الملك في بغداد

يبدو الاردن جادا في استعادة علاقته التاريخية بالعراق الشقيق، فزيارة الملك بالامس الى بغداد، اكدت ذلك، وافصحت عن اهتمام اردني عملي بالجار الشرقي.
العراقيون، بمؤسساتهم الرئاسية الثلاث، رحبوا بحرارة بزيارة الملك، واعتبروها تاريخية، مما يعني ان كلا البلدين متشوّق لعلاقة طبيعية حميمية دون اجندات او ريبة.
الملك لم يقم بالزيارة لمجرد انه تلقى دعوة، فهناك في العقل الاردني رغبة حقيقية بالانفتاح الى الجارين سوريا والعراق على اعتبار انهما جزء من استقرار الاردن، وطريق واعد لتجاوز ازمته الاقتصادية.
الحديث في بغداد كان مفعما بالاقتصاد، وهدف الى توسيع التعاون في المجالات التجارية والاستثمارية والطاقة والنقل وغيرها من الملفات.
اللافت في الزيارة حماسة رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، وتصريحاته، فقد قال: «الزيارة تعد شهادة على ان العراق بدأ مرحلة جديدة» كما صرح ان «الاردن هو رئة العراق، والعراق رئة الاردن».
مع الانتباه ان الرجل في تفصيلاته السياسية وتحالفاته الداخلية، يعد اقرب ما يكون الى ايران، على عكس ما كان عليه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي الذي عجزنا ابان رئاسته عن تحقيق اي اختراق في علاقاتنا مع بغداد.
وهنا يأتي السؤال الهام حول قدرة الاردن على صياغة علاقة ودية مع كل من بغداد ودمشق بمعزل عن الحمولة السياسية، وهل ستقبل العاصمتان الاقرب لطهران بذلك؟
هل سنذهب بعيدا في «الناتو العربي» الذي يواجه ايران، ومن ثم في «حلف وارسو» الذي قد تنضم له اسرائيل، ونتوقع بعد ذلك ان تواصل بغداد فتح ذراعيها لنا.
اسئلة مهمة، يجب ان نحسمها، او على اقل تقدير وضعها في الاعتبار، فليست كل العواصم تشبه الدوحة التي تفهمت موقفنا من الازمة الخليجية، واستمرت بودها معنا.
مع ذلك، ارى في زيارة الملك، خطوة هامة وموفقة، وبداية اشتباك مع فناءاتنا الخلفية، ويبقى ان نتمكن من رسم موازين دقيقة في علاقاتنا مع اطراف متناقضة.
وما اتمناه ان لا نغرق في حلف وارسو، ولا في الناتو العربي، فالمتغطي بأمريكا لا يصيبه الدفء، مع تقديري لحجم مساعداتهم لنا، ويبقى ان نقول: احسبوها صح واستخدموا موازين تصلح لاستخدامات معدن الذهب.



