ميقاتي عَاتِب

قِصّةُ ميقاتي واستثماره في الملكية الاردنيّة وطريقة تَعامل الأجهزة الرسميّة الحُكوميّة معه تَستحق أن تَكونَ مِثالاً واضحاً على ما يَحدُث مع المُستثمر العربيّ والأجنبيّ من اعتداءٍ على حقوقه وتشويه صورته من جهة، وضَربة موجِعة لأيّة جهودٍ لِجذب الاستثمارات للمملكة من جهة أخرى.
للأسف أكتب هذا المقال، وأنا الذي أثرتُ قَضيّة اسهم ميقاتي في الملكية قبل أكثر من أربعةِ سنوات عندما بدأت الحكومة شراء أسهمه بـ 1.8 دينارا للسهم مُقابل الموافقة على زيادةِ رأسمال الملكية التي كان يَعترضُ عليها ميقاتي بِحُكم «الفيتو» الذي يملكّهُ في مجلس الإدارة مُقابل أسهمه التي تُشكّل ما يُقارب 20 بالمئة مِن رأسمالها.
ميقاتي الذي دَفَعَ لغاية هذا اليوم ما يقارب 63 مليون دينار في أسهم الملكية، لمّ يحصل منذ عام 2008 على أيّ عائدٍ ماليّ نتيجة الخسائر التي لحقت بالملكية بسبب الأخطاء الإداريّة الحكوميّة تحديداً.
بَعدَ كُلّ هذا الاستثمار وضخ الأموال تَتحول قَضيّة أسهم ميقاتي في لِقَضيّة رأي عام وتُناقش قَضيّة تعهد الحُكومة بشراء أسهمه تحت قُبة مجلس النوّاب الذي يُحيل الملف لهيئة مُكافحة الفساد.
أساس استِثمار رئيس الوزراء اللبنانيّ السابق رجل الأعمال المعروف نجيب ميقاتي في الملكية جاء بناءً على رغبةٍ رسميّة من الحُكومة في ذلك الوقت -عام 2007 -بدخوله في مشروع خصخصة الملكية التي تَكاد جذبتها الحُكومة على برنامج التخاصيّة في ذلك الوقت، وإتاحة الفُرصة للقطاع الخاص للاستثمار فيها وتشغيلها على أسس تجاريّة بحتة بَعيدة كُلّ البُعدّ عن تدخلات الحُكومات الذي ادخلها في نفقِ الخسائر التي لا تنتهي.
دخول ميقاتي كان بِطلب من جِهات رسميّة منه للاستفادة من تجاربه الاستثماريّة الناجحة في العالم، وتحديدا في الطيران الذي له باع استثماريّ كبير وقِصّة نجاح في طيران الشرق الأوسط الذي كان له الفضل في تحويّله من شركة خاسرة إلى شركة تُحقق سنويّاً أرباحاً تَبلُغ 100 مليون دولار.
بعد دخول ميقاتي للمملكة وبعد تفاهماته مع الحُكومة على الشكّل الجديد لإدارةِ الملكية وفق أسس تجاريّة صحيحة بدأت مُعاناة المُستثمر العربيّ مع تدخلات الحُكومات في شؤون الملكية وكأنها شركة رسميّة، تدخلات في كُلّ صغيرة وكبيرة حتى وصلت في بعض الأحيان لِرفض الحُكومة إغلاق الخطوط الخاسرة تحت حجة أنها تقع تحت العلاقات السياسيّة.
هذه التدخلات الرسميّة والتي شَمِلت كُلّ النواحي التشغيليّة والإداريّة في الملكية جعلتها تَعود بقوة إلى نفقِ الخسائر مما أوصلها إلى حتميّة التصفيّة الإجباريّة بعد تجاوز خسائرها لرأسمالها، هُنا كانت الملكية أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التصفيّة نهائيّا وإما إنقاذها بزيادة رأسمالها، وهذا ما رفضه ميقاتي الذي يملك 20 بالمئة من أسهمها ويملك كذلك حق الاعتراض (الفيتو).
ميقاتي لمّ يعترض على زيادة رأسمال الملكية جُزافاً بل لأنه لا يرى أيّة جدوى اقتصاديّة في زيادة رأسمالها في ظل استمرار التَدخُلات الحُكوميّة في إدارتها وتشغيلها، وهو الذي كان قد اشترى أسهمها في عام 2008 بـ 3.08 دينار للسهم، في صفقة إجماليّة بلغت 49 مليون دينار.



