اخبار عربية ودوليةغير مصنف

اجتماع الرياض: مساع عربية لإعادة سورية للحضن العربي

– عين الاردن .. يلتئم في مدينة جدة السعودية غدا، اجتماع تشاوري لوزراء خارجية العراق والأردن ومصر ودول مجلس

التعاون الخليجي، لمناقشة عودة سورية إلى الجامعة العربية.
وبحسب مصادر مطلعة، يهدف الاجتماع بشكل أساسي، إلى بحث الوضع في سورية، بخاصة في ظل وجود تطورات كثيرة بشأنه، ووجهات النظر العربية تجاه عودة سورية إلى جامعة الدول العربية.
ورجحت المصادر إمكانية حدوث “إجماع عربي” و”تغيير ميداني”، على مواقف دول عربية تجاه عودة سورية الى الجامعة العربية، إذ تتطلب عودتها إجماعاً عربياً، كما حصل سابقاً حين تجميد عضويتها.
وتعتزم السعودية دعوة الرئيس السوري بشار الأسد لحضور قمة الجامعة العربية المقرر أن تستضيفها الرياض في الـ19 أيار (مايو).
وكانت الجامعة العربية جمدت عضوية سورية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011، على خلفية لجوء نظامها إلى الخيار العسكري لإخماد الثورة الشعبية المناهضة لحكم الرئيس الأسد، ولعدم التزام النظام بقراراتها، فيما يتعلق بالمبادرة العربية حينها، لوقف العنف في الشوارع التي كانت تشهد مظاهرات ضده.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، قال في تصريحات صحفية، إن بلاده لا تخطط لتطبيع العلاقات مع دمشق، وتحدثت علانية ضد جهود بعض الدول للقيام بذلك، لم تغير موقفها.
وأضاف أن “الموقف القطري ثابت ولم يتغير، وهو تلبية تطلعات الشعب السوري في الحل السياسي والإجماع العربي حول هذه التحركات”.
وسيمثل حضور الرئيس بشار الأسد، أهم تطور في إعادته إلى الصف العربي منذ عام 2011 عندما علقت عضوية سورية في الجامعة العربية.
في هذا السياق، يقرأ مراقبون عقد الاجتماع التشاوري، بأن هنالك دعما أردنيا ومصريا وعراقيا لعودة سورية إلى الجامعة العربية، بالإضافة إلى دعم خليجي وجزائري ودول عربية أخرى.
ويقول هولاء في حديث لـ”الغد”، إن تحديد موعد استضافة السعودية للقمة العربية الشهر المقبل، أعاد بقوة فتح ملف مقعد سورية الشاغر منذ أكثر من 12 عاماً في الجامعة العربية، بخاصة مع مواقف دول عربية دعت لعودة دمشق إلى هذه المنظمة الإقليمية التي علق عضويتها وزراء الخارجية العرب في اجتماع طارئ، عقدوه في القاهرة أواخر تشرين الثاني (نوفمبر) 2011، إثر اندلاع الأزمة في البلاد.
السفير السابق سمير مصاروة، قال إن السعودية المستضيفة لأعمال القمة العربية المقبلة، ترحب بعودة سورية إلى الجامعة، ولحضور أعمال القمة، بخاصة وأن الرياض ترى أن هناك توافقا في الآراء في العالم العربي، وإن الوضع الراهن، لا يمكن أن يستمر، ما يعني أنه يتعين علينا إيجاد سبيل لتجاوزه.
وأضاف، إن زيادة التواصل مع سورية قد تمهد الطريق لعودتها إلى الجامعة العربية مع تحسن العلاقات بعد عزلة تجاوزت عشر سنوات، لكن من السابق لأوانه حاليا مناقشة مثل هذه الخطوة، مشيراً الى ان هنالك إجماعا يتزايد في العالم العربي على أن عزل سورية لا يجدي وأن الحوار مع دمشق ضروري، بخاصة لمعالجة الوضع الإنساني هناك.
ويرى مصاروة أن سورية موضوع أساسي في تحضيرات القمة، وأن جلوسها على مقعدها في الجامعة العربية سيكون خطوة متقدمة بلم الشمل، وتجاوز الصعوبات الداخلية، مرجحا حدوث توافق عربي على مشروع قرار لعودة سورية في ظل رغبة العديد من الدول بذلك.
وبشأن موقف عدة دول بشأن عودة سورية للجامعة العربية، يقول المحلل السياسي د. صدام الحجاحجة، إن دولا عربية تنفتح بصورة هادئة على سورية، بخاصة في ظل ما شهدته دمشق مؤخرا من زيارات لمسؤولين عرب، بعد حادثة الزلزال الذي ضربها مؤخرا، تناولت ملفات العلاقات الثنائية والوضع في الإقليم، كذلك كان الأردن من أوائل الدول التي فتحت المعابر الحدودية مع سورية، وفي زياره جلالة الملك الأخيرة لواشنطن، تناول الموضوع السوري وشدد على المصالحة وإيجاد حل سلمي للأزمة السورية.
ويقول الحجاحجة، إن القمة ستشهد غالبا عودة سورية إلى الجامعة العربية، بخاصة أن هناك جهودا تبذل في هذا الاتجاه، وتنسيقا بين الدول التي أنهت مقاطعتها لنظام الرئيس الأسد، وأعادت فتح سفاراتها في دمشق.
وأوضح أن التطبيع العربي مع النظام السوري يعوقه في الوقت نفسه، استمرار العقوبات الأميركية التي تحظر التعامل مع نظام الأسد، لهذا يرجح بأن يبقى التطبيع رمزيا وسياسيا أكثر منه اقتصاديا، وهو أمر يرضي النظام السوري والعرب الساعين إلى التقارب معه، في انتظار مزيد من الليونة الأميركية في هذا الملف.
من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية د. هاني السرحان، أن عودة سورية إلى مقعدها في الجامعة العربية، يجب أن يستند على أن قرار تجميد عضويتها مخالف لميثاق الجامعة العربية الصادر في 22 آذار (مارس) 1954، والذي ينص في المادة (8) منه على أن “تحترم كل دولة من الدول المشتركة في الجامعة، نظام الحكم القائم في دول الجامعة الأخرى، وتعتبره حقا من حقوق تلك الدول، وتتعهد بألا تقوم بعمل يرمي إلى تغيير ذلك النظام فيها”.
ويرى السرحان، أنه منذ تجميد عضوية سورية في الجامعة العربية عام 2011 خلال قرار اتخذه وزراء الخارجية العرب في اجتماع طارئ عقدوه في القاهرة آنذاك، مشترطين لإعادتها التزام الحكومة السورية بتنفيذ بنود المبادرة العربية، إذ ما تزال سورية وقضية استعادة مقعدها، تشكل إشكالية في كل قمة عربية، في ضوء تباين المواقف إزاءها، بين داع إلى وقف مفعول القرار لجذب النظام السوري إلى المحور العربي، بعدما جنح باتجاه إيران مخلفا تداعيات خطرة على أكثر من دولة عربية.

الغد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى