ماجد الزواهرة يكتب.. إلغاء الفحص الفني للسيارات الكلاسيكية: ضرورة أم خيار؟
"السيارات الكلاسيكية: إرثٌ يتحدى البيروقراطية"

ماجد الزواهرة يكتب.. إلغاء الفحص الفني للسيارات الكلاسيكية: ضرورة أم خيار؟
“السيارات الكلاسيكية: إرثٌ يتحدى البيروقراطية”
ليست السيارات الكلاسيكية مجرد مركبات من عصرٍ مضى، ولا هي قطع معدنية تُغلفها ألوانٌ باهتة، لكنها قصصٌ صاغتها الأجيال وسجلتها الأزمنة. لكل سيارة كلاسيكية حكاية، ولكل صدأٍ يعلو معدنها رواية عن ماضٍ جميل كان ينبض بالحياة. هذه السيارات ليست فقط للقيادة أو للتباهي بمظاهر الرفاهية، بل هي ذاكرة متحركة، إرث ثقافي يحمل تفاصيل أيامٍ ولّت.
في عالمٍ ينحني أمام الحداثة والتكنولوجيا، يجب أن نعيد النظر في قيمة هذه الكنوز القديمة التي بإمكانها أن تكون جسرًا بين الماضي والحاضر. متحف للسيارات الكلاسيكية، أو معرض دائم يحتضنها، قد يكون مصدر جذب سياحي واقتصادي يُعزز من هوية وطننا الثقافية ويضخ في اقتصاده عوائد مستدامة.
لكن وسط هذه الأحلام والطموحات، نقف أمام واقعٍ مرير، قرار الإعفاء من الغرامات الذي أثلج صدور الكثيرين، يُقابَل بتعطيل إداري وبيروقراطية معقدة. إدارة ترخيص السواقين والمركبات، التي يُفترض بها أن تُسهل حياة المواطنين، أصبحت حجر عثرة في طريق إعادة الحياة لهذه السيارات. كيف يمكن أن يُطلب من مالك سيارة من طراز عام 1970 أن تكون مركبته بحالة 2024؟ وكيف يُفسَّر أن السيارات المرخصة التي تجوب الشوارع لا تخضع لهذه المعايير الصارمة؟
إن المواطن الذي يحلم بإعادة ترخيص سيارته الكلاسيكية لا يطلب المستحيل، بل يطلب حقه في أن تكون الإجراءات عادلة ومنطقية. نحن نسعى لأن يكون صوت المواطن مسموعًا لدى إدارة الترخيص، أن تُصغي الإدارة إلى شكاوى الناس وتستوعب همومهم.
يا دولة رئيس الوزراء، إن قراركم بإعفاء السيارات الكلاسيكية من الغرامات خطوة تستحق الثناء، لكنها تظل ناقصة إذا لم تُكمَّل بإلغاء الفحص الفني لهذه السيارات القديمة. إن السيارات الكلاسيكية ليست مركبات يومية تُرهق الشوارع، بل هي كنوز يجب أن تُعامل بمعايير خاصة تُراعي عمرها وقيمتها التاريخية.
ختامًا، نأمل أن يجد هذا النداء صدًى لدى المسؤولين، وأن يتحقق حلم تحويل السيارات الكلاسيكية من عبء إداري إلى ثروة اقتصادية وثقافية تعكس هوية الوطن وتاريخه.



