معضلة الصحة

عبدالله المجالي ..خلال ندوة صحفية عقدتها وكالة الأنباء الرسمية “بترا” أشار وزير الصحة فراس الهواري إلى الصعوبات والمشاكل التي تواجه القطاع الصحي في المملكة.
بالطبع اختارت وسائل الإعلام عناوين مختلفة لنفس المادة، وقد توقفت عند العنوان الذي اختاره موقع “عمون”، حيث قالت: “وزير الصحة: بناء المستشفيات مكلف ولم يعد بإمكاننا تحمل الضغط”.
العنوان وضعنا في معضلة، فالبلد بحاجة إلى مستشفيات جديدة نظرا للاكتظاظ الذي تعاني منه المستشفيات، لكن في الوقت ذاته بناء المستشفيات مكلف وليس لدينا القدرة على ذلك!! فما الحل إذا؟
الوزير قدم بعض الحلول: إنشاء مستشفى افتراضي، وإدخال التكنولوجيا للقطاع الصحي، والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية الأولية المقدمة في المراكز الصحية.
الواقع الصحي في القطاع العام يعلمه الجميع؛ اكتظاظ رهيب، وقلة أدوية، ومواعيد تصل إلى سنة أحيانا، ناهيك عن عدم وجود أطباء اختصاص في المحافظات.
والوضع في المراكز الصحية لا يقل سوءا عن قطاع المستشفيات، فهناك يمكن أن تعايش الطب عن بعد حقيقة وليس افتراضا!! فالغالب أن الطبيب لا يكشف على المريض، بل يسأله عدة أسئلة ثم يصرف دواء روتينيا.
ومع ذلك فهناك مفارقة غريبة؛ فغالبية المراجعين الذين يحتاجون إلى عمليات جراحية أو مراجعة أطباء اختصاص أو إجراء تحاليل أو صور كالرنين المغناطيسي ويعطون مواعيد بالشهور، لكن وبواسطة ليست ثقيلة، يتحول الموعد من شهور إلى أسابيع وأحيانا إلى أيام، والمفارقة الإيجابية أن تلك الواسطة (أي موظف في المستشفى المعني مهما كانت رتبته) يمكن لغالبية الأردنيين تحصيلها بسهولة عن طريق الأقرباء ومعارفهم، أو الأنسباء ومعارفهم، أو الجيران ومعارفهم، أو الأصدقاء ومعارفهم، أو زملاء العمل ومعارفهم.
بهذه البساطة تم حل مشكلة المواعيد المتأخرة، وهي من أبرز مشاكل القطاع الصحي!



