام 1994 من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحاق رابين ورئيس الوزراء الأردني عبد السلام المجالي، بحضور الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، وبرعاية وتشجيع من جلالة الملك الحسين بن طلال.
وأكد الأمير الحسن أن الأردن واصل الالتزام بتعهداته الدولية، وأن معاهدة السلام توفر إطارا مهما للعلاقات بين البلدين، رغم وجود خلافات عميقة بشأن السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
وقال إن العلاقات الدبلوماسية بين الأردن وإسرائيل لا تزال قائمة، لكنه أشار إلى عدم وجود سفير أردني في إسرائيل، قائلاً إن قضية القدس لا تزال، من وجهة نظر الأردن، قضية لم تحسم بعد.
وأضاف سموه أن الضفة الغربية وقطاع غزة أراضٍ محتلة، وليست متنازع عليها من دون حقوق سيادية واضحة.
وأضاف: “أود التأكيد على أنه – ورغم احتفاظ إسرائيل ببعثة دبلوماسية في الأردن، ولو من الناحية الشكلية – فإن تبادل الأفكار بين الإسرائيليين والأردنيين يظل محدوداً للغاية، ولا يتم إلا عبر أطراف ثالثة حسنة النوايا؛ ونعني بذلك – بشكل أساسي – قطاعا واسعا من العالم الغربي. ومع ذلك، بدأت حتى الدول الغربية – والأوروبية منها تحديداً – تبدي اعتراضا على قضية المستوطنات، والتي تعد مسألة كبرى في الوقت الحالي.”
وبشأن الحرب في غزة، قال الأمير الحسن إن أكثر من 70 إلى 80 بالمئة من القطاع قد دُمّر، مشدداً على أن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3236 لعام 1974 أعاد التأكيد على الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حق تقرير المصير والاستقلال الوطني والسيادة والعودة.
وأشار إلى أن اتهامات وجهت للأردن بسلب الفلسطينيين حقوقهم، مؤكدا أنه ادعاء أبعد ما يكون عن الحقيقة؛ إذ إن هذه الدولة قد عاملت اللاجئين – ولا سيما اللاجئين الفلسطينيين – بمنتهى السخاء والانفتاح التام ولا يمكن قبول سحب الجنسية أو بمعاملة مواطني هذه المنطقة من العالم كمواطنين من الدرجة الثانية.
وقال إن الأردن “دائماً ما يجد نفسه عالقاً في مرمى النيران بسبب موقعه الجغرافي”، مضيفاً أن المملكة محاطة بما وصفه بـ”الأصدقاء-الأعداء”.
واستذكر الأمير الحسن حديثاً جمعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق شمعون بيريز، قائلاً إن بيريز قال له: “نحن محاطون بالأعداء”، فرد عليه بالقول: “هل تظن أن لديك مشكلة؟ نحن محاطون بالأصدقاء-الأعداء”، بما في ذلك شركاء الأردن في السلام.
وأكد أن الوقت حان لإدراك أن تحقيق الاستقرار في المنطقة يتطلب الحديث مع العدو، وليس بالضرورة مع الأصدقاء، مشيراً إلى أن هذا ما فعله الأردن عندما أبرم معاهدة السلام.
وحذر الأمير الحسن من مخاطر دخول الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى المجال الجوي الأردني، معتبراً أن ذلك يسلط الضوء على تعرض المملكة لصراع إقليمي “لم يكن لنا دور في نشوئه”.
وأضاف أن هذه الانتهاكات لا تمثل مصدر قلق أمني فحسب، وإنما تثير أيضاً مسألة السيادة، مؤكداً أن دول المنطقة لا تزال دولاً ذات سيادة.
وأشار إلى أن بلاد الشام، بما في ذلك مصر وتركيا وإيران، تضم أكثر من 400 مليون نسمة، متسائلاً: “إلى أين يُفترض بنا أن نذهب؟”.
وانتقد الأمير الحسن استخدام مصطلح “الشرق الأوسط”، معتبراً أنها تسمية غير دقيقة، وقال إن الشرق الأوسط لا يكتسب أهميته إلا بسبب ما يكمن في باطن أرضه.
وختم بالقول: “لقد أصبح الناس مجرد أرقام”، مؤكداً أن الأردن لا يريد أن يتحول إلى “ساحة لصراع يجري في مكان آخر”.



