مجتمع وناس

من عتمة المأساة إلى نور التميز:  (حكاية آل شَقَحبْي )

 

في مدينة حمص، وفي الشهر السادس من عام 2004، أبصرت النور طفلةٌ كانت بمثابة فجر جديد لوالديها

إنها الدكتورة بشيرة حمزة صفوان شقحبْي منذ نعومة طفولتها ومراحل نموها الأولى بدأت ملامح هبة إلهية تتضح في تفاصيل شخصيتها ذكاء فذ وفطنة تسبق سنوات عمرها الغضة وعقلٌ يستوعب من العلوم ما يفوق جيلها.

بدأت رحلتها الدراسية في المدارس العامة متنقلة بين مدرسة “الشهيد جهاد حماده” في دمشق ومدرسة “زينب الأسدية” في حمص ولم يكن هذا التميز ليمر عابراً إذ سرعان ما التقطت المدارس الخاصة هذا النبوغ فاحتضنتها بمقاعد ومنح تفوق وصولاً إلى مدرسة “التفوق للخريجين الجامعيين”، لتكون خطوة مفصلية ترعى هذا الفكر الواعد والذكاء الفطري الذي وهبها الله إياه

سهم الغدر.. والراية السامية

لم تكن الدرب مفروشة بالورود ففي عام 2012، وحين كانت بشيرة طفلة لم تتجاوز الثامنة من عمرها وأخويها علاء وأسامه أصغر منها سنآ ما بين الخامسه والسادسه طالت يد الغدر والدها الحبيب ليرتقي شهيداً على يد النظام الأسدي المجرم رحل الأب تاركاً خلفه قلوباً كسرها الفقد وحلماً كبيراً كان يرجو أن يراه يتحقق في فلذات كبده.

وهنا وفي لجة الظلام والمأساة تجسدت معاني البطولة والوفاء في شخص الأم المثابرة الصابرة السيدة “صباح شعيب عجاج”كانت هذه الأم لم تبلغ من العمر بمقتبل العشرينيات كما يوحي اسمها “صباحاً” يطرد عتمة الليالي الموحشة لم تستسلم لمرارة اليتم أو قسوة الظروف بل حملت الراية وحيدة فكانت للأبناء أباً وأماً وسنداً وأخاً وأختاً احتضنت أطفالها برداء من العطف والحزم ووضعت نصب عينيها تحقيق الحلم المشترك الذي خطته مع زوجها الشهيد أن يتوج أبناؤها بوقار العلم والمعرفة والخلق الرفيع.

قطاف الثمار.. فجر النور

توالت السنون وتكللت تضحيات الأم ومثابرة الابنة الكبرى بالتفوق في الشهادة الثانوية العامة (الفرع العلمي) إلى أن فتحت جامعة حمص أبوابها لتحتضن قامة علمية آلا وهي الطفلة الموهوبة بشيرة لتحقق شغف الطفولة وتلتحق بتخصص “العلاج الفيزيائي” في كلية الطب لم يزدها التميز الجامعي إلا إصراراً فكانت تحصد التفوق عاماً بعد عام متميزةً بامتياز أكاديمي فريد بين زملائها لتغدو اليوم

“الدكتورة بشيرة”محققةً أمنية والدها وتاج فخر لوالدتها.

ولم تقف ثمار هذه الأم العظيمة عند الدكتورة بشيرة (الابنة البكر) بل امتد النور ليشمل أخوتها الذين ساروا على ذات درب التميز فها هو شقيقها علاء يغدو مهندساً طبيآ يشار إليه بالبنان وشقيقها الأصغر أسامة يصبح أستاذاً يحمل رسالة العلم بالتجارة والأدارة

تحية إجلال

هنيئاً لكِ يا حبيبة الرحمن ويا جنة الدنيا السيدة “صباح عجاج” هنيئاً لكِ وأنتِ ترين غراس طفولتهم قد غدت أشجاراً مثمرة تظلل الدنيا بأخلاقها وعلمها لقد حملتِ الرسالة بأمانة وفخر واليوم تبتسم أرواح الشهداء فرحاً بما صنعت يداكِ

مباركٌ من الأعماق هذا النجاح الباهر لأعمدة هذا البيت الطاهر:

الدكتورة بشيرة، المهندس علاء، والأستاذ أسامة

فهذه قصة الطموح التي انطلقت من عتمة الظلام.. لتستقر في أوج النور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى