محليات

“صَفْقة القَرْن.. مَسرحيّة بَطَلها الّلقاح ومُخرجُها (بايدن)”

 

 د. عماد الخطيب

 

لم يستطع دكتور طلال أبوغزاله أن يقاوم رغبته في طرح رأيه في البرنامج العالمي الجاري عرضه هذه الأيام على مسارح بريطانيا؛ من لاعبين أبطال على المسرح يُعرفون بالدّول الغنية الكبرى، ثم طوروا اسمهم ليصبح الاقتصادات الغنية الكبرى، وأحياناً “السّبعة الكِبار”.

ثم اختاروا لهم اسم الدّيمقراطيات الأغنى في العالم أو الدّول الدّيمقراطية الكبرى في الدّنيا!

فلماذا لم يضيفوا إلى اسمهم كلمة الغربية؟ أو بالأحرى الأنجلوساكسونية؟ أو دول الغرب المتحالفة مع أمريكا؟ وهذه الدول السبع هي: أمريكا، بريطانيا، كندا، فرنسا، ألمانيا، اليابان، إيطاليا.

الذين يمثلون 40% من الناتج القومي العالمي، ويمثلون 10% من عدد سكان العالم.

فما علاقة ما يجري في إعلانهم.. بلقاح الكورونا؟!

إنّ تركيز اللقاح في دولهم.. وحرمان بقية العالم منه.. أمر مقصود.. ولمن أراد اللقاح فعليه: السمع والطاعة! لأن عدد الذين جرى تلقيحهم في مجموع الدول الفقيرة أقل من عدد سكان بلدة (كورنوال) التي يجتمع فيها السبعة الكبار!

ومن حق الدكتور طلال أن يتساءل في تحفته المقالية: أين الصين وروسيا من هذا كلّه؟

ولقد شاهدنا كيف بدأ الفصل الأول من المسرحية باللقاء بين (بايدن وجونسون)، وهكذا تأكد ما كان يكرره الدكتور طلال بأن العلاقة الخاصة والوحيدة لأمريكا هي مع بريطانيا (كما العلاقة الصينية هي مع روسيا).

أما الحدث الأكثر إثارة في المسرحية فتمثل في فصلها الافتتاحيّ حين أعلن (بايدن)، وإلى جانبه رئيس شركة (فايزر)، أن ثمة شراكة بين “القمة والكورونا والاقتصاد”.. وتبع ذلك الثناء الذي جاد بهِ بايدن على رئيس فايزر الذي يقف إلى جانبهِ، ذاكرًا الكرم والروح الإنسانية التي يتحلّى بها العمال في مصانع الأدوية؛ لأنهم يعملون بتضحية لينقذوا أرواح العالم..  

وركّز حوار الأبطال على ضرورة إنتاجهم لنصف مليار جرعة، وتقديمها إلى دول العالم الأقل ثروة.. ولم يلاحظوا أن جمهورهم لم يرضَ بما قالوا، وأن حوارهم من قبل “حوار الطرشان”!

هذا هو الموضوع يا سادة وليس كورونا ولا إنسانية”.. أمريكا الحنون ستقودنا جميعا  إلى حضن إرادتها.. وستُدْخِل إلى خزينتها  الترليونات، وليس المليارات، من أموال السبعة الأغنى الكبار.

وأخيرًا..

بدأ الفصل الأخير من المسرحية الذي يعيدنا إلى ما أبداه الدكتور طلال منذُ البداية، وأعني “إلزامية تطعيم البشرية كلّها – دون استثناء -، وقد طالب أن توكل هذه المهمة إلى منظمة الصحة العالمية”..  فلماذا قرر (بايدن) أن يكون “اللقاح” منحةً منه للدول الفقيرة، أهذا من الحنان وروح المحبة من قبل قمة السبعة؟! وهل تقرر تقسيم العالم إلى متفضلين ومحتاجين؟ وهل هذا هو مستقبل العالم؟ وأين المطعوم الصيني والروسي من هذا؟  وكيف لبايدن أن يعلن في نهاية المسرحية باسم أمريكا أن الكورونا ستنتهي سنة 2022، مع أن عدد اللقاحات التي سيوزّعها لا يتجاوز عشر عدد سكان العالم!

وكيف له أن يعلن أن القمة ستتخذ قرارًا تاريخيًّا منطلقًا من روحها الإنسانية بتطعيم كل إنسان في الدّنيا!

ويقول إن هذا الموقف الإنساني هو مثل الموقف في الحرب العالمية الثانية!

ومن يتابع دكتور طلال يذكر أنه في الشهر الأول من الوباء قال: ” إننا سنعيش مع الكورونا لمدة أربع سنوات على الأقل”، وأنه تعرّض وقتها لاتهامات بالتشاؤم!

“الحرب يا سادتي حرب اقتصاد ومال وموازين قوى، ليس غير، فقد خصصت القمة حوالي ثلاثين مليارًا للأبحاث الاستباقية للأوبئة لإنتاج المضادات لها خلال مائة يوم” هكذا صرّح دكتور طلال في أكثر من موقف..

فمن المعروف لدى أهل العلم أنّ اختراعات الأدوية تحتاج إلى سنوات مختبريا.. ثم تجربتها على الحيوان ثم الإنسان.. وهذا لم يتم، مما يشكّكننا بما يجري من أحداث على خشبة المسرح.

وإنها لصدفة جميلة أن تتوافق النّواحي الإنسانية مع المصالح الخاصة.. ولكنها ليست صدفة أن يغيب أبطال رئيسون عن [المسرحيّة البايدنيّة].. أقصد مثلث (الصين وروسيا والهند) والأخيرة هي كبيرة الدول الديمقراطية المعاصرة وأقدمها.. ولكنها تفتقد لصفة الدول الغربية؛ لذلك غابت! مما يؤكد تنفيذ القيادة الأمريكية البايدنية  لشعارها “أمريكا قد عادت” بدلا من شعار ترامب “أمريكا أولا”.

ويرى الدكتور أن هذه القمة هي لشدّ صفوف التحالف الغربي بقيادة أمريكا في مواجهة الصين وروسيا وتحديدًا مشروع الحزام والطريق.

ونستثمر ما ختم به الدكتور طلال فنختم من أنه “لقد استثمرت صفقة القرن، وتمّ انصياع العالم لها، وتمت المسرحية التي ترأس أبطالها (السّبعة الكبار).. وتم اختيار عنوان لها هو صفقة القرن، التي أرى أن نستبدله بعنوان(صفقة التّطعيم) لأنهم ببساطة هم من يملك المصانع، وهم غير آبهين بالتدهور في اقتصاد العالم أجمع.. وهم العنصر الأهم في عناصرها.. ونحن – للأسف- لا نساوي غير عنصر (الكومبارس)” ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى