المفكر العربي أبو غزالة يوضح كيف ولماذا صعد الإقتصاد المصري بشكل مذهل

أفضل طريقة للتنبؤ بالمستقبل ، صنعه وأن نكون طرفاً فيه، وألا ننتظر ماذا سيحدث، وتحويل الأزمة إلى فرصة
مصر تمتلك فرصاً كبيرة، وإقتصادا متنوعاً ، يرتكز على روافد قوية، ومن الدول الأكثر تعدادًا للسكان والأكثر شبابًا
لديها رؤية شاملة تقوم على الاستثمار في البنية التحتيّة، وجذب الاستثمارات الخارجيّة والدخول إلى أسواق جديدة
لديها إرادة سياسية لتحسين علاقاتها مع الجوار وإبرام اتفاقيات اقتصادية مشتركة،
وإيجاد حلول استراتيجية لقضايا المياه والطاقة
إنتهج الرئيس المصري ؛ برنامجاً اقتصادياً يتوفر على إرادة فولاذية لمواجهة الأورام المؤلمة للجسد الاقتصادي المصري
الاستثمار في المستقبل هو الاستثمار الصحيح وليس الاستثمار في إرضاء الشعب
على الحكومة المصرية مواصلة مبادرات الإصلاح الاقتصادي ، وتحقيق نموٍّ شامل ومستدام ومتسارع ، وتطوير التشريعات وتحقيق التكامل بينها
محمد شريف الجيوسي
تقيم مصرالآن أفضل العلاقات والتحالفات مع العديد من الدول العربية والمتوسطية وغير العربية .. فقد حققت تحالفات وتفاهمات ومحاور مع كل من قبرص واليونان ، وأخر مع الأردن والعراق ، وعقدت إتفاقية دفاع مشترك مع السودان ، وهي الآن صاحية اليد الطولى في ليبيا .. وتقيم علاقات صداقة مع روسيا ، وعلاقاتها مع سورية أفضل مما كانت عليه في عهد مرسي العياط الذي كان سيرسل جيش مصر العربية لقتالها إلى جانب العصابات الإرهابية .. وتخلصت من أعباء القتال في اليمن إلى جانب التحالف ( العربي) وفي آن تقيم علاقات طيبة مع السعودية والإمارات وعلاقاتها معقولة مع أمريكا والغرب . . وبدأت تمد أذرعا نحو جنوب إفريقيا وكينيا والكونغو وغيرها ، وهي بصدد إيجاد بدائل للمياه القادمة من أثيوبيا في حال تعذر إيجاد حل لسد النهضة المدعوم من الكيان الصهيوني .. وإفشلت مشاريع استهداف السد العالي وقناة السويس
ومن هنا نفهم ( في جملة أمور ) سر إنقلاب أردوغان ونظامه من خصم لدود لمصر ، إلى شبه صديق حميم لمصر الذي طوقته بأصدقائها ، فتحولت تركيا من صفر أعداء الى صفر أصدقاء ، حتى من يتعاملوا معها ضاقوا بها ذرعاً وبحنكتها البالغة في الكذب وخلق العداوات وتغليب خرافات الماضي على الواقع والمواطنة ومصالح الوطن ، وتشقق رداء النظام الى ثقوب ولطخات وعيوب وتراجع الإقتصاد وتحول أصدقاء ورفاق وحلفاء الأمس في الداخل إلى خصوم.. في حين يخطوا الإقتصاد المصري خطوات واسعة إلى أمام ، وترتقي مكانة مصر الإقتصادية والإقليمية والدولية .
لقد كان المفكر العربي الدكتور طلال أبو غزالة ، أول من تعمق في الجوانب الإقتصادية الإستراتيجية في مصر ، وبشر بحصولها على الدرجة ألـ 6 بين إقتصادات العالم خلال أعوام . . دون أن يتطرق الى منعرجات السياسة ودهاليزها.
يقول المفكر أبو غزالة وهو ليس من النوع الذي يأتي بالأرقام والمعلومات هكذا ـ دون تدقيق ؛ أن الناتج القومي في مصر اليوم يزيد عن 8% وهي النسبة الأعلى في العالم متقدمة على الصين، الذي يصل معدل نموها 6%، حيث يعود سبب ارتفاع النمو إلى سببين، عدد السكان الكبير( نسبياً ) ، واستثمار ذلك في البنية التحتية لبناء الثروة.
يقول بأن أفضل طريقة للتنبؤ بالمستقبل هو أن نقوم بصنعه وأن نكون طرفاً فيه، وألا ننتظر ماذا سيحدث، وتحويل الأزمة إلى فرصة.
فمصر تمتلك فرصاً كبيرة، ( وهو ما أكدته أيضاً دراسة أمريكية ) واقتصادها يتقدم بشكل مذهل، ويعزي ابو غزالة ذلك إلى تنوع الإقتصاد المصري ، وإرتكازه على روافد قوية، ، موضحا أن الدول الأكثر تعدادًا للسكان والأكثر شبابًا هي الأقوى، في عصر المعرفة، لأن الطاقة الإنتاجية في عصر المعرفة لا تقاس بحجم رأس المال، وإنما بقيمة الابتكار والأفكار العصرية، لذلك فإن الدول ذات التعداد السكاني، الأكثر شبابًا، كـ الهند ومصر، فرصها كبيرة للغاية في تحقيق نمو سريع.
وتحدث أبو غزالة عن أن الرؤية المصرية شاملة وتقوم على الاستثمار في البنية التحتيّة، وعلى جذب الاستثمارات الخارجيّة والدخول في أسواق جديدة، ما يسهم كله في مجابهة معدّلات التضخم والبطالة العالية وبالتالي تحقيق التنمية البشرية.
وتحدث ابو غزالة عن الفرص المتاحة لمصر للنهوض باقتصادها .. منوهاً بأن من الصعب إعطاء وصفة خاصة لكل دولة، ولكن مصر تمتلك من خبرة وخبراء يتوفرون على وضع حلول لتحصينها، وان ما يتم إنجازه من مشروعات في مختلف المجالات، على أرض الواقع، وبسرعة مذهلة ، يدعو للدهشة.
ورأى أن هناك فرصاً كبيرة ببناء استراتيجيات نمو إقليمية محددة ومركزة، واعتماد الكفاءات التقنية والابتكارية وتعزيزها، والتأكيد على دور الاستدامة، كما ينبغي أن تركز الأعمال التجارية على محفّزات نموٍ طويلة الأجل ، وليس باللجوء إلى التقشف من خلال خفض التكاليف.
مشدداً على أن مصر ستتبوأ مكانة بارزة بين الدول القوية اقتصاديًّا عام 2030.
فلدى مصر قدرة على الاستثمار في التعليم والتطوير المؤسسي، والتوسع في نطاق ريادة الأعمال وتشجيع الابتكار وتعزيز تنافسيّة المنتجات المصرية وإمكانية الدخول إلى أسواق جديدة، ويتقدم ذلك كله وجود إرادة سياسية تدعم تحسين العلاقات مع الجوار وإبرام اتفاقيات اقتصادية مشتركة، وإيجاد حلول استراتيجية لقضايا المياه والطاقة ( وهو ما أشرت في جوانب منه في المقدمة )
وأشار أبو غزالة إلى البيئة الاستثمارية في مصر الجاذبة للمستثمرين؟ فهي الأولى أفريقيًا في حجم الاستثمارات الأجنبية الوافدة، والثالثة على مستوى الشرق الأوسط وإفريقياً؛ وفق عدد المشروعات، كما أن 15% من الرؤساء التنفيذيين لمنطقة الشرق الأوسط اختاروا مصر كثاني أفضل سوق أجنبي، لتحقيق نمو محتمل للشركات عام 2019.
ونقل أبو غزالة عن منظمة العمل الدولية ؛ قفولها أن مصر شرعت في إصلاحات وبرامج هيكلية اقتصادية كبرى ، تمهد الطريق لنمو واسع واقتصاد قوى، حيث أن هناك إقبالاً من المستثمرين الدوليين على الفرص الواعدة بالسوق المصرية؛ بفضل تطبيق حزمة إصلاحات اقتصادية فعالة.
فالتقارير الدولية تؤكد تحسّن ترتيب مصر في جذب الاستثمارات الأجنبية، ما يعكس قدرتها على تحقيق معدلات نمو مرتفعة ، وعلى ملاءمة مناخها للاستثمارات الأجنبية؛ حيث ان المستثمر دائماً ما يبحث عن الدولة التي توفر له البيئة المناسبة والمناخ المناسب لتعظيم استثماراته سعيًا لتحقيق المزيد من الأرباح، فتقدم ترتيب مصر في مؤشر التنافسية ، تحقق من خلال اتخاذ تشريعات وبنى تحتية ملائمة وغيرها من المعايير الأخرى التي يشتمل عليها التقرير، ما يساهم في تيسير وتسهيل عمل المستثمرين والمشروعات الاستثمارية الخاصة ، وكذلك استغلال هذا التقدم في الترويج لكون مصر بيئة مناسبة لجذب الاستثمارات على الصعيدين الداخلي والخارجي.
وحدد أبو غزالة القطاعات التي يمكن الاستثمار فيها داخل مصر، في 4 أساسيات لا تتوقف هي الطعام والطب والدواء، والتعليم، وأخيرًا في عصر المعرفة يجب أن تتوافر أدوات تقنية المعلومات، وعليه فإن أهم القطاعات التي يمكن الاستثمار فيها داخل مصر هي القطاع الاستهلاكي حيث من المتوقع أن تكون السلع الغذائية والأدوية أكثر جذبا ، وكذلك قطاعات الملابس الجاهزة، والصناعات الهندسية والتقنية، والطاقة والغاز، ومواد البناء والكيماويات، والعقارات، وذلك بسبب السوق الكبير والطلب الثابت الذي لا يتغير.
متوقعاً أن تكون مصر قاعدة تصديرية للأدوية ، بما يغطي السوق الأفريقي بسبب الأمراض المتوطنة والحاجة إلى المكملات الغذائية لمعالجة ضعف بعض مواطني هذه الدول، ما سيضاعف مصانع الدواء الموجودة في مصر حاليا.
وعلى رأس القطاعات الجاذبة للاستثمار يؤكد أبو غزالة ، قطاعي الصناعات الهندسية والملابس الجاهزة، وذلك بحكم موقع مصر الذي يتوسط العالم ، حيث يمكن أن تكون مصر مركزا مهما في الصناعة أو حتى في مجال تجميع السيارات في منطقة محور قناة السويس.
وسيبقى قطاع العقارات ضمن القطاعات الأكثر جاذبية في ظل معدلات التضخم الحالية، “حيث كل ما زاد التضخم وانخفضت قيمة النقود كلما اتجه المستثمر للاستثمار في العقارات”
ورأى أبو غزالة ، أن البرنامج الاقتصادي الذي انتهجه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ، يمتلك إرادة فولاذية بقرار المواجهة للأورام المؤلمة للجسد الاقتصادي المصري ؛ التي أفقدته حيويته وشبابه ما تسبب بشلّ حركته، كما أنه قدّم مصلحة الوطن فوق المصالح السياسية الخاصة، بإيمانه وإخلاصه في العمل لازدهار وتقدم الوطن، مركزاً سياساته الاستراتيجية على بناء بنية تحتية تنتج الثروة وتساعد على نموها.
ومن ذلك تحرير سعر صرف الجنيه وزيادة موارد النقد الأجنبي، ورفع معدل النمو وأرصدة الاحتياطي الذي وصل إلى أكثر من 45 مليار دولار، وخفض عجز الموازنة والدين العام، وتهيئة البيئة المناسبة لجذب تدفقات الاستثمار المباشر.
وشدد أبو غزالة على أن الاستثمار في المستقبل هو الاستثمار الصحيح وليس الاستثمار في إرضاء الشعب ؛ على حساب إفلاس الدولة مستقبلاً ، فما يتم استثماره الأن هو رؤية مستقبل مصر والمواطن المصري للجيل الحالي والأجيال المقبلة .
وعن الخطوات التي يجب أن تتخذها الحكومة المصرية لمواصلة نجاحها ، عليها التركيز على توعية المواطن المصري بما يتم استثماره حاليًا، حيث أن نشر فكرة الاستثمار الصحيح في المستقبل ، يعد خطوة كبيرة للاستمرار في مواصلة النجاح بعملية الإصلاحات الاقتصادية..وعليها معرفة كيفية الاستفادة من الاستثمار في البنية التحتية سواء أكانت الإلكترونية (الإنترنت ووسائل التواصل بجميع أشكاله) أو بنية تحتية رأسمالية، كما يجب دراسة توجه الدولة في مجالات العمل المستقبلية .
وعلى الحكومة المصرية مواصلة ما شرعت به من مبادرات لإصلاح الاقتصاد، ما يمهد لتحقيق نموٍّ شامل ومستدام ومتسارع في معدل النمو الاقتصادي، ويشمل ذلك تطوير التشريعات وتحقيق التكامل بينها ورسم سياسات عامة ناظمة للقطاعات الاقتصادية.
وإعتبر أبو غزالة أن الرئيس المصري السيسي بعد ثورة 30 يونيو… كان أكثر جرأة وقراءة لمتطلبات المستقبل عمَّن سبقوه ، فالنهج الذي اتبعه تميز عن التجارب المصرية الوطنيّة السابقة؛ بمواجهة المشكلات الرئيسة التي تم تجييرها وغض الطرف عنها لسنوات عديدة، بالإضافة إلى أن هذا النهج يتّصف بالشمولية لتناوله مكونات البيئة الاقتصادية كافة ، وأحدث تغيّرات تشريعية وإنشلئية دينامية وملحوظة .
ودعا أبو غزالة الإعلام المصري للتركيز على نتائج ونجاحات الإصلاحات الاقتصادية في مصر … وعند تناوله المشكلات الرئيسة تحليلها أمام الرأي العام وتوضيح النتائج والآثار الناجمة عنها لخلق القناعة اللازمة لدى المواطن المصري حول أهميّة مواجهة هذه المشكلات وتحمل المصاعب المرافقة..
وكذلك عل الإعلام المصري، توضيح (مبررات ) الإجراءات الإصلاحية بكافة الوسائل والأساليب، والتذكير بشكل متدرّج ؛بالنتائج المأمولة منها على المدى القصير والمتوسط والبعيد.
فيما يركز الإعلام الآن ، على المشاكل وليس الحلول، ودون أن يتوفر على أي خبر إيجابي، ولا على ما يجب القيام به ، كالتركيز على الإبداع والنجاحات في أمتنا العربية، وتوعية المواطن من خلال إعطائه حقائق إيجابية ، تبث في نفسه التفاؤل لا اليأس، وهذا بالضبط ما يجب أن يركز عليه الإعلام في مصر وفي الوطن العربي أجمع.
وعما إذا الإستثمار للأجيال القادمة يعني أن الأجيال الحالية لا نصيب لها من نتائج هذه الإصلاحات ، أوضح أن صانعي الإصلاحات سيحصدون جزءًا من تلك العوائد.
وخلص إلى أن تطبيق الدولة المصرية لمقومات الاستفادة من الأزمة واقتناص الفرص الاقتصادية المتاحة، وتنفيذ خطط التطوير سيتيح شعور المواطن المصري بأثر هذه الإصلاحات ووما سيستتبع من تغيّرات إيجابيّة مع حلول عام 2029




