حسن اسميك: الإمارات.. وطن تأسس على الوحدة وبنى مجده بالاتحاد
في لحظات الاستقرار، قد تبدو قوة الدول أمرا بديهيا، لكن الأزمات وحدها تكشف حقيقة البناء وصلابة الأسس التي قامت عليها الأوطان. فالدولة القوية ليست تلك التي تتجاوز التحديات العابرة فحسب، بل التي تمتلك من تماسك مؤسساتها ووحدة مجتمعها ووضوح رؤيتها ما يجعلها أكثر قدرة على مواجهة المتغيرات دون أن تفقد اتجاهها أو ثقتها بالمستقبل.
ومن هذا المنطلق، يقرأ رائد الأعمال المفكر العربي حسن اسميك تجربة دولة الإمارات باعتبارها نموذجا تجاوز مفهوم الاتحاد كحدث سياسي في التاريخ، ليصبح نهجا راسخا في إدارة الدولة وصناعة مستقبلها.
فمنذ الثامن عشر من يوليو عام 1971، حين اتخذت الخطوات التاريخية الحاسمة نحو قيام الاتحاد، بدأت ملامح مشروع وطني لم يكن هدفه جمع الإمارات تحت راية واحدة فقط، بل تأسيس دولة قادرة على الاستمرار والنمو وحماية سيادتها وبناء مؤسساتها. ومع مرور العقود، أثبتت التجربة أن قيمة ذلك القرار لم تكن في لحظته التاريخية وحدها، وإنما في القدرة على تحويله إلى واقع يتجدد مع كل مرحلة.
ويشير طرح حسن اسميك إلى معنى يتجاوز الاحتفاء بالماضي؛ فالاتحاد الحقيقي يظهر أثره حين تواجه الدولة الاختبارات الكبرى. هناك تتضح أهمية المؤسسات، وقوة القرار، وتماسك المجتمع، ويصبح الاستقرار نتيجة لبناء طويل لا مجرد حالة فرضتها الظروف.
لقد أدرك الآباء المؤسسون، وفي مقدمتهم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه المؤسسون، أن المستقبل لا يصنعه التفرق، وأن القوة الحقيقية تبدأ من القدرة على توحيد الإرادة قبل توحيد الجغرافيا. ومن تلك الرؤية انطلقت مسيرة استطاعت خلالها الإمارات أن تنتقل من حلم الاتحاد إلى دولة لها حضورها ومكانتها وتأثيرها.
واليوم، لا تبدو تجربة الإمارات مجرد قصة نجاح اقتصادي أو تنموي، بل تجربة في استمرارية الفكرة نفسها. أجيال تتغير، وتحديات تتبدل، وعالم يعيد تشكيل موازينه، بينما يبقى الاتحاد قاعدة تنطلق منها الدولة في التعامل مع المستقبل.
لهذا، فإن استحضار عهد الاتحاد ليس عودة إلى صفحة من الماضي بقدر ما هو تذكير بأن الدول التي تعرف كيف بدأت، وتتمسك بالأسس التي صنعت قوتها، تكون أكثر قدرة على معرفة الطريق الذي تريد أن تسلكه.
وفي رؤية حسن اسميك، تختصر الإمارات هذه المعادلة بوضوح الاتحاد لم يكن محطة انتهت بإعلان الدولة، بل بداية لمسيرة ما زالت تكتب فصولها بالإنجاز والاستقرار والسيادة، وتحمل في جوهرها وفاء لرؤية المؤسسين ومسؤولية تجاه الأجيال القادمة.
رحم الله الشيخ زايد وإخوانه الآباء المؤسسين، وحفظ دولة الإمارات وقيادتها وشعبها، وأدام عليها وحدتها وأمنها واستقرارها.

