د . ابو غزاله “للأهرام العربي ” : الرئيس السيسي قائد حكيم يهتم بالبنية التحتية

عين الاردن ..
لدينا برامج ليصبح كل إنسان رقميًا
الصراع بين أمريكا والصين على من يقود العالم مستقبلا؟!
أصف نفسى بالعامل فى حقل المعرفة
حوار للأهرام العربي …
بمجرد أن تقترب منه، وتتجاذب معه أطراف الحديث، تلمس تواضعه، رجل بسيط الطباع، لكنه يمتلك عقلا يزن العالم، دائما يحنّ لأيام طفولته، فهو ذلك الطفل الفلسطينى اللاجئ الذى عانى ويلات الحرب، واللجوء يسكن بداخله، هذا الطفل هو من قرر فى يوم من الأيام، أن يصبح أفضل من عدوه، بل يتفوق عليه، لينتقم لموطنه ووالده الذى كان له مكانة كبيرة، لكن بسبب العدو تبدلت أحوالهم، وما كان أمام الطفل، إلا أن يثأر، فحلم وقرر، وبمرور الوقت أصبح الحلم حقيقة، حلم بالحقيبة الإلكترونية فى زمن، كان أقصى طموح الطفل العربى فيه سبورة تعليمية.
أحلامه لا حدود لها، ولأنه متواضع ويملك بصيرة، قلما تجدها فى أحد، تحققت أحلامه على أرض الواقع، اخترق عوالم جديدة فى مجال الثورة المعرفية والتقنية المعلوماتية، هو رائد الملكية الفكرية فى العالم، فلسفته الحياتية قائمة على شراء المستقبل، والمعادلة عنده تجاه من يحاربونه، «لا تضيع وقتك بل ابدع وانتج واعمل».
يؤمن بأن الإنتاج والعمل هما السبيل الوحيد للنجاح، جمع كل الحجارة التى كانت أمامه كحجر عثرة، وكون منها سلما للنجاح، سافر كل بلدان العالم، لدرجة أن جواز سفره من ينظر إليه، يعتبره من كل هذه البلدان، مشروعاته الاقتصادية شملت دولا عديدة، توسع بها فى إفريقيا وشرق آسيا، علاقاته بالصين بدأت منذ الثمانينيات حتى اليوم.
أما أمريكا ،منذ عهد قديم فجمعت بينه وبين الرئيس الأمريكى الأسبق جيمى كارتر، علاقة صداقة امتدت للزيارات العائلية، جمعت بينه وبين رؤساء الدول وملوكها من كل أنحاء العالم، علاقات وطيدة، بعضها عمل، والبعض الآخر امتد لعلاقة صداقة.
إنه المفكر الاقتصادى د. طلال أبو غزالة، فلسطينى النشأة، ويعيش فى الأردن، لكنه يعتبر كل العالم العربى بلده، الحديث عنه يحتاج إلى مجلدات، لذلك أجرت “الأهرام العربي” هذا الحوار معه، على هامش زيارته للقاهرة، خلال تدشين فاعليات إنتاج أول خط تابلت عربي، بالتعاون مع الهيئة العربية للتصنيع، فإلى تفاصيل الحوار:
< خلال تدشين فعاليات إنتاج أول خط عربى لـ«التابلت واللاب توب» بالهيئة العربية للتصنيع، شاهدت رجلا متواضعا، حنّ للطفل الفلسطينى الذى عانى ويلات الحرب واللجوء، ليصبح اليوم من أهم رواد الثورة المعرفية والتقنية المعلوماتية، فماذا عن دور الأم فى حياتك؟
الأم لها دور عظيم فى حياتى، وهى أول من ساندنى، لكنى لا أفضل الحديث عن الأمور الشخصية، أحب دائما الحديث فى الأمور المعرفية، لأنه لا وقت للحديث عن الأمور الشخصية، أحبذ دائما تقديم معلومات تفيد الشباب، أما الحديث عن أمورى الشخصية أعتقد لا جدوى منه.
< حياتك رحلة طويلة مليئة بالتحديات والمغامرات.. فماذا عنها؟
مازلت حتى اليوم، أنا الطفل الحالم، ما زلت أتعلم، أفضل دائما من يصفنى بالعامل فى حقل المعرفة، عندما خرجت من فلسطين كلاجئ أخرجت من بلدي، ونظرت إلى وجه والدى المكتئب المحبط ففكرت، كيف أنتقم لوالدى بعد أن كان له مكانة كبيرة فى بلده ووضع؟!.. أخذت قرارا لا أستطيع وصفه فى هذا الوقت، وقلت فى نفسى لابد أن أصبح أفضل من العدو، ومن هنا بدأت مسيرتي، وكان شغلى الشاغل وقتها كيف أتفوق على عدوي؟.. لأنه للأسف كل الإعلام السيئ، كان يتهمنا بالخيانة، لدرجة أن بن جريون قال ذات يوم: «لا يوجد شيء اسمه فلسطين، هم صراصير» كان هدفى أن أثبت له أننا لسنا كما وصف، ومن هنا بدأ حلمى الأكبر أن أنتصر لفلسطين، وأن أحقق نجاحا ليس فرديا.
لأننى أريد أن أقول للعالم إن الشعب الفلسطينى عظيم وكذلك الشعب العربى وأثبت لهم كما جاء فى كتاب الله، بأننا فعلا «خير أمة أخرجت إلى الناس» ومن هذا المنطلق توجهت إلى كل المؤسسات العالمية فى مجالات التعليم والمعرفة والملكية الفكرية وتقنية المعلومات، وكل المجالات التى تتعلق بالأعمال، ووفقت أن أحتل قمتها على مستوى العالم، ووفقت بأن تصبح شركتى الأكبر بدون منازع فى مجال تسجيل الحقوق والاختراعات وحقوق الملكية الفكرية، بالإضافة إلى كونها كذلك فى عدة حقول أخرى كقيادة، وكان هذا أحد الأسباب أن أنجز أشياء أخرى، جئنا الأسبوع قبل الماضى القاهرة، لافتتاح أول خط إنتاج عربى فى المنطقة، كلها للتابلت بالتعاون مع الهيئة العربية للتصنيع بمصر، بل أكبر من العربي، حتى إفريقيا وإندونيسيا ليس فيها مثل هذا الاختراق لعالم التكنولوجيا، ولمثل هذه الأجهزة والاختراعات.
< عالم الاستثمار ورجال الأعمال والسوق مليء بالصراعات؟
.. هذا جماله.
< إذن كيف خضت حروب السوق، والتى تعددت ما بين صراعات شخصية وأخرى دولية؟
المعادلة لدى لمحاربة المنافسين ومن مثلهم، هى «لا تضيع وقتا لتحاربهم» اجعلهم هم من يضيعون أوقاتهم ليحاربوك، وأنت اجعل وقتك للإبداع والإنتاج، فعملية المنافسة والشعور بالانتقام والتخريب يأخذ من الإنسان وقتا، كان زملائى فى الشركة، يقولون لي: «لابد أن نرد عليهم، وكنت دائما أقول: نرد عليهم بالعمل».
– قاطعته قائلة: نحن بشر وأكيد يأتى علينا وقت ننزعج فيه ونتأثر؟
أؤمن بالإنتاج، فالمعادلة عندى أن أجعل الوقت للإنتاج، بدلا من تضييعه، الرد بالفعل بدلا من أن تجعل الوقت للتبرير للناس على أنك الأفضل، ولا يوم من الأيام قررت أرد على من يهاجمنى، فطبيعى أن أى إنسان يتأثر كما تقولين وأنت صادقة، وطبيعى لكل إنسان من يحبه ومن يدعمه ومن ينافسه لأسباب تختلف، لم أرد على منافسى طيلة حياتى، وفى هذا الصدد أحكى لك قصة، لأنى دائما أحب أن أستشهد فى حديثى بالقصص والمواقف التى تعرضت لها، فى يوم كنت أجلس مع أحد الأصدقاء المقربين، وكنا نحضر فاعليات اجتماع ما، ودخل علينا رجل يكرهنى كرها لا حدود له، وأعلم ذلك، وكان يعلن هذا صراحة، عندما دخل علينا قلت له: «أهلا بالحبيب” فقال لي: لا تقل لى الحبيب، فأنا أكرهك، فقلت له: لأنى أعرف أنك تكرهنى فأنا أحبك، كررها ثانية، وقال: باقولك باكرهك، وليس باحبك، فقلت له: أنا مقصر معك، المفترض أدفع لك راتبا مقابل كرهك لي، فأنت عندما تكرهنى تقدم لى معروفا، وهو أن أنتبه لأخطائي، وأجود من عملي، أنت تحمينى من أخطائي، ونفسى أخصص لك راتبا شهريا، لتظل تحبنى، فقال لي: أقول لك باكرهك، فقلت له: أعتبر كرهك هذا حبا، وسأخصص لك راتبا شهريا حتى تستمر تكرهني».
< لماذا قررت خوض غمار مجال حقوق الملكية الفكرية؟
دائما أعتبر نفسى تلميذا، أفضل تعلم كل شيء فى كل وقت، كنت أحضر مؤتمرا فى مدينة سان فرانسيسكو عام 1965، وسمعت أحد المتحدثين يقول: إن مستقبل العالم، سيصنع نظام حقوق الملكية الفكرية، لأن الاختراعات لابد من حمايتها بقوانين منظمة، وليس من المنطقى أن يبذل شخص لمدة عشر سنوات جهدا كبيرا فى اختراع وينفق عليه أموالا كثيرة، وعندما يتاح فى السوق، يأتى شخص آخر ويسرقه، فيجب أن تحمى الاختراعات، طبعا أعجبتنى الفكرة، فقررت دراستها، ووقتها لم يكن فى الدول العربية كلها، قانون لحماية حقوق الملكية الفكرية، وطبعا أسهمت فيما بعد فى تطوير هذا القانون فى كل الدول العربية، واقتنعت بموضوع أن الشخص المخترع من حقه أن يستفيد من اختراعه ويحميه فى نفس الوقت، وإلا سيتم تقليده.
عندما بدأت هذه الفكرة واجهت اتهامات كثيرة من ضمنها، أن عقلى ليس بخير أو بصحة جيدة، أذكر أننى فى تلك الفترة كنت بدولة الكويت، وكان لى صديق يدعى عبد العزيز صقر، وكان وقتها رئيس غرفة التجارة فى الكويت قلت له: «إننى سأغادر الكويت متجها للبحرين” فقال لي: لابد أن تزور رئيس غرفة التجارة فى البحرين، وفعلا ذهبت له وشرحت له موضوع حقوق الملكية الفكرية، فما كان منه وقتها إلا أن يهز رأسه، وبعد 25 سنة من هذا اللقاء نظم له حفل وداع بمناسبة انتهاء عمله فى الغرفة، ووقتها قال فى كلمته الوداعية: جاء لى شاب اسمه طلال أبو غزالة، وكان لبق الحديث ولديه تفكير ناضج، فتوسمت فيه خيرا إلى أن بدأ يحكى لى عن امتلاك الفكر والعقل، وعندما خرج من عندى قلت يا خسارة هذا الشاب، ممكن يكون كويس، لكنه يتحدث عن امتلاك عقل الإنسان، طلع شخص ملحوس قلت: “لا حول ولا قوة إلا بالله الله يكون بعونه، اليوم، اكتشفت أننا كنا ملحوسين» وليس هو لأن حقوق الملكية الفكرية، أصبحت اليوم أساسية للاختراع والابتكار والثروة، تسجيل أى اختراع هو من يحميه.
< قلت: أى اختراع بعد عشرين عاما يكون متاحا للجميع؟
صحيح.. خصوصا فى مجال اختراع الأدوية.
< طيلة الوقت تتحدث عن الثورة المعرفية والتحول الرقمى ووصفته بالجهاز العصبى لجسم الإنسان، الفترة الماضية وتحديدا منذ عام 2007 العالم كله يعانى أزمات اقتصادية، فكيف نحقق التحول فى الثروة المعرفية؟
نحن العرب نعانى بنى تحتية مهدمة، صحيح ليس فى كل الدول لكن معظمها، فضلا عن المعاناة من الثورات وإرهاب «داعش» وأخيرا جائحة «كورونا» فكيف نحقق معادلة الثورة الرقمية وسط كل هذا الزخم من الهموم والمواطن الرقمي، الذى كثيرا ما تتحدث عنه، كيف يتحقق فى ظل انشغاله بالبحث عن «لقمة العيش»، صراحة تشغلنى هذه التساؤلات؟
أتمنى أن تنشغل الناس بالتساؤلات مثلك، لأن التساؤل هو السبب فى التفكير وإيجاد حلول، الانشغال يأتى بالحل، أولا: أنا متفائل جدا، كما قلت لك إنه بدأ فى مصر الاتجاه إلى البنى التحتية، فالرئيس السيسي، بقيادته الرشيدة والحكيمة، اهتم بالبنية التحتية، وأعتقد أن الشغل الأكبر عليكم أنتم «الإعلاميون» أن تفسروا للشعب، أنه ليس بالضرورة أن نرضيك فى كل شيء، وأن الدولة تعمل ليل نهار من أجل مستقبل أفضل لأبنائك وأحفادك من بعدك، يجب على المواطن المصرى أن يعى ذلك جيدا، فالحكومة تشتغل ليكون مستقبل مصر أفضل وهو الهدف، لا نريد أن نرشوك أو نرضيك على حساب مستقبلك، وهو مستقبل الدولة، هذه ثقافة لابد أن يبثها الإعلام، دائما أسمع البعض يقول: بدل ما يتم صرف هذه الأموال على المشاريع يجب توزيعها على الشعب، إذا تم صرفه كذلك، فالشعب سيدفع الثمن فى المستقبل، يعنى هناك خيار بين أن تشترى المستقبل، بدلا من الحاضر أو تشترى الحاضر بدلا من المستقبل، فهذا الوعى يجب أن نبثه بين الفئات الإعلامية، ونبرر لماذا التركيز على البنى التحتية؟!..وهى الأساس.
ثانيا: كل ما تفضلت وذكرته من أزمات اقتصادية، وحروب وفيروسات وسعى المواطن للبحث عن «لقمة العيش» صحيح وأتفق معك فيه، لكن الدولة مطلوب منها أن تؤمن الاتصال بالإنترنت، طبعا فى أغلب الدول، اتجهت هذه الوجهة فى مدنها الرئيسية، لكن هناك مناطق محرومة من أدوات الاتصال بالكمبيوتر، وهذا يجب أن يحل، لأنه يجب أن تكون الدولة فئتين، فئة معرفيه متواصلة مع الفضاء الإلكترونى والمعرفة، وأخرى فى العصر الحجري، وهذا جزء من دور الدولة، إذا حققنا البيئة الرقمية، كاتصال وأنا عندما ترأست أحد مناصبى فى الأمم المتحدة، طلبت أن يكون فيه حق من حقوق الإنسان، وهو كيف يتعلم أن يستخدم المعرفة الرقمية فى برامج، ونحن لدينا برامج لكيفية أن يصبح كل إنسان رقميا ومعرفيا، بعدها نحتاج الأدوات، وهذا أحد أسباب وجودى اليوم فى مصر، هو إنشاء مصنع الإلكترونيات الذى يتيح توفير أدوات الاتصال “اللاب توب موبايل والتابلت” على أعلى مستوى فى العالم وبأرخص سعر، فكل ما أتيح بسعر منافس كلما أسهم فى سرعة الانتقال والانتشار الرقمي، أيضا فى مؤسسات ونحن منها تقدم استشارات للدول فى كيفية أن تتحول لتصبح رقمية، بعد ذلك عندك البنية التحتية والتعليم، وأدوات التحول الرقمى من خلال توفير الأجهزة، هذا كله يتوافر فى الحكومة الإلكترونية فلا يجوز ألا يجدد الفرد جواز سفره، وإذا أردت مجتمعا خاليا من الفساد، يجب أن تكون الحكومة إلكترونية، فهى تمنع الواسطة وأنت تتعاملين مع كمبيوتر لا تستطيعين أن ترشيحها ولا أن تطلب رشوة، لأنها ماكينة تعمل بالأرقام.
< د. طلال ألا تتفق معى في أن الماكينة وهذا وارد، ممكن أن يأتى عليها وقت وتتوقف لظروف ما؟
أتفق معك، كل شيء فى الدنيا يتوقف.
< إذن لابد من بدائل.. فما هى إذن؟
طبعا نضع البدائل، نحن كمؤسسة للمعلومات موجود لدينا ثروتنا وقوة المؤسسات، تكمن فى حجم المعلومات لديها، نفترض دخول “هاكر” شخص مخرب أفسد علينا المعلومات، نعمل فى هذه الحالة نسخة احتياطية لكل ما لدينا من معلومات مخزنة فى مكان آخر، فلو دخل على هذا ودمره أو سرقه، يكون لدينا نسخة أخرى، عندما اخترعت السيارة لم يكن لدينا “بريك”، الآن كل شيء موجود، لا أنكر وجود عيوب فى عالم المعرفة، لكن كل عيب فى كل حياتنا له حلول وطريقة لتجنب السيئات، نمتلك فريقا من الخبراء فى جامعة “أكسفورد” كامبردج، يدرسون كيف يمنعون “الروبوتس” من أن يسيطر على العالم فى المستقبل، لأن هذا الروبوت الذكى يوضع فيه الذكاء وبمرور الوقت نطوره، وفى مرحلة ما يصبح هذا الروبوت قادرا على تطوير نفسه، طبعا هو شيء مادى قمنا بتحويله لشيء ذكى وبناء عليه يتحول لحالة بمرور الوقت، وبما أن الإنسان يدخل عليه الذكاء الاصطناعى، فبالفعل يصير عنده ذكاء، مهما اخترعنا أسلحة ذكية فى يوم من الأيام السلاح يستخدم نفسه، لا شك من وجود مخاطر لكن لابد أن نفكر جديا فى كيفية منع هذه الأدوات “الروبوتس” وهى أذكى من الإنسان فى أن تسيطر على العالم.
< دائما تتحدث عن شراء المستقبل، وهو فلسفتك فى الحياة، بلغة رجال الأعمال وعالم الأرقام، هل المستقبل يباع ويشترى من وجهة نظرك؟ وكيف تحقق هذه المعادلة الغريبة؟
المستقبل نشتريه بأن نحضر أدوات وسياسات وأساليب، بحيث ندفع الثمن اليوم من راحتنا وثروتنا ورفاهيتنا، حتى في المستقبل نكون أفضل.
< العالم يزدهر بعد أزمة كورونا ـ هكذا قلت ـ كيف ونحن منذ سنوات نعانى أزمة اقتصادية، تزايدت اليوم فى العالم بعد انتشار هذا الوباء؟ ولماذا وضعت مصر فى المرتبة السابعة بالنسبة للدول، التى تزدهر مقدما خصوصا بعد هذه الجائحة؟
أشكرك، سؤال فى محله، نحن نتكلم عن ثروة زراعية وصناعية من خلال الصناعة، أصبح لدينا عربات وسيارات، هل كنت تتخيلين فى يوم، أن حديدة فى الهواء تسير وتصبح طائرة فى الجو، وهذا كان حلما، الآن فى هذه الثورة المعرفية، ما فى حدود لتغير أى شيء، وكل ما يستطيع عقل الإنسان أن يتخيله هو حقيقة، أى شيء يتخيله عقل الإنسان هو حقيقة تنتظر التطبيق، إذن نحن فى عالم ومعايير لا يحكمها الماضي، برامج الاختراعات الآن حقيقية، كل خيال يصبح حقيقة، فيما يخص هذا العالم الذى نعيش فيه اليوم نحن فى البداية، لكن القادم يختلف كليا، ومتفوق كليا عن كل ما نعتبره تطورا وتقدما هائلا، القرآن الكريم ذكر هذه الآية «وما أوتيتم من العلم إلا قليلا» يعنى ما نظنه تطورا عظيما يعتبر لا شيء فيما عند الله، فلا حدود لهذه الإمكانات، وبالتالى هذا العالم بكل ما فيه من حسنات فيه أيضا سيئات، لكن كل السيئات لها حلول وموانع وعقوبات، لدينا فى عالم المعرفة مشكلة، وهى أن أمريكا تصر على أن الإنترنت لا يجوز أن يخضع لأى رقابة، كنت رئيس فريق الأمم المتحدة لتقنية المعلومات، والاتصالات للتنمية، دعيت لاجتماع على مستوى العالم، لبحث كيف نضع نظاما لإدارة الإنترنت، وليس لملكيتها، لأن أمريكا “الله يجازيها خير” سمحت لنا باستخدام الإنترنت.
< ما آليات هذا النظام، الذى وضعته إذن؟
قلت خلال الاجتماع إننا نحتاج إلى سياسات لنمنع سوء استعمال الإنترنت، مثلا لن يتوقف الإرهاب، طالما الإنترنت ليس عليه رقابة، فالمنظمات الإرهابية، تستعمل الإنترنت لتغسل عقول الشباب.
< قاطعته قائلة: هم أقوياء جدا فى عالم المعرفة، ولديهم العملات الرقمية، وعن طريق الإنترنت ينتشرون فى كل مكان؟
فعلا كما ذكرت، هم متطورون بشكل غير عادى، كله كذب عندما تقول أمريكا إننا نحارب الإرهاب، لذلك لابد من وضع رقابة على الإنترنت وقوانين تجرم سوء استخدامه، طبعا عندما ترأست هذا الاجتماع كان الهدف أن ننشئ “منتدى حوكمة الإنترنت” لنضع لها مبادئ، فرد المندوب الأمريكى على بالجلسة، وقال لى: أنت تضيع وقتك، الإنترنت فضاء حر وآخر هذا الفضاء لا حدود له، فكيف تضع نظاما أو قانونا على فضاء لا تملكه وشيء لا حدود له؟ ما العقوبات وليس هناك قضاء؟ أنتم تضيعون وقتكم فى مناقشات على الفاضي؟!.. وفعلا أنشأت هذا المنتدى الذى يعقد سنويا لنناقش مبادئ فقط، وليس مسموحا لأحد أن يلعب فى الإنترنت، لأنه اختراع لأمريكا وبمثابة ثروة لها وهذه مشكلة، لا يمكن أن تحل طالما لم تلدغ لدغة قوية، أذكر أن ولدا أمريكيا يدعى زوكربيرج، قرر معاقبة رئيس دولة من خلال النت.
< إذن نظريات الاقتصاد العالمية.. هل دخل عليها تغيير؟
بصفتي فى المجلس العالمى للتجارة، طالبت بعقد اجتماع لبحث اتفاقية حول التجارة على الإنترنت، طالما أمريكا تحتكر مجال النت، الاتفاقيات الدولية لا تتبع أى شيء يتعلق بالإنترنت إلا حقوق الملكية الفكرية، وتشتمل على ما يخص ويتعلق بالأسماء فقط، الاتفاق الآن عالمى وموافق عليه حماية الأسماء الدولية والعالمية على الإنترنت، ولا شيء محميا سوى الإيميل، والويب وأن هناك مخالفات، أحكى لك قصة فى يوم استيقظت من النوم وجدت موقعا على الإنترنت اسمه “طلال أبو غزالة” مكتوبا عليه “لا تستعجل ولا تقلق خذ كلابك عند طلال أبو غزالة لتحلق لهم” فضحكت قائلا: “ليس عندى محل حلاقة لنحلق للكلاب”.
ومن هنا نشأ مركز حسم المنازعات على الإنترنت على الأسماء فقط، إنما لو وضعت أى كلام تريده، عندما أظهر فى التلفاز وأتحدث عن قضايا دولية، فيه شباب يكتبون على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعى عنى أنى “بشرب حشيش”، وآخرون يقولون اليوم “الصنف غير جيد”، لو كان فيه نظام يحكم الإنترنت، ما كنا نشاهد هذه المهاترات والتجاوزات، لذلك لابد أن يكون هناك نظام يحكم الإنترنت، بحيث يقدم للإنسان خيرا، فإننى خاطبت “جو بايدن”، قبل أن يتولى رئاسة أمريكا، وأرسلت له خطابا وقلت له: “عشت حياتي، أكثر من نصف قرن مشغولا بهذا الموضوع، لكن اليوم هناك شيء طرأ، يجب أن تنتبهوا له يا أمريكا، وهو أن الصين، اخترعت “إنترنت متفوق” على الإنترنت الأمريكي، ويمكن استخدامه بلغة البلد نفسها، وأيضا باللغة العربية، فبالتالى العالم ينقسم إلى نوعين إنترنت مختلفين.
< بمناسبة الحديث عن الصين، وأنت تربطك علاقات معها منذ الثمانينيات، فما تفسيرك للصراع الدائر بينها وبين أمريكا؟
هو واحد من 15صراعا، لكن أهمه من هو الذى يحكم العالم فى الفترة المقبلة.
< ومن الذى يحكم العالم الفترة المقبلة من وجهة نظرك؟
الخلاف بين أمريكا والصين لا ينتهى، ويجب ألا ينتهى بحرب بينهما، لأنه ليس من الممكن أن يتفقوا على 15 موضوعا، ومنهم الدولار كعملة عالمية والإنترنت والاختراع وتعريفه، الأمريكيون عندما نخترع “موبايل” وأنا أصنع موبايل أفضل منه، يقولون إنه ليس اختراعا جديدا، هذا تعدٍ، يطالبون الصين بعشرات التريليونات وليس المليارات، مقابل أنهم سرقوا حقوق الملكية الفكرية من الصين، فإذن المواضيع كثيرة، وكلها فى النهاية تصب من سيقود العالم؟
< من إذن؟
أرى أنه لابد من احتكاك عسكري، يجلسون مع بعضهم كما كل الحروب، تنتهى باتفاقيات ويتفقون على قيادة مشتركة للعالم، لن يكون فى الفترة المقبلة هيمنة أمريكية ولا صينية.
< جمعت بينك وبين الرئيس الأمريكى الأسبق، جيمى كارتر، علاقة صداقة وطيدة امتدت للزيارات العائلية، فماذا تعلمت منه؟
جيمى كارتر، علمنى أشياء كثيرة، أهمها أن الرئيس لا يقرر، بل المؤسسات وما يسمونه الدولة العميقة، هى التى تقرر وهو يعلن فقط، أى أنه بمثابة موظف عند الشعب يأخذ القرارات والرئيس يمضى فقط، ذات يوم سألته: كيف تمضى على قرارات ليست لك وكلها خطأ؟!.. قال أوقع كموظف أمرنى رئيسى وهو الشعب الأمريكي، أن أوقعها، وإذا لم يعجبنى أستقيل.
< ما طقوسك اليومية؟
ضحك قبل أن يقول: أستيقظ مبكرا وتحديدا السادسة صباحا، وأنام الساعة الحادية عشرة مساء، ويومى كله عمل.
< يوجد 28 نوع خضار وفاكهة فى حديقة منزلك؟
نعم لأشجع على الاكتفاء الذاتي.
< ما أفضل مطرب لديك؟
أم كلثوم، وأحب جدا الموسيقى الكلاسيك.
< الكاتب المفضل؟
صديقى الشخصى، رحمة الله عليه، محمد حسنين هيكل.
< التقيت بل جيتس فى القاهرة عام 2009، فماذا دار خلال هذا اللقاء؟
نعم التقيته فى القرية الذكية، ودخلنا معا فى نقاش طويل، حول كيفية ممارسة الإنترنت فى حياتنا اليومية مستقبلا، باعتباره سيكون بمثابة الجهاز العصبى للمجتمع، أيضا تحدثنا عن أهمية الاقتصاد الرقمى والاختراعات المعرفية وأهمية النت فى التقدم الاقتصادي.



