ما بعد تشديد العقوبات على طهران

بعد ان ادرجت واشنطن الحرس الثوري الايراني على قوائم الارهاب، اعلنت عن انهاء الاعفاءات المقدمة على العقوبات النفطية على امل الوصول بصادرات النفط الايرانية الى الصفر، علما بأنها تمثل 40% من واردات ايران المالية.
مايك بومبيو حدد 12 مطلبا لوقف العقوبات الامريكية على ايران، معتقدا ان ايران ستلجأ في النهاية الى الحوار والتفاوض مع واشنطن حول هذه الشروط والمطالب، في المقابل اعلن لاريجاني رئيس مجلس الشورى الايراني ان خطة امريكا لتصفير صادرات ايران النفطية لن تنجح؛ فايران تعول على الدول الثماني التي حرمت من الاعفاءات (الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا وايطاليا واليونان) بأن لا تلتزم جميعها بالعقوبات الامريكية.
وفي ذات الوقت فإن طهران تجد في الباكستان والعراق وتركيا بوابة مهمة للتعامل مع الازمة؛ فخلال زيارة رئيس وزراء الباكستان عمران خان لطهران يوم اول امس ولقائه الرئيس الايراني حسن روحاني، اعلنت طهران نيتها تفعيل خط انابيب النفط المتجهة الى باكستان واستمرار صادرات الغاز، الى جانب تنشيط العلاقات التجارية؛ اعلان ترافق مع اعلان البلدين تشكيل لجنة عسكرية مشتركة لتنسيق أمن الحدود ومواجهة حركات التمرد في بلوشستان.
تركيا لا تعد ايضا بعيدة عن المجال الحيوي لإيران والحال ذاته العراق؛ فإمكانية استبدال السلع بالنفط واردة وممكنة مع العديد من الدول المجاورة، في حين ان الهند لن توقف واردتها من النفط الايراني على الارجح الا ضمن صفقة اكبر تشمل عددا من الملفات الاقتصادية مع الولايات المتحدة الامريكية والتي بموجبها فرضت امريكا ضرائب جمركية عالية على بعض السلع الهندية، والحال لا يختلف مع الصين فلا احد سيقدم خدمات مجانية للولايات المتحدة الامريكية.
صفر صادرات معادلة من الصعب تحقيقها وهي مستحيلة، الا ان القرار الامريكي الاخير الذي سيطبق في 2 ايار- مايو القادم سيفاقم الصعوبات، وسيرفع الكلف على طهران التي تعاني من صعوبات اقتصادية حقيقية، في المقابل سيقود الى ارتفاع كبير في اسعار النفط عالميا، وسينعكس سلبا على الاقتصاد الدولي والاهم سيضيق من هامش تنويع المصادر والموارد النفطية للهند والصين، امر يمثل تهديدا
حقيقيا للبلدين.
في الختام.. ستشعل العقوبات على طهران منافسة كبيرة على اسواق النفط العالمية بين روسيا والولايات المتحدة الامريكية والسعودية، ومن خلفهم الامارات العربية لملء الفراغ؛ وسنشهد منافسة حقيقية على الاسواق الهندية والصينية واليابانية والكورية الجنوبية والتايوانية، وستتضمن المنافسة مساومات ستكون طهران حاضرة فيها على الارجح وهو ملف جديد سيتولد عن العقوبات الامريكية مثيرا للاهتمام وجديرا بالمراقبة والمتابعة؛ فقرار إلغاء الاعفاءات الامريكية لا يتوقف عند حدود المؤتمر الصحفي الذي عقده بومبيو في وزارة الخارجية ويتجاوز جدرانها والاحتفالات التي تبعتها في الغرف الصغيرة المغلقة؛ فالاعلانات الصحفية وحدها لن تكون كافية لرسم معالم المشهد.


