أقلام وآراء

الدولة كانت تعلم

قرون الدولة الاستشعارية كان لديها تقدير أن هناك من سيلبي الدعوة المجهولة للاحتشاد عند الدوار الرابع في جمعة «معناش». يدل على ذلك عدة أمور أولها: استباق الحكومة لقرار لجنة تسعير المحروقات، فالقرار كان يصدر عادة في مساء اليوم الأخير من الشهر، إلا أنه هذه المرة صدر قبل يومين من نهاية الشهر، خصوصا أن القرار كان يحمل بشرى تخفيض الأسعار.
ثم كان دفع بعض النقابات وبعض الأحزاب لإصدار بيانات تستنكر فيها الدعوة للاحتشاد وتعلن أنها لن تشارك فيها.
ثم كانت حيلة طلاء الأرصفة والأطاريف بالزفت من قبل مجهولين، يعرفهم الجميع، لإعاقة التجمع في ذلك المكان، ولإرسال رسالة ضمنية أن الدولة بكل مراكزها غير راضية عن هذا التجمع.
ثم كان قطع أو محاولة قطع البث عن مواقع التواصل الاجتماعي في موقع الحشد لمنع تشجيع أعداد أخرى على القدوم.
ثم كان تجاهل للحدث من قبل المواقع الالكترونية الكبيرة، وهو أمر متعمد على ما يبدو.
هذا يدل على أن قرون الدولة الاستشعارية لديها تقدير أن مستوى الإحباط لدى الشارع كبير جدا، وأن قابلية انفجار هذا الإحباط يبدو أنها عالية، ولكن ما هو تقديرها لمحاولة احتواء هذا الإحباط؟
يبدو من الإجراءات المتخذة حتى الآن لمنع تفاقم التظاهرات أن الدولة عازمة على منع الانفجار، لكنها حتى هذه اللحظة يبدو أنها تفضل محاصرة التظاهرات وإنهاءها دون تقديم أي تنازلات.
فهل هذا التقدير حكيم أم لا؟ لا نستطيع الإجابة الآن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى