أقلام وآراء

اجفند في باريس.. التنمية أبعد من الاتفاقيات

مروان التميمي… في العمل التنموي أسهل ما يمكن إنجازه هو توقيع اتفاقية جديدة. الاصعب هو أن يبقى منها شيء يمكن قياسه بعد سنوات.

لهذا تحمل زيارة صاحب السمو الملكي الامير عبدالعزيز بن طلال بن عبدالعزيز إلى باريس معنى يتجاوز الاجتماعات التي عقدت وأسماء المؤسسات التي شاركت فيها. فالفكرة التي برزت من الزيارة كانت واضحة: اجفند لا يبحث عن توسيع قائمة شركائه بقدر ما يبحث عن تغيير طبيعة الشراكة نفسها.

ويكتسب هذا التوجه بعدا آخر حين يوضع في سياق مسيرة اجفند نفسها. فالامير عبدالعزيز بن طلال لا يقود مؤسسة تبدأ تجربتها اليوم بل إرثا تنمويا أسسه الامير طلال بن عبدالعزيز ورسخ حضوره على مدى عقود. والتحدي هنا ليس الحفاظ على هذا الإرث فحسب بل منحه أدوات عصره بحيث تبقى الغاية هي تمكين الانسان بينما تتطور الوسائل لتشمل المعرفة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والشراكات القادرة على صناعة أثر أوسع.

حين تكون اليونسكو والوكالة الفرنسية للتنمية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وغيرها من المؤسسات على طاولة الحوار فإن القيمة الحقيقية لا تكمن في جمع هذه الاسماء تحت مظلة تعاون واحدة بل في السؤال عما يمكن أن تنتجه هذه العلاقات فعليا للانسان.

ومن هنا يبدو لافتا أن الملفات التي حملتها الزيارة لم تكن محصورة في أدوات التنمية التقليدية. الذكاء الاصطناعي والشمول الرقمي والتعليم المفتوح والوصول إلى المعرفة والاستثمار ذي الاثر والتمويل المختلط كلها حضرت بوصفها أجزاء من تصور جديد للعمل التنموي.

وهذا التحول يستحق التوقف عنده.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد ملفا تقنيا يخص شركات التكنولوجيا وحدها. إنه يتحول بسرعة إلى عامل مؤثر في فرص التعليم والعمل والوصول إلى المعرفة والخدمات. ومن لا يمتلك أدواته أو القدرة على الاستفادة منه قد يجد نفسه أمام شكل جديد من الحرمان لا يقوم على نقص الموارد فقط بل على نقص القدرة على الوصول إلى المعرفة واستخدامها.

لهذا فإن دخول الذكاء الاصطناعي والشمول الرقمي إلى أجندة مؤسسة تنموية مثل اجفند ليس تغييرا في هويتها بل امتداد طبيعي لها. فجوهر التنمية لم يكن يوما في الأداة المستخدمة وإنما في الانسان الذي تصل إليه نتائجها.

والامر نفسه ينطبق على التمويل. فحجم التحديات التنموية اليوم يجعل الاعتماد على المنح والمساعدات وحدها غير كاف. المطلوب هو بناء نماذج تستطيع جذب رأس المال الخاص وربط العائد الاقتصادي بالاثر الاجتماعي وتحويل المشاريع الناجحة من تجارب محدودة إلى حلول قابلة للتوسع.

ومن هذه الزاوية يمكن قراءة تحركات اجفند في باريس باعتبارها جزءا من سؤال أكبر… كيف تستطيع مؤسسة تنموية عربية ذات تاريخ طويل أن تدخل المرحلة المقبلة من التنمية العال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى