المفكر أبوغزاله يجترح نظرية “القلق الإيجابي”..

لا منتصر في “الثالثة” ولا بد من صياغة نظام عالمي جديد من قبل “العُظْمَيات”
تكرس “المجموعة” القلق الإيجابي؛ برامجاً إستباقية مناسبة لمواجهة الإعصار
العقوبات الأحادية تنتج أثارا سلبية على الأطراف ذات العلاقة وعلى غيرها
محمد شريف الجيوسي
عين الاردن ..
يدخل العالم نوعًا غريبًا من الاقتصاد، يتحقق فيه الكساد مع تضخم الإسعار.. أطلق عليه القيادي المصرفي الأمريكي جيمي ديمون مسمى (إعصار إقتصادي)، معترفاً بوجود مشكلة كبرى.. ناصحًا (أي ديمون) المحللين والمستثمرين؛ التمسك بالسياسات المتحفظة جدًا.
في ذات الوقت، كانت للمفكر العربي العالمي؛ طلال أبوغزاله رؤية مختلفة.. عبر عنها بمصطلح غير مسبوق أسماه (القلق الإيجابي)..
وفرض البنك الفيدرالي الأمريكي جراء إعصار ديمون، تخفيض التسهيل الكمي، إلى (أعلى مستوى تشديد تشهده امريكا منذ قيامها)، وسيكون هذا التخفيض بحسب ديمون (حدثًا تاريخيًا سيتم تثبيته في كتب التاريخ في السنوات الـ 50 القادمة).
أبوغزاله، برؤيته الحصيفة، لم يجلس ليندب الحظ، بل أعاد سبب الإعصار، إلى جذوره المتمثلة في الحرب الأوروبية الأمريكية الروسية “الأوكرانية” وهو ما عبر عنه مبكراً في مقالة له، في 1 آذار 2022.. وبمعنى أدق هو نتيجة للعقوبات الأحادية التجارية (المتبادلة) التي تفرضها الدول على بعضها..مؤكداً (أصبحنا) نعيش في عالم دون نظام يطبّق ودون قيادة عالمية تُحترم.
وهنا يوضح أبوغزاله، أن نظام العقوبات لدى منظمة التجارة العالمية، بحسب مجلس خبرائها (WTO)؛ الذي رأسه فترة، ركز كثيرًا (على أن أية عقوبات تجارية لا يجوز أن تكون إلا بموجب إتفاقيات التجارة العالمية، وأن يحكمها الجهاز القانوني في المنظمة وهو هيئة مستقلة (Dispute Settlement Body)، وهي التي تقرر العقوبات على من يفرض عقوبات أحادية بما فيه دفع التعويضات عن الأضرار الناتجة من إجراءاته الأحادية).
لكن هذا النظام الحازم لم يطبق، يؤكد أبوغزاله.
محذرًا في مناسبات عديدة من الإهمال الكامل للنظام التجاري العالمي؛ الذي اتفقت كل دول العالم عليه، منبهاً بأن إهماله يهدف إلى تدمير النظام التجاري العالمي، وصولاً إلى عالم دون نظام يطبّق ودون قيادة عالمية تحترم.
ومذكّراً بأنه كان الوحيد في مجلس المنظمة الذي عارض (سلاسل التوري) لعدم جدواها وسرعة عطبها، موضحاً أنه مع إستمرار العقوبات التجارية الأحادية، التي يمكن أن يفرضها أحد الشركاء في هذه السلسلة، فإن شللًا سيحدث في كامل المنتج، وهذا ما نراه ليس في الحرب الأوروبية الأمريكية الروسية الحالية فقط، بل في التجارة العالمية كاملة.
وشدد أبوغزاله على أن العقوبات الأحادية تنتج أثارا سلبية على الأطراف ذات العلاقة وعلى غيرها.
وعليه لا بد من صياغة نظام عالمي جديد، من قبل القوى العظمى..
ورغم شدة مخاطر الواقع الاقتصادي الراهن عالمياً، فإن لـ (أبوغزاله) رؤية مختلفة غير تقليدية عبّر عنها كما أسبقت بـ مصطلح (القلق الإيجابي) الذي يدفع إلى المعالجة بدل الإستسلام لـ (القلق السلبي) وعليه فإن ما أسماه رئيس بنك (JP Morgan)، الإعصار سيزداد شدة وستزداد معه الحروب قسوة وشمولا، إلى أن يتوصل الكبار في العالم إلى قناعة؛ أنْ لا منتصر بينهم في الحرب العالمية الثالثة، هذه بقيادة “الصين وروسيا” من جهة مقابل “أمريكا وبريطانيا”، من جهة أخرى، وأن عليهم الجلوس معاً لصياغة نظام عالمي جديد تخرج منه قيادة عالمية جديدة.
ويتحدث أبوغزاله بصراحة إذ يرى أن قبول واشنطن بصياغة نظام عالمي جديد هو في مصلحتها قبل غيرها (..) وكأنه يريد القول أن طريقتها الراهنة في التعامل مع (الإعصار) ليست موفّقة ولا تخدم مصالحها، متابعاً، سيزداد الإعصار إلى أن يقتنع الكبار في العالم أنْ لا منتصر بينهم.
وينوه أبوغزاله بأن طروحاته هذه ليست مجرد ترف فكري أو رؤية بحت نظرية، فمجموعته العالمية، طبقت رؤية القلق الإيجابي على ذاتها، بتطوير برامج مناسبة لمواجهة الإعصار، مؤكداُ إيمانه بنعمة “نظرية القلق الإيجابي” التي إجترحها بمواجهة إعصار إقتصادي كارثي، فرضته العقوبات الإحادية وتمددها وإتساعها..، معطلة بالتالي سلاسل التوريد العالمية..
ودعا أبوغزاله، إلتزاما بنظرية القلق الإيجابي؛ الزملاء في المجموعة لأن تكونوا في حالة قلق يومي إيجابي مستدام، لأن لكل مرحلة ولكل يوم إجراءات واجبة لمواجهته، وصولاً للنجاح، مذكراً بمقولته (لا يجوز إنتظار وقوع الحدث بل العمل الدؤوب لمواجهته) لتحقيق أقل الخسائر، إن كانت هناك خسائر محتملة، بل لتحقيق النجاح والإستفادة منه، مشدداً حتى في الحروب والكوارث تتوفر فرص، يمكن الإستفادة منها.
مطالباً مدراء المجموعة ألـ 200، ممارسة القلق الإيجابي، في تقاريرهم الشهرية، بذكر التحديات المتوقعة القادمة والإقتراحات الاستباقية لمواجهتها.
___________
جوال وواتس : 00962981407709
إيميل : m.sh.jayousi@hotmail.co.uk



