العيسوي.. من قلب القرار إلى تفاصيل الناس

مروان التميمي…
قد يصدر القرار في سطر، لكن قيمته الحقيقية تبدأ بعد النقطة الأخيرة.
هناك، في المسافة بين التوجيه الملكي ونتيجته على الأرض، يعمل يوسف حسن العيسوي؛ لا بوصفه رئيسا للديوان الملكي الهاشمي فقط، بل باعتباره مسؤولا عن الجزء الأصعب من أي قرار… المتابعة، والربط، وإزالة العوائق، والتأكد من أن ما أريد له أن يصل إلى الناس قد وصل فعلا.
هذه هي الزاوية التي تميز دور العيسوي. فالموقع الذي يشغله ليس مجرد مكتب قريب من مركز القرار بل نقطة التقاء بين الإرادة الملكية ومؤسسات الدولة والمجتمع ومن هنا تبدو مهمته أقرب إلى إدارة الأثر منها إلى إدارة المراسم.
خلال سنوات عمله ارتبط اسم العيسوي بالمبادرات الملكية والمشاريع الميدانية في المحافظات، وبالحضور في ملفات تمس حياة المواطنين مباشرة .. الإسكان والصحة، والتعليم، والشباب، والتنمية المحلية. لكنه، في الوقت نفسه، حافظ على أسلوب بعيد عن صناعة الضجيج حول ذاته؛ إذ ظل التركيز موجها إلى المشروع أكثر من المسؤول، وإلى النتيجة أكثر من الصورة.
قوة العيسوي في موقعه ليست في كثرة التصريحات، بل في معرفته بتفاصيل الدولة وبحاجات الأطراف التي قد لا تصل أصواتها بسهولة إلى المركز. هذه المعرفة تمنح دوره بعدا يتجاوز الإدارة اليومية ليصبح جزءا من بناء الصلة بين القيادة والناس.
في العمل العام هناك مسؤولون يعرفهم الناس من خطاباتهم، وآخرون يعرفونهم من أثرهم. والعيسوي أقرب إلى الصنف الثاني؛ حضوره لا يحتاج إلى مبالغة لأن معيار نجاحه موجود خارج مكتبه: مشروع اكتمل حاجة عولجت، أو توجيه ملكي لم يبق حبيس الورق.
لهذا، فإن الحديث عن رئيس الديوان الملكي لا يكتمل بوصف المنصب. الأهم هو فهم الوظيفة التي يؤديها العيسوي داخله: أن يكون القرار قابلا للحياة، لا مجرد نص صادر من أعلى.



