الحاجة أم هيثم أبو خديجة.. سيدة من طراز النبل والأصالة

مروان التميمي……
من يعرف قدر الحاجة أم هيثم أبو خديجة يدرك أن الحديث عنها لا يبدأ من منصب تشغله أو مؤسسة ترتبط باسمها بل من سيرة امرأة جليلة اجتمعت فيها أصالة التربية وعمق الإيمان ونبل الأخلاق. امرأة لها من الوقار ما يبعث على الاحترام ومن التواضع ما يقربها من القلوب ومن الإنسانية ما يجعل الاعتزاز بها شعورا صادقا يتجاوز حدود الأسرة إلى كل من عرف مكانتها وقدرها.
الحاجة أم هيثم ليست مجرد اسم في أسرة أردنية عريقة ولا زوجة رجل ترك بصمته في مسيرة البناء والعطاء. إنها شخصية لها قيمتها المستقلة وحضورها الإنساني الرفيع. فقد كانت رفيقة درب المغفور له بإذن الله الحاج عبدالله أبو خديجة وشريكة حياة قامت على المودة والوفاء وصون القيم. وفي مثل هذه البيوت لا يقاس دور المرأة بما يظهر للناس من أعمال وإنما بما تغرسه من مبادئ وما تمنحه للأسرة من استقرار ومحبة وتماسك.
وما أجمل أن يجتمع في الإنسان الإيمان والتواضع. فالتدين حين ينعكس في حسن المعاملة والرحمة بالناس يصبح خلقا حيا لا مجرد مظهر. وهذه من المعاني التي نعتز بها في الحاجة أم هيثم. امرأة تتجلى فيها قيم الدين في الوقار وحفظ الود وصلة الرحم والتعامل الكريم مع الآخرين. وهي صفات تمنح صاحبها مكانة لا تستطيع الألقاب أن تضيف إليها شيئا.
وللتواضع في شخصيتها قيمة خاصة. فقد أنعم الله عليها بالمكانة والخير فبقيت قريبة من الناس مدركة أن كرامة الإنسان لا ترتبط بما يملك وأن الاحترام الحقيقي لا يفرضه النفوذ بل تصنعه الأخلاق. وفي ذلك تتجلى أصالة النفس ورسوخ التربية.
ولعل أصدق ما يعبر عن عظمة الأم ما تتركه في نفوس أبنائها من قيم ترافقهم حين يكبرون وتتسع مسؤولياتهم. فقد غرست الحاجة أم هيثم في أبنائها معاني الإيمان والوفاء واحترام الناس وجعلت من التربية الصالحة أساسا يحملون عليه نجاحاتهم. وما نراه من حضور أسرة أبو خديجة في ميادين العمل والتعليم ومن إسهامات الدكتور هيثم أبو خديجة في مسيرة جامعة العلوم التطبيقية الخاصة يعكس امتدادا لهذا الإرث العائلي الذي جمع بين الطموح والمسؤولية والاعتزاز بالجذور.
وما أحوج مجتمعنا إلى إبراز مثل هذه النماذج النسائية التي لا تختصر مكانتها في الألقاب أو المظاهر. فهناك أمهات أسهمن في صناعة النجاح دون أن ينشغلن بنسبته إلى أنفسهن وكن السند الذي تستمد منه الأسرة قوتها وتماسكها. والحاجة أم هيثم واحدة من هؤلاء السيدات اللواتي يستحققن التقدير لما يحملنه من حكمة وما يتركنه من أثر طيب في حياة من حولهن.
وللحاجة أم هيثم نقول إن بعض الأسماء تظل عزيزة لأنها ارتبطت في الوجدان بمعان جميلة. وإن محبة الناس واعتزاز الأبناء واحترام المجتمع هي الثروة التي لا تنقص بمرور الزمن. حفظها الله وأدام عليها الصحة والعافية وأقر عينها بأبنائها وأحفادها وأبقاها سيدة جليلة ومصدر فخر واعتزاز لكل من عرف قدرها وأحب فيها أصالة الإنسان ونبل الأخلاق



