النيابة اللبنانية تطلب اتهام ميشال عون بقضية مرفأ بيروت

طلبت النيابة العامة اللبنانية توجيه الاتهام إلى الرئيس السابق ميشال عون في قضية انفجار مرفأ بيروت، في تطور بارز بواحد من أكثر الملفات القضائية حساسية في لبنان.
فقد كشف مصدر قضائي، اليوم الثلاثاء، أن المحامي العام التمييزي طلب من المحقق العدلي “توجيه الاتهام مباشرة إلى عون” البالغ من العمر 92 عاماً، على اعتبار أنه “كان على علم مسبق بوجود نترات الأمونيوم في المرفأ وبخطورتها، من دون أن يتخذ الإجراءات اللازمة أو يطرح الأمر أمام المجلس الأعلى للدفاع”، وفق فرانس برس.
أكثر من سبعين شخصاً
كما أشار المصدر إلى أن المحامي العام التمييزي سلّم بوقت سابق اليوم، مطالعته بشأن الملف للمحقق العدلي، وحدّد فيها مسؤوليات أكثر من سبعين شخصا، بينهم سياسيون وقادة أمنيون وعسكريون وموظفون سبق أن ادّعى عليهم الأخير.
فيما يبقى القرار الاتهامي من صلاحية المحقق العدلي، الذي يُتوقع أن يصدره خلال الأسابيع المقبلة، إذ يملك صلاحية الأخذ بمطالب النيابة أو تجاوز بعضها استناداً إلى الوقائع والأدلة التي خلص إليها تحقيقه. وبالتالي، فإن طلب النيابة توجيه الاتهام إلى عون لا يعني صدور حكم بحقه أو ثبوت مسؤوليته، إذ تبقى الخطوة ضمن المسار القضائي الذي يسبق القرار الاتهامي والمحاكمة.
أتت تلك التطورات بعدما دخل التحقيق في الانفجار الذي وقع في 4 أغسطس 2020 مرحلة حاسمة، بعد أكثر من ست سنوات على الكارثة التي أودت بحياة أكثر من 220 شخصاً، وأصابت أكثر من 6500، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بأحياء من العاصمة اللبنانية.
وكان المحقق العدلي القاضي طارق البيطار قد أنهى تحقيقاته في 30 مارس الماضي، وأحال الملف إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها، وهي خطوة إجرائية تسبق إصدار القرار الاتهامي النهائي. ويضم الملف نحو 70 مدعى عليهم، بحسب تقارير قضائية لبنانية.
القرار الاتهامي
وخلال الأيام الماضية، أنجز المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب، مطالعة النيابة العامة في أساس القضية، تمهيداً لإعادتها إلى البيطار.
يشار إلى أن التحقيقات كانت قد واجهت على مدى سنوات سلسلة طويلة من الدعاوى والطعون والخلافات القضائية، ما أدى إلى تجميدها لفترات طويلة.
كما رفض مسؤولون سياسيون وأمنيون وقضائيون سابقون المثول أمام البيطار أو طعنوا في صلاحياته، فيما اتهمت عائلات الضحايا الطبقة السياسية بعرقلة الوصول إلى الحقيقة.
وفي فبراير الماضي، أكدت هيئة اتهامية لبنانية إسقاط ملاحقة سابقة ضد البيطار بتهمة “انتحال السلطة”، ما أزال عقبة قضائية إضافية أمام استكمال الملف.
2750 طناً من نيترات الأمونيوم
هذا ووقع الانفجار الهائل بعدما اندلع حريق في مستودع بالمرفأ كان يحتوي على كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم التي خزنت لسنوات في ظروف غير آمنة، رغم وصول تحذيرات بشأن خطورتها إلى مسؤولين في الدولة.
وكان عون رئيساً للجمهورية عند وقوع الانفجار. وسبق أن قال بعد الكارثة إنه أُبلغ قبل نحو ثلاثة أسابيع من الانفجار بوجود مواد خطرة في المرفأ، وإنه طلب من الجهات الأمنية المختصة التعامل معها، نافياً أن تكون لديه صلاحية مباشرة لمعالجة الملف.
فيما أعاد طلب توجيه الاتهام إلى الرئيس السابق القضية إلى واجهة المشهد اللبناني، خصوصاً أن البيطار بات الآن أمام المرحلة الأخيرة تقريباً من التحقيق؛ وهي دراسة مطالعة النيابة العامة، ثم اتخاذ قراره بشأن الأشخاص الذين سيشملهم القرار الاتهامي والتهم التي ستوجه إليهم، قبل انتقال القضية إلى مرحلة المحاكمة.



