اسميك يطرح السؤال الأصعب من سيخلق الوظائف للأجيال القادمة؟
كتب رائد الأعمال المفكر العربي حسن اسميك عبر حسابه على منصة إكس كلمات قليلة لكنها تضع واحدة من أكبر المعضلات الاقتصادية في العالم أمام سؤال يصعب تجاوزه. فإذا كان رئيس البنك الدولي يحذر من فجوة قد تبلغ 800 مليون وظيفة خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة فلماذا نستمر في التعامل مع البطالة وكأنها مشكلة يمكن حلها بمزيد من الشهادات والدورات التدريبية وحدها.
السؤال الذي طرحه اسميك يستحق أن يؤخذ بجدية لأنه يعيد النقاش إلى مكانه الصحيح. فالشاب الذي أمضى سنوات في الدراسة ثم أمضى سنوات أخرى يبحث عن عمل لا يحتاج دائما إلى من يذكره بأهمية تطوير نفسه. هو يعرف ذلك جيدا وربما فعل أكثر مما كان مطلوبا منه. ما يحتاجه هو اقتصاد يجد فيه مكانا لعلمه وجهده وطموحه.
لسنوات طويلة استقرت في أذهاننا معادلة تبدو منطقية. ادرس جيدا ثم احصل على شهادة ثم طور مهاراتك وستجد عملا مناسبا. لكن هذه المعادلة لم تعد تعمل بالكفاءة نفسها في كثير من الاقتصادات. فقد ارتفعت مستويات التعليم وتوسعت الجامعات وتعددت برامج التأهيل بينما بقي نمو فرص العمل أقل من أعداد الداخلين إلى سوق العمل.
ولعل أهم ما في طرح حسن اسميك أنه لا يقلل من قيمة التعليم بل يرفض أن يتحول إلى إجابة جاهزة عن مشكلة اقتصادية أعمق فهناك فرق بين اقتصاد يحتاج إلى مهارات جديدة واقتصاد لا ينتج ما يكفي من الوظائف. الأول يحتاج إلى التدريب والتأهيل أما الثاني فيحتاج إلى استثمارات ومشروعات وأسواق تنمو وسياسات اقتصادية قادرة على تحريك الإنتاج.
وفي عالمنا العربي تتضاعف أهمية هذا السؤال مع دخول أعداد متزايدة من الشباب إلى سوق العمل. فلا يكفي أن نحتفل بأعداد الخريجين إذا لم نسأل كم مؤسسة جديدة تأسست وكم مشروع توسع وكم فرصة عمل حقيقية أضيفت إلى الاقتصاد فالتعليم الناجح يحتاج إلى اقتصاد ناجح يستثمر في مخرجاته.
ويأتي الذكاء الاصطناعي ليجعل هذا النقاش أكثر إلحاحا. فالتكنولوجيا تفتح أبوابا جديدة للعمل لكنها تعيد تشكيل وظائف قائمة وقد تقلص الحاجة إلى بعضها. ولذلك فإن التحدي ليس في تعليم الشباب استخدام أدوات المستقبل فحسب بل في بناء اقتصاد يوظف هذه الأدوات لخلق صناعات وفرص جديدة بدلا من الاكتفاء بخفض التكاليف وتقليص العمالة.
لقد وضع حسن اسميك يده على قضية تستحق نقاشا أوسع بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية. فمسؤولية الشباب أن يتعلموا ويطوروا قدراتهم ومسؤولية الاقتصاد أن يتيح لهم فرصة حقيقية للاستفادة منها ولا يجوز أن تبقى المسؤولية كلها على عاتق من يبحث عن العمل بينما يغيب السؤال عن الجهات القادرة على خلقه.
فليس كل شاب عاطل عن العمل بحاجة إلى شهادة جديدة. أحيانا يكون الاقتصاد نفسه هو الذي يحتاج إلى إعادة تأهيل



