أقلام وآراء

وصفي الشهيد الحي

جميل البرماوي ..

الأردنيون أهل وفاء واخلاص ونخوة لا ينسون من يعمل لهذا الثرى الطهور ولهذه الأمة، لذا فانهم يتنادون في مثل هذا اليوم من كل عام ومن كل حدب وصوب، للاحتفال بذكرى وطنية عظيمة، ذكرى استشهاد وصفي التل بالرغم من مرور ?? عاما على الحدث الأليم، الذي نفذ بيد غادرة قذرة خائنة أفقدت القضية الفلسطينية والأردن رجلا من خيرة الرجال وقائدا استراتيجيا محنكا لو قدر له البقاء لما وصلت القضية إلى ما وصلت إليه، لما كان يحمل من بعد نظر في هذا الامر.

وصفي الذي كان رئيسا للوزراء في الاعوام 1962 و1965 و1970 عرف بإخلاصه وولائه لقيادته الهاشمية وعشقه لوطنه وأمته العربية ووحدتها.
وامتاز بإيمانه المطلق بالعمل العربي ولأن وصفي لم يكن مجرد رئيس وزراء يدير مرحلة بل وطني حر يحمل روحا وثابة واردة فولاذية صلبة لا تلين، ويحمل نهجا قوميا عروبيا غاية في النبل والصدق للوطن وللامة، نجد أن الوطن بكل أبنائه وبناته يستذكرون مناقبه ونهجه وكيف استطاع أن يحافظ على وطنه في أحلك الظروف وادقها واشدها قساوة، دون أن ترتجف يداه أو يساور الخوف نفسه الزكية لحظة، او يحسب للدنيا حسابا.
ولأن وصفي لا يمكن أن يخون الأمانة التي أوكلت إليه، فقد كان مخلصا لوطنه ولقيادته الهاشمية الحكيمة، وكان همه الأول والأخير بناء وطن منيع عزيز يتمتع به الاردني بالكرامة والعز، دون أن تنحني له هامة أو يراق له ماء وجه.
وقد آمن الشهيد بدولة الانتاج لذا كرس كل أدوات ومؤسسات الدولة في خدمة المواطن وبناء الدولة، ووضع أسس نهضة وطنية أردنية فأصبح رمزا من رموز بناء الدولة، وكان تركيزه اثناء رئاسته لثلاث حكومات على تطوير الجيش، وتقوية قدراته.
كما شهدت المملكة في عهده نهضة تعليمية وثقافية وبناء منظومة إعلامية فاعلة ومؤثرة تحمل رسالة الوطن بكل اقتدار ، وانجاز قطاع زراعي قائم دعم المزارع وعلى وجوب أن يأكل الاردني مما يزرع، حتى تبقى إرادته الوطنية متحررة من كل قيد، والقصص التي تروى عن الشهيد في هذا الأمر أكثر من أن نحصيها في هذه العجالة، ويكفي أن نعلم أن معظم الغابات الحرجية الرئيسة أقيمت في عهده.
كما آمن وصفي بضرورة أن ينهض الأردن بالتعليم لأن التعليم ضرورة وطنية، لذا فقد سعى إلى ذلك بكل إمكانياته، وقد شهدت مرحلته بناء جامعات ومعاهد ومدارس، انتشرت على كافة مساحة الوطن.
لأجل كل ذلك يحب الأردنيون وصفي بما حمله من فكر ونهج وإرادة وكرامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى