من نيويورك.. اجفند تفتح ملف الشمول الرقمي

مروان التميمي…
لم يعد الوصول إلى التكنولوجيا هو التحدي الوحيد. السؤال الاهم اليوم هو ما الذي يستطيع الانسان أن يفعله بها بعد أن تصل إليه.
من هذه الزاوية تكتسب مشاركة برنامج الخليج العربي للتنمية “اجفند” في قمة كونكورديا 2026 في نيويورك أهميتها. فطرح الشمول الرقمي إلى جانب الذكاء الاصطناعي والبيانات ونماذج التمويل الجديدة يعكس فهما أوسع للتحولات التي بدأت تعيد تشكيل التعليم والعمل والاقتصاد وفرص الوصول إلى المعرفة.
وهذا التوجه يرتبط بالرؤية التي يقود بها صاحب السمو الملكي الامير عبدالعزيز بن طلال بن عبدالعزيز مسيرة اجفند. رؤية تحافظ على جوهر رسالة البرنامج في تمكين الانسان لكنها في الوقت نفسه تدفع باتجاه أدوات أكثر ارتباطا بواقع اليوم. فالتنمية في فكر سموه لا تتوقف عند تقديم الدعم بل تتجه نحو بناء القدرة وفتح الفرصة وصناعة أثر يمكن أن يستمر.
فالانترنت وحده لم يعد كافيا لتحقيق الشمول. قد تكون التقنية متاحة بينما تبقى فائدتها بعيدة عمن لا يمتلك المهارة أو المعرفة أو القدرة على توظيفها. ومع الذكاء الاصطناعي تصبح المسألة أكثر إلحاحا لأن الفجوة المقبلة قد لا تكون بين من يملك التكنولوجيا ومن لا يملكها بل بين من يستطيع تحويلها إلى فرصة ومن يبقى خارجها
وهنا يصبح الشمول الرقمي قضية تنموية لا تقنية فقط.
فالذكاء الاصطناعي قادر على منح الطالب فرصا أوسع للتعلم وتمكين صاحب المشروع الصغير من أدوات كانت تتطلب سابقا موارد كبيرة. لكنه يحتاج إلى منظومة تجمع التكنولوجيا بالتعليم والمهارات والتمويل والشراكات حتى تصل فائدته إلى شرائح أوسع من المجتمع.
وهذا ما يمنح حضور اجفند في كونكورديا بعدا يتجاوز المشاركة في حدث دولي. فهو يعكس توجها نحو إدخال قضايا المستقبل في صميم العمل التنموي مع إبقاء الانسان في مركزها.
وفي النهاية لا يقاس الشمول الرقمي بعدد من وصلوا إلى التكنولوجيا بل بعدد من فتحت لهم التكنولوجيا بابا جديدا.
وهنا تبرز قيمة النقاش الذي يفتحه اجفند من نيويورك.



