السعيدات: إجراءات قانونية بحق مخالفي تعليمات استخدام الكاز في المركبات

أكّد نقيب أصحاب محطات المحروقات ومحلات توزيع الغاز، نهار السعيدات، الجمعة، أن الطلب على مادة الكاز ارتفع خلال فصل الصيف إلى نحو 7 أضعاف استهلاكها المعتاد في فصل الشتاء.
وحذر السعيدات، خلال حديثه لـ “المملكة” أن استمرار استخدامه بديلا عن الديزل في المركبات يهدد مخزون المادة المدعومة المخصصة للتدفئة، ويُلحق أضراراً فنية جسيمة بالمحركات.
وقال، إنّ الارتفاع الكبير في الطلب على الكاز تجاوز قدرة الشركات التسويقية على تأمين الكميات المطلوبة، موضحا أن استهلاك الأردن من المادة يبلغ عادة نحو 200 مليون لتر سنوياً، فيما أن تزايد الطلب بمعدلات كبيرة يضع أعباء إضافية على منظومة الإنتاج والتزويد.
وأضاف أن الكاز مادة مدعومة من الحكومة، ومخصصة لتلبية احتياجات المواطنين من ذوي الدخل المحدود لأغراض التدفئة، مشيراً إلى أن استخدامه وقودا للمركبات يحوّل الدعم عن مستحقيه ويؤثر في قدرة الجهات المعنية على توفير المادة للأغراض المخصصة لها.
وأوضح أن التعميم الصادر إلى محطات المحروقات يقضي بمنع تعبئة المركبات العاملة على الديزل بمادة الكاز، مؤكداً أن النقابة تدعم القرار، وتتمسك بتنفيذه وفق التعليمات المتفق عليها، بما يضمن عودة المادة إلى الاستخدام المخصص لها.
كما حذّر السعيدات من أن استخدام الكاز في محركات الديزل قد يؤدي إلى أضرار كبيرة في منظومة حقن الوقود، بما في ذلك المضخات والبخاخات، فضلاً عن احتمالية تعرض المحرك لأعطال مكلفة.
وأشار إلى أن بعض السائقين يلجؤون إلى استخدام الكاز للاستفادة من فارق السعر بينه وبين الديزل، لا سيما عندما يحصلون على مخصصات مالية لتعبئة الوقود، الأمر الذي قد يدفع بعضهم إلى شراء الكاز الأقل سعراً والاحتفاظ بالفارق المالي، على حساب سلامة المركبة.
وبيّن أن النقابة تلقت معلومات عن قضايا تتعلق بتضرر مركبات نتيجة استخدام الكاز بدلاً من الديزل، لافتاً النظر إلى أن أحد مالكي الشاحنات تقدم بشكوى بحق سائق، على خلفية أضرار لحقت بمحرك مركبته، وأن كلفة إصلاح المحرك قد تصل إلى آلاف الدنانير.
وأكد أن المركبات تُرخّص للعمل وفق أنواع محددة من الوقود، سواء الديزل أو البنزين أو الغاز أو الكهرباء، ولا يجوز تشغيلها بوقود مخالف للمواصفات المخصصة لها، لما قد يترتب على ذلك من أعطال ومخاطر تتعلق بالسلامة العامة.
وفيما يتعلق بآليات تطبيق القرار، قال السعيدات، إن التعميم أُرسل إلى مديرية الأمن العام ووزير الداخلية، مشيراً إلى أن استخدام الكاز في المركبات خلافاً للتعليمات سيعرّض المخالفين للإجراءات القانونية، بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وأضاف أن محطات المحروقات ستلتزم بالتعميم، وأن المحطات التي تثبت مخالفتها ستواجه الإجراءات المقررة، بما في ذلك الإغلاق وفق ما أشار إليه، مؤكداً أن النقابة ستتابع الالتزام بالتعليمات.
وأوضح أن بيع الكاز للمواطنين لتعبئته في الجالونات أو الخزانات المخصصة للاستخدامات المنزلية لا يُعد مخالفة بحد ذاته، لكن تعبئته مباشرة في خزان مركبة تعمل بالديزل تُعد مخالفة وفق التعليمات المشار إليها.
وأشار إلى أن التحدي يتمثل في احتمال شراء الكاز في عبوات ثم نقله لاحقاً إلى المركبات، مؤكداً أهمية الرقابة والتعاون مع الجهات الأمنية لرصد المخالفات، والاستفادة من كاميرات المراقبة في المحطات عند الحاجة.
وشدد السعيدات على أن العاملين في محطات المحروقات مطالبون بالالتزام بالتعميم، وأن أي محاولة لفرض تعبئة الكاز في المركبات بطرق مخالفة تستدعي التواصل مع الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وفيما يتعلق بلجوء سائقين إلى الكاز نتيجة ارتفاع كلفة تشغيل المركبات، بين السعيدات وجود ضغوط اقتصادية على قطاعات النقل، لكنه أكد أن ارتفاع أسعار الديزل ليس مطلباً للنقابة أو للجهات العاملة في القطاع، نظراً لانعكاساته على تكاليف النقل وأسعار السلع.
وأوضح أن ارتفاع كلفة الديزل ينعكس على أجور نقل البضائع وأسعارها، وقد يمتد أثره إلى أسعار الخبز والسلع الأساسية، مما يزيد الأعباء على المواطنين.
ويرى أن أزمة ارتفاع أسعار الديزل سببها الظروف الجيوسياسية والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز، معرباً عن أمله في تراجع الأسعار العالمية وانتهاء الأزمة، بما يتيح عودة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية، ويسهم في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني.
وأشار السعيدات إلى أن الحكومة والجهات المعنية تبحث سبل التعامل مع ارتفاع تكاليف الوقود، موضحاً أن هناك مشاورات مع وزارة الطاقة والثروة المعدنية وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن بشأن خيارات بديلة، من بينها التوسع في استخدام السيارات العاملة بالغاز.
وبيّن أن استخدام الغاز، بوصفه خياراً متاحاً وفق المواصفات والتشريعات المعتمدة، قد يشكل أحد المسارات المطروحة للتعامل مع كلف التشغيل، في ظل التحديات التي تواجه قطاع النقل.
ودعا السعيدات المواطنين والسائقين ومحطات المحروقات والجهات الرسمية إلى تطبيق التعليمات، وحماية المال العام، وضمان وصول مادة الكاز المدعومة إلى الفئات المستحقة لها، مشدداً على ضرورة مراعاة المصلحة العامة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.



