اسميك : استهداف السفارة الاماراتية في دمشق يعكس ازمة ادارة عميقة وتوظيفا للشارع
تناول رائد الاعمال المفكر العربي حسن اسميك حادثة استهداف سفارة دولة الامارات العربية المتحدة في دمشق، مقدما قراءة نقدية لما يجري في الداخل السوري.
ويرى اسميك في منشور له على حسابه الرسمي عبر منصة اكس ان ما حدث لا يمكن النظر اليه كواقعة معزولة، بل يأتي ضمن نمط يتكرر فيه توظيف الشارع والانفعال الشعبي في سياقات تخدم حسابات اوسع، بعضها داخلي وبعضها مرتبط بتوازنات خارجية معقدة.
فبدلا من ان يكون الشارع مساحة طبيعية للتعبير، يتحول احيانا الى اداة تستخدم لتمرير رسائل او التغطية على ازمات قائمة.
اللافت، بحسب هذا الطرح، ان مثل هذه الاحداث تظهر في توقيت تعاني فيه البلاد من تحديات اقتصادية وامنية واضحة، ما يعزز الانطباع بوجود ازمة ادارة عميقة، وليس مجرد خلل عابر.
فحين تغيب الحلول المقنعة، تصبح ردود الفعل الشكلية او التصريحات المحدودة بديلا مؤقتا، لكنه لا يعالج اصل المشكلة.
كما اشار اسميك الى ان التصريحات الرسمية التي اعقبت الحادثة لم تعكس حجم الحدث، ولم تقدم ما يكفي لاعادة الطمأنينة او ترميم صورة الدولة.
فمثل هذه المواقف، في نظر كثير من المراقبين، تتطلب رسائل اكثر وضوحا وحزما، تؤكد قدرة الدولة على ضبط الامن وحماية البعثات الدبلوماسية.
في المقابل، تبدو دولة الامارات، وفق القراءة ذاتها، اكثر هدوءا في التعامل مع التطورات، معتمدة على وعي سياسي يميز بين الحراك الشعبي المشروع وبين الفوضى التي قد يتم توظيفها لاغراض سياسية. وهو ما يعكس نهجا حذرا يتجنب الانجرار الى ردود فعل متسرعة.
وتعيد هذه الحادثة تسليط الضوء على سؤال اكبر يتعلق بطبيعة العلاقة بين الدولة والشارع في سوريا، ومدى قدرة مؤسسات الحكم على الفصل بينهما، في ظل تعقيدات داخلية وتشابكات اقليمية لا يمكن تجاهلها.
وفي النهاية، يبقى العامل الاهم هو وعي الناس، سواء داخل سوريا او خارجها، في التمييز بين الغضب الحقيقي والفوضى الموجهة، وبين المواقف الوطنية الصادقة وتلك التي يجري استثمارها سياسيا. فمثل هذا الوعي يشكل خط الدفاع الاول في مواجهة اي انزلاق محتمل.
ما طرحه حسن اسميك لا يقتصر على توصيف حادثة بعينها، بل يفتح الباب امام نقاش اوسع حول ازمة الحكم وادارة الازمات في سوريا، في وقت تبدو فيه الحاجة ملحة لاجابات حقيقية تتجاوز البيانات والتبريرات.



