مسيرة ذكية تهزم نخبة الطيارين البشر.. من دون GPS أو خرائط

نجحت طائرة مسيّرة تعمل بنظام مبتكر للذكاء الاصطناعي في اجتياز مسار سباق عالمي محققة زمناً قياسياً تفوق على أداء نخبة من أبطال العالم في قيادة الطائرات المسيرة عبر استخدام كاميرا واحدة وشريحة معالجة صغيرة مدمجة.
فقد استطاع فريق تحكيم ونمذجة من مختبر المركبات الجوية الدقيقة بجامعة دلفت للتكنولوجيا في هولندا تطوير نظام الطيران الذاتي «مونو ريس» المعتمد على الرؤية أحادية العين دون الحاجة لأنظمة تحديد المواقع الجغرافية أو خرائط مسبقة للمسار.
وتمكنت الطائرة الرباعية المراوح من الفوز ببطولة أبوظبي لسباقات المركبات ذاتية القيادة متجاوزة أزمنة 3 من أبطال العالم السابقين بعد قطع لفتين كاملتين حول 11 بوابة في زمن قدره 16.56 ثانية وسرعة قصوى بلغت 102 كيلومتر في الساعة، وفقاً لما أورده موقع «لايف ساينس» نقلاً عن دراسة نُشرت في دورية «ساينس روبوتيكس».
تقنيات الطيران السريع
تعتمد الطائرة التي لا يتجاوز وزنها 966 غراماً على كاميرا ذات غالق متدحرج ووحدة قياس بالقصور الذاتي لنقل البيانات إلى شبكة عصبية اصطناعية.
وتقوم هذه الشبكة بتقدير موقع الطائرة وحركتها لتوليد أوامر للتحكم في المحركات والمراوح الأربع بمعدل 500 مرة في الثانية الواحدة، مما يسمح لها بالانعطاف الحاد والتسارع والدوران بدقة متناهية دون التدخل البشري.

آلية التعلم الذاتي
خضع النظام لعملية تدريب مكثفة قائمة على أسلوب التعلم المعزز داخل بيئة محاكاة برمجية حركية قائمة على قوانين الفيزياء، حيث تعلمت الشبكة العصبية الطيران والتحكم من الصفر عبر ملايين المحاولات التجريبية. وتضمنت مراحل التدريب تنويع أوزان الطائرات ومقاومة الهواء وضوضاء المستشعرات لضمان قدرة النظام الذكي على التعامل مع مختلف متغيرات ظروف الطيران الحقيقية على أرض الواقع.
تفتح هذه التجربة الناجحة أبعاداً جديدة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي المادي عبر تمكين الروبوتات والمركبات المستقلة من الاستجابة واتخاذ القرارات المعقدة في السرعات العالية باستخدام معالجات خفيفة الوزن. كما يمكن توجيه هذه الشبكات العصبية مستقبلاً نحو تحسين مستويات كفاءة الطاقة وتقليل استهلاك الكهرباء في الأجهزة الذكية والأجهزة الميكانيكية اليومية.



