ضوء في نهاية النفق

لقاء فضائي مصري مع المفكر الإقتصادي العالمي “أبوغزاله” حول ثورة المعرفة وقفزات مصر في التحول الرقمي

 

لا مناص من التحول رقميّاً : صناعيًا وزراعيًا وخدميًا.. كبديل عن الآلة والعمل اليدوي

الرقمنة تهمش توطين الصناعة.. وتقضي على مراكز القوى والفساد والرشى والشخصنة والتزوير وسلطة التوقيع

 

محمد شريف الجيوسي

 

أكد المفكر العربي والعالمي دكتور طلال أبوغزاله في حوار مع الفضائية المصرية (TENTV) جرى مؤخراً، تحت عنوان (ثورة المعرفة وقفزات مصر في التحول الرقمي) أنه ما عاد من فائدة مجزية منافسة، من الصناعة الآلية أو العمل اليدوي، إلا إذا انتج رقميا أو معرفياً بتقنية المعلومات والاتصالات.

 

مستذكراً حضوره في سن مبكرة، سنة 1956؛ دورة تدريبية على جهاز كبير كان يسمى (محول المعلومات) أنتجته وقتذاك شركة IPM، حيث اطلع على ما يسمى Word processor ، وقد توقع وقتها أن هذا الجهاز، ليس إلا بداية، إذ يتعذر نقل هذا الجهاز الضخم بيسر لإدخال إو إستخراج معلومة، فتابع إجتهاداً منه تطور الحواسيب، ليتوصل إلى قناعة أن هذا الجهاز أنهى عصر الثورة الصناعية وأدخل العالم إلى عصر جديد، عصر ثورة المعرفة “الثورة الرقمية”.

 

منوها بأن شركات الرقمنة العالمية الكبرى، لايوجد لديها رأس مال ولا تنتج بضائع، إنما هي اختراع رقمي.. كـ أمازون وجوجول وسواهما، هي عبارة عن برنامج كمبيوتر، تدخل إليه معلومات وتستخرج.. منوهاً بأن الأخيرة تقّيم بـ تريليون دولار (ألف مليار) هذه المؤسسات نتاج برامج فحسب، تجمع المعلومات وتبوبها وتحللها، وصولًا إلى استعمالها.. موضحاً أن ثورة المعرفة إنما تعني استعمال تقنية المعرفة في كل شيء، وأن ذلك مجرد بداية، فكل شي في العالم سوف يشتغل رقميًا، ما سيحدث تغيّرات جسمانية وعقلية وفكرية وصحية وبيولوجية، ونتيجة لهذه الثورة يتوقع أن يصبح معدل عمر الانسان 150 عاما.. وستصبح طاقة العقل البشري كـ الكمبيوتر، يحتوي ملايين المعلومات، وستصبح الذاكرة غير محدودة القدرة.

 

منوهاً بأن التحول الرقمي سيتم عالمياً على مراحل، وأنه بوضع برامج التحول الرقمي، موضع التطبيق، سيتم القضاء على الرشوة والواسطة ومراكز القوى الخاصة وغيرها، وبفضل الرقمنه لن تحدث إنحيازات، ذلك أن الجهاز لا يعرف من يتعامل معه.. ومن هنا تقاوم بعض الدول والحكومات التحول الرقمي، ذلك أنه يحدّ من سطوتها ويضع حداً لنفوذ من له حق التوقيع.. في حين لا يوجد في المجتمع الرقمي تواقيع، فالآلة تشتغل بمفردها.

 

ويبين أبوغزاله أن الأمم المتحدة، عندما قررت إنشاء أول تطبيق لوضع التحول الرقمي موضع التطبيق في العالم، انتخبتته رئيساً لمجلس ألـ UN (بصفته الشخصية وليس مندوباً عن دولة ما أو منظمة) في حين ضم الفريق الشركات العاملة تكنولوجيا؛ الراغبة بالتحول إلى رقمية، وكان هو العربي الوحيد الذي ترأس شركات دول عظمى، تقديراً منه لدوره المميز في تكريس ثورة المعرفة والرقمنة.

 

وفي مؤتمر عقد بفرانسيسكو، أكد متحدث أن تطور العالم يعتمد على تحقيق المزيد من الإختراعات، الأمر الذي يقتضي حمايتها وإجتراح أنظمة للحفاظ على حقوق الملكية الفكرية.. كان ذلك وقتها مجهولاً بعد لدى الأمة العربية.. فما كان منه إلا أن إشتغل على نفسه، لتصبح (أبوغزاله) أهم مؤسسة للحفاظ على حقوق الملكية الفكرية في العالم.

 

وأدرك أبوغزاله، أن ثورة المعرفة هي المستقبل، في وقت لم تكن هناك برامج تقدم هذا العلم أو تدرّسه سواء في المدارس أوفي الجامعات، وكانت المراجع والأبحاث المعنية به شبه منعدمة، لكنه تابع البحث وصولاً للتفوق وإختياره رئيساً لمجلس ألـ UN كما أسبقنا.

 

وتوجه أبوغزاله بنصيحة مفادها، أن تقليد الأخر ليس هو طريق التفوق، قد يجعل منك ثانياً وثالثًا ورابعاً لكن لست أولاً.. حتى تقليد المشاريع الناجحة لن يجعل منك أولاً، إنما يقتضي التفوق الإتيان باختراع جديد، أو أن تأت بشيء أفضل مما هو موجود، بل إن التفوق الأميز؛ هو في البقاء الأفضل لمديات بعيدة.

 

وعليه قرر أبوغزاله استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات، (على نقيض مهنة المحاماة التي لا تؤمن إلا بالورق والملفات والقضاة والمحاكم) وتأسيس مؤسسة رقمية وجاء بخبير في تكنولوجيا المعلومات والرقمنة، ولم يكن هذا قد سمع بعد بـ (الملكية الفكرية) ، وهكذا أصبحت أبو غزاله أكبر شركة في العالم وليس بالمنطقة فحسب بل وفي الصين وأميركا واليابان، على صعيد الملكية الفكرية.

 

وبين أبوغزاله أن أي صاحب إختراع يستطيع تسجيل إختراعه .. من أي مكان في العالم في أي وقت من حسابه عبر مفتاح على Access  الكمبيوتر، بل ومتابعة أين وصلت معاملته، وكأنه جالس مع جميع المسؤولين المختصين بالتواصل الإلكتروني.. وهذه المزية تتوفر على الإستفادة من فوارق التوقيت بين الليل والنهار على مدار 24 ساعه.. حيث يتعامل برنامج معد مع المتقدم باختراع – مثلا- في شيكاغو، الذي يحدد المتطلبات، والذي يتلقى المتطلبات بعد توقيعها.. ويختصر هذا البرنامج بقدر كبير؛ الزمن اللازم لإنجاز المعاملات.

 

لقد إقتضى توفير هذه الخدمة إنتاج برنامج لتوفيرها بتكلفة أقل وسرعة أعلى، ما يعني أن مؤسستنا (الصغيرة) إستطاعت في هذا في العالم الكبير، أن تصبح الأكبر، بتفوقنا عليه (والحديث بلسان أبوغزاله) ومن خلال نقل التقنية إبتداءً بمنتج عملت عليه أبوغزاله، بحثاً وتطويراً، توصلت إلى تحقيق منتج وطني.

 

ويسجل ملاحظة أخرى مهمة، بأنه في عالم متغير، أصبح ليس مهماً؛ توطين التقنية، ففي ظل الرقمنة أصبح المطلوب تطوير برامج فقط، ينجز من خلالها إختراع، يتم من خلاله التسويق والبيع والشحن والجمركة في الفضاء الإلكتروني.

 

وبين أبوغزاله أهمية الوقت في تطوير برامج قادرة على تحقيق منتجات أكثر جدة وتطوراً، ففي حين كانت الولايات المتحدة تجادل الصين حول منتجها، G5  كانت الصين قد توصلت إلى إنتاج G6 غير منتظرة الإتفاق مكرسة حقيقة جديدة..

 

لقد دعت هذه المزايا التي تتمتع بها أبوغزاله، دولاً لتوقيع إتفاقات معها كالهيئة العربية للصناعة في مصر، حيث وُقعت إتفاقات مشتركة في مجالات كثيرة من بينها تطوير برامج معينة.. وبذلك كانت أبوغزاله الجهة الوحيدة في المنطقة العربية التي عقدت هذه الإتفاقيات مع مصر.

 

وأعاد أبو غزاله التأكيد على أن مصر ستصبح الدولة رقم 6 في الإقتصاد العالمي بحلول عام 2030. (بينما المنظمات العالمية تقول أنها ستحتل المركز رقم 7) وسواء إحتلت مصر المركز 6 أو 7، فإنها تركز الآن على البناء للمستقبل. (وأعاد أبو غزاله التذكير بأن تفوقه يعود إلى ما وصفه به د. جواد العناني بأنه رجل من المستقبل، وأنه لم يشهده يوما على مدى صداقتهما الممتدة لـ 50 عاماً ينظر ليومه أو المنصرم من الزمن وإنما لـ المستقبل) وهو ما يميز مصر الآن، البناء للمستقبل.

 

وشدد أبوغزاله على أن التحول الرقمي (وهو ما أكد عليه أيضا “بل غيتس”) يجعل كل شيء شفافا ومنظما من خلال جهاز لا يتوفر على عاطفة أومصلحة أو واسطة أو أي شيء من هذا القبيل.. مبرزا هنا الأنموذج العُماني، حيث يقوم جهاز بإنجاز كل شيء بسرعة لدى دخولك إليها، هذه التقنية أسرع من التدخل البشري وأفضل وأضمن وأكثر إنصافاً، حيث لا أحد يمتلك ترف التزوير.

 

ومن (أفضال) الرقمنة، أنها باتت تتوفر الآن لدى سيارات تعطي إشارات تحذيرية عندما تعود للخلف لكي لا تصطدم بالحائط مثلاً ..

 

بعامة يعيد أبوغزاله التأكيد على معان حياتية هامة ضرورية، كعناصر مهمة تقود للتفوق، منها أن المعاناة والصعوبات والتصميم على النجاح وعدم الاستسلام ومخاصمة اليأس وحذفه من الذاكرة.. وتوافر الإرادة، واجتراح المحاولة تكرارا حتى الوصول للغاية المستهدفة، والإعتماد على الذات والتعامل مع الواقع الصعب كما هو؛ وفي آن العمل على تغييره..

والجيد أن أبوغزاله، لم يكن ليطلق أفكاراً مجردة أو من فراغ؛ وإنما هي تجارب وتطبيقات عملية عاشها وحققها في الواقع .. وحققت تراكماتها إنجازات على ارض الواقع ، تحولت إلى نوعية مع تعظيمها ، متجسدة مجموعته فيما توصلت إليه من مكانة ممتدة في 110 مكاتب ، بما في ذلك الصين ، حيث تتوفر مجموعته فيها على 6 مكاتب..

 

ومن إنجازات مجموعته، تحقيق أول حاسوب عربي، والتواجد على مدى قارات العالم، مدشنا أمريكا الجنوبية بـ تشيللي..

هو لا يرى العالم قرية صغيرة.. إنما محيط واحد وفضاء واحد.. فالبرنامج الذي يقدمه في مصر يقدمه في اليابان وفي فرنسا؛ في كل مكان من العالم.. ولن تعجزه أعوام عمره البالغة 85 حتى الآن.. عن العمل المتصل والإبداع المستدام على طريق المزيد من النجاحات والتفوق والإبداع.. وجميعها بمثابة دروس للشباب والصبايا.

___________

جوال وواتس : 00962981407709

إيميل : m.sh.jayousi@hotmail.co.uk

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى