آخر المستجداتاخبار عربية ودولية

“جاسوسة صينية” في وادي السيليكون.. لاختراق رئيس إنفيديا

في واحدة من أكثر عمليات التجسس جرأة، خلصت الاستخبارات الأميركية إلى أن جهاز الاستخبارات الصيني جند سيدة أعمال صينية للتقرب من الرئيس التنفيذي لشركة “إنفيديا”، جنسن هوانغ، بهدف جمع معلومات عن تكنولوجيا الرقائق الأميركية المتطورة.

 

هذا وأشارت أجهزة الاستخبارات الأميركية إلى أن السيدة أليس هوانغ كانت تعمل لصالح وزارة أمن الدولة الصينية، الجهاز الاستخباراتي الرئيسي في بكين، وفقاً لأشخاص اطلعوا على عمليات المراقبة الأميركية تحدثوا لصحيفة “نيويورك تايمز”.

فيما ذكرت المصادر أنه جرى تجنيد أليس هوانغ لجمع معلومات استخباراتية عن رئيس “إنفيديا”، أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في صناعة الذكاء الاصطناعي عالمياً، إلى جانب محاولة التأثير على الشركة لدفعها إلى المطالبة بالسماح ببيع أحدث رقائقها وأكثرها تطوراً إلى الصين.

الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جنسن هوانغ (أ ف ب، 8 أكتوبر 2026)
الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جنسن هوانغ (أ ف ب، 8 أكتوبر 2026)

علاقة وثيقة مع ترامب

وتكتسب تلك القضية أهمية خاصة بالنظر إلى موقع جنسن هوانغ في معادلة المنافسة التكنولوجية العالمية، وعلاقاته المؤثرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فضلاً عن الدور المحوري الذي تلعبه رقائق “إنفيديا” في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، والتي باتت من أبرز أدوات التفوق الاقتصادي والعسكري.

كما سبق أن كشفت تقارير أن جنسن هوانغ كان هدفاً لعملية استخباراتية صينية، وأن أجهزة الاستخبارات الأميركية أخضعت أليس هوانغ لمراقبة إلكترونية لمدة عام على الأقل، في وقت جرى إطلاع الرئيس ترامب العام الماضي على علاقة رئيس “إنفيديا” بسيدة الأعمال الصينية، لكنه اختار عدم اتخاذ أي إجراء حيال الأمر.

هذا وأشارت المعلومات إلى أن السيدة الصينية التي تتحدث الإنجليزية بطلاقة، نجحت في بناء شبكة علاقات واسعة مع كبار المسؤولين التنفيذيين في صناعة الرقائق، شملت جنسن هوانغ وقادة شركة “غيغابايت”، إحدى أبرز الشركات المتخصصة في تجميع الحواسيب العملاقة التابعة لـ”إنفيديا”. كما شاركت في مؤتمرات متخصصة وموائد عشاء مغلقة جمعت مسؤولين بارزين في قطاع التكنولوجيا.

وفي عام 2024، التُقطت صورة تجمعها بجنسن هوانغ داخل إحدى الحانات في العاصمة التايوانية تايبيه، بالتزامن مع بدء شركتها “ميغاسبيد” عملية شراء رقائق متطورة للذكاء الاصطناعي بمليارات الدولارات، في تحرك أثار تساؤلات داخل القطاع، خصوصاً أن التوسع الضخم للشركة في هذا المجال بدا مفاجئاً لكثيرين.

ترامب يمنح رئيس إنفيديا، الميدالية الوطنية للعلوم خلال قمة العصر الذهبي للابتكار الأميركي (أ ف ب، 8 أكتوبر 2026)
ترامب يمنح رئيس إنفيديا، الميدالية الوطنية للعلوم خلال قمة العصر الذهبي للابتكار الأميركي (أ ف ب، 8 أكتوبر 2026)

اهتمام أميركي بالسيدة الصينية

هذا وترتبط أليس هوانغ بشبكة من الشركات والمستثمرين المتمركزين في شنغهاي ومقاطعة تشجيانغ، استخدموا علاقاتهم بالمسؤولين المحليين للتوسع من مجال ألعاب الفيديو على الهواتف المحمولة إلى إنشاء مراكز البيانات، التي تمثل البنية التحتية الأساسية لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وكان اهتمام الصين بهوانغ، وما كانت بكين تسعى تحديداً إلى تحقيقه من خلال تكليف أحد عناصرها الاستخباراتية بإقامة علاقة وثيقة مع المسؤول التنفيذي، محور اهتمام أجهزة التجسس الأميركية، ثم أصبحت هذه التساؤلات محل اهتمام الكونغرس الأميركي أيضاً.

فقد طلب الجمهوريون الذين يتولون رئاسة ثلاث لجان مؤثرة في مجلس النواب، الخميس، من هوانغ المثول أمامهم في وقت لاحق من الشهر الجاري، لتقديم إفادة مغلقة بشأن تفاعلاته مع أليس هوانغ، التي لا تربطه بها صلة قرابة.

في المقابل، نفت شركة “إنفيديا” وجود تعاملات غير معتادة بين رئيسها التنفيذي وأليس هوانغ. وقال جون ريزو، المتحدث باسم الشركة، إن “إنفيديا” لا تتبادل المعلومات السرية مع عملائها، وإن جنسن هوانغ يعقد لقاءات سنوية مع آلاف المسؤولين التنفيذيين الذين يتعاملون مع الشركة.

في حين رفض المتحدث باسم السفارة الصينية الاتهامات، واصفاً ما نشرته الصحيفة بأنه ادعاءات غير مدعومة بأدلة وافتراءات ضد الصين، فيما لم تستجب أليس هوانغ لمحاولات التواصل معها للتعليق. ورفض البيت الأبيض ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الإدلاء بأي تصريحات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى