انتبهوا: جد لا هزار فيه
حسين الرواشدة
منذ الآن يجب أن نواجه الحقيقة، فقد وصل خطر كورونا إلى بيوتنا، ومن واجبنا أن نغلق كل الأبواب والنوافذ أمامه . هذا جد لا هزار فيه، لا يتعلق الأمر بنا – فقط – كأفراد، وإنما بمن حولنا وبمجتمعنا ومستقبل بلدنا، إنها « محنة « يتوقف تجاوزنا لها على ما نمتلكه من إرادة للصبر والصمود، والتكافل والتعاون والانضباط العام، وهي ليست « نازلة « صحية وحسب، وإنما اقتصادية واجتماعية . مداها شهور قادمة، وخسائرها لن تكون بسيطة،لكن فرصتنا لتقليلها والانتصار عليها ما تزال قائمة .
الآن، دخلنا مرحلة الانتشار، ومن المتوقع – كما ذكر مدير الخدمات الطبية- ان نتعامل بحلول منتصف نيسان القادم مع نحو ٥ آلاف حالة، وبالتالي ربما يكون أنا او أنت احد هؤلاء المصابين – لا قدر الله –،لا تستهتر بما تسمعه او تراه، يكفي ان تدقق بما حصل في الصين وإيطاليا، وإيران وأمريكا وغيرها من بلدان العالم التي « عطس « كورونا في وجوهها، لتدرك حجم الخطر، وتتعلم من دروس الكارثة، فليس لديك أي ترف من الوقت لتناقش او تغامر على حساب صحتك، وصحة من تحب وسلامة بلدك أيضا .
واجبنا ان نحذر لا ان نثير الرعب والخوف، ان تكون حملات « التعبئة « موجهة نحو إقناع الناس وتوعيتهم وبث روح الإحساس بالخطر فيهم، وليس فقط للإشادة بما أنجزناه والاحتفاء بما حققناه حتى الآن، واجبنا كأطباء وعلماء دين وإعلاميين ونخب أكاديمية وسياسية ان نصارح الناس، ونعمق فيهم قيم التكافل والاحتشاد خلف ما تقرره الحكومة، وان نستثمر في « طاقاتنا « الوطنية كلها للانتصار في معركتنا ضد هذا الوباء اللعين .
مع بداية سريان قانون منع التجول يفترض ان يفرز المجتمع أفضل ما لديه، تماما كما افرزت الدولة أفضل ما لديها، ويفترض ان نتكاتف لعبور الأسبوعين القادمين بسلامة. هذا سيعتمد على بناء قناعات راسخة لدى المواطن حول «الخطر» الداهم، ووسائل مواجهته والتعامل معه، وحول ما يحمله لنا المستقبل من آثار « الأزمة « وتداعياتها على كل الأصعدة، فربما تكون الشهور القادمة « امتحانا « صعبا لقدرتنا ( الدولة والمجتمع ) على التحمل، والبحث عن الحلول والمخارج، لضمان اقل ما يمكن من خسائر .
لا نزال في بداية المعركة، وهي ليست سهلة لان « العدو « ما زال مجهولا، لا نعرف من أين يمكن أن يتسلل إلينا، ولا كيف سيهاجمنا، لكن بيدنا سلاح واحد وهو « الوعي « لاستدراك القادم والتحوط بما لدينا من إمكانيات لمنع وصوله، او الحد من انتشاره ومحاصرته في أضيق نطاق،ومن حسن حظنا ان الأردنيين جربوا هذا السلاح في معركة الكرامة التي صادف موعد ذكراها أمس فانتصروا، وبوسعهم اليوم ان يجربوه ضد هذا الفيروس لكي ينتصروا مجددا، ويسجلوا في ذاكرة تاريخهم أنهم قادرون على تجاوز المحن والأزمات بالعزيمة والصبر، وبالخلق والوعي والإرادة .



