حسن اسميك… فلسفة التغيير وصناعة المستقبل
ليس كل من نجح في عالم الأعمال امتلك مشروعا فكريا، وليس كل من كتب في الفكر استطاع أن يختبر أفكاره في ميدان الواقع.
وبين هذين العالمين يقف رائد الأعمال المفكر العربي حسن اسميك بوصفه حالة مختلفة؛ رجل اختار أن يجعل من التجربة الاقتصادية مدخلا للتأمل في قضايا الإنسان، ومن الاستثمار وسيلة لطرح أسئلة أعمق تتعلق بالنهضة، والهوية، ومستقبل المجتمعات العربية.
لا يمكن قراءة حسن اسميك من خلال سيرته المهنية وحدها، لأن ما يميز حضوره ليس حجم استثماراته أو المناصب التي تقلدها، بل المشروع الفكري الذي بلوره عبر سنوات من الكتابة والتحليل ففي مقالاته لا يبحث عن توصيف الأزمات بقدر ما يسعى إلى تفكيك جذورها، مؤمنا بأن نهضة الأمم لا تبدأ من الاقتصاد أو السياسة، بل من العقل القادر على مراجعة ذاته، وإعادة إنتاج المعرفة، وصياغة رؤية جديدة للإنسان العربي ومكانه في عالم سريع التحول.
ومن هنا، لا تبدو كتاباته مجرد تعليقات على أحداث عابرة، بل محاولات متواصلة لإعادة ترتيب أولويات الفكر العربي، ونقل النقاش من الانشغال بالنتائج إلى البحث في الأسباب.
فهو ينطلق من قناعة راسخة بأن الأمم لا تخسر مستقبلها حين تفتقر إلى الموارد، وإنما حين تفقد قدرتها على التفكير النقدي، وإنتاج المعرفة، وصناعة الإنسان القادر على قيادة التحول. ولهذا يضع العقل في قلب معادلة النهضة، باعتباره المورد الذي لا ينضب، والثروة التي تسبق كل الثروات، والأساس الذي تبنى عليه الحضارات وتستعيد به الأمم مكانتها.



